19‏/02‏/2016

فريدا كاهلو

أخطأ الفنانون حين وصفوا لوحات فريدا كاهلو بال"سيريالية"، فهذا الوصف كان يجب أن يطلق على حياتها المليئة بالعقد لا على لوحاتها التي كانت الأكثر قربًا للواقع من رسم أي فنان آخر .
كان جسدها العقدة الأكبر، فحولته إلى الفرصة الأكبر، تعرضها لحوادث متعاقبة تمكن من إدخالها طور المكتئبين النائمين الجالسين الذين لا حيلة لهم، لكن مرآة اختارت أمها وضعها في سقف غرفة فريدا كانت كفيلة في قلب حياتها رأسًا على عقب، فريدا التي حدقت في نفسها كثيرًا طوال سنين تمكنت من اكتشاف الفنان الذي بداخلها، فعشقت الريشة والألوان وعشق الناس ما ترسم .
فريدا وعقدها الجسدية والنفسية وما زاد عليها من الخيانة الزوجية من جانب، وما كان من حب في زواجها مرة أخرى ممن خانها من جانب آخر تؤكد لي أن حياتها لا يمكن أن توصف إلا بال"سيريالية" .
لم يكن مؤلمًا أن ترسم ألمها، وتلون وجعها، وتشكل رسومات بورتريه خاصة بها، كانت نتيجة تمكنها من حفظ تفاصيل وجهها وجسدها، في كل وقت ومزاج .
لم يكن صعبًا اتخاذ قرار تحويل قصة حياة فريدا لفيلم سينمائي، حتى أخرجت جوليا تيمور فريدا فيلم " الحياة المتنافسة " والذي يقص قصتها كاملة .
لا أعجب من أمنية فريدا التي قالت فيها : ""أرجو أن يكون خروجي من هذه الحياة ممتعا، وأرجو ألا أعود إليها ثانية"

رماد فريدا الذي جُمع بعد أن حرقت جثتها، والذي مُزج برماد زوجها، وبيتها الأزرق بكل ما يحوي من مأساة وعظمة فريدا، جُعل مزارًا. مزارٌ يلمس فيه الزائرون عناد المرض والحياة، واجتماع التناقضات واتفاقها .

هناك 3 تعليقات:

  1. الريشة الجريحة ،،
    لا ادري دييغو هو زوجها الخائن ولو كان هو لِما مُزج الرمادين واصبح البيت متحفاً ، هل من تفسير ؟

    ردحذف
    الردود
    1. صحيح هو يا علي ، هو رسامها وزوجها الخائن وحبيبها، يبدو أن له مكانة عظيمة في قلبها مكنته من جعلها تسامحه، وجعله جزءًا لا يتجزأ من يومياتها !

      حذف
  2. كل واحد فينا في حياته نقطة من بعدها بتختلف الحياة 180° يا مريم البتول ، وخصوصا قصص الحب اللي بتوصل لمرحلة الهيام ! ، لما روحك تتعلق في شخص وتوصل لدرجة الجنون من تعلقك فيه وهو بالآخر ما بيتمسك فيك بحجة أهله أو فرق السن أو أي سبب يعتبر تافه مقارنةً بكمية الحب الموجودة !
    ،When one story end.. another begins

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...