21‏/11‏/2012

حرب غزة 2012


حرب غزة 2012 ।। مريم لولو

استيقظت في ثامن أيام العدوان على غزة بعقل مليء بالتساؤلات التي أعرف إجاباتها، إنها لحالة عجيبة !
لم تكن الليالي التي مضت جيدة، بل كان فيها من الألم ما لا تتحمله الجبال، الموت تجلى أمام أعيننا كثيرًا، وأخذ يقترب منا لكن الله لم يكن قد قدر بعد ارتقاء أرواحنا.
حين تعيش في غزة، وخصوصًا في هذه الأيام الحرجة، والمليئة بالتناقضات، من حالات شعورية، كأن تكون تارة تشعر بفخر لم تذقه منذ ولدتك أمك، وتارة أخرى بخوف وقلق وترقب، وأخرى بحزن وأسى .
استيقظت بعد ليلة اليوم التي سبقت ثامن الايام والتي كانت مليئة بترقب إعلان التهدئة التي لم تحصل، ولا شك أنه خير لنا عدم حصولها لأن أمر الله كله خير، استيقظت اسأل : "ما الوطن؟"
أجابني أصدقاء كثير، أذكر من الإجابات :
الوطن هو الحياة.
الوطن شريان الإنسان الفلسطيني.
الوطن كل شيء.
الوطن هو المكان الذي تحفظ فيه كرامتي وأحصل فيه على لقمة عيشي...
وبهالتعريف ما أظن في عنا وطن!!!
أما أنا فأقول أن الوطن كل ما ينتمي لك وما تنتمي له.

ثم تعمقت في الوطن أكثر وسألت : ما غزة؟ وما الحرب ؟ وما الزنانة؟
أجابني أصدقاء كثير.
وأنا أقول وباختصار :
غزة عروس جميلة، يتاجل موعد زفافها كل يوم، لأنها تغرق نفسها بأحمر الشفاه خطأ فتعيد الحسابات.
الحرب هي موطن الرجال، والفيصل بين المنتمين ونقيضهم، وهي ابتلاء الله لعباده .
الزنانة: أحقر الاختراعات على الإطلاق !
تنويه: الزنانة هي طائرة استطلاع، لا تفتأ الانتهاء من "الزن"، لذا سماها أهل فلسطين "الزنانة".
ثم كان سؤالٌ حيرني صراحة، سألت "ماذا يعني أن صديقتي شعرت أن الموت أمامها الليلة؟"
أنوه إلى أنني كنت في حالتها اليوم الخامس من العدوان، لكنني أردت أن أسأل لأرى كيف يفكر الآخرون، لفت انتباهي إجابات ترجمت ما بدخلي :
 أن ترى الموت أمام عينيك ولا تناله يعني أن عمرك بدأ من هذه النقطة
 ذات المعنى حين نقول أن طفلاً قد ولد من جديد ، ماالموت إلا بداية حياتنا يامريم :)
ثم سألت :
ما هو الدم الفلسطيني ؟
هل هو ذاته دم العرب ؟
كلهم أجابوا الإجابة التي يجب أن يجيبها الغزيون .
إن الدم الفلسطيني هو الأطهر والأشرف والأنقى.

توقفت قليلًا عن التساؤلات، وأخذت أكتب عن غزة:
غزة عروس غرقت بأحمر الشفاه حين كانت تتزين ليلة ما قبل أسبوع،غزة تتألم وبنفس الوقت تفرح بأبنائها .

ثم عدت وسألت عن : كم صورة في غزة لحب الوطن ؟
هي صور لا تعد ولا تحصى، هكذا أجابت صباح وهي آخر إجابة على هذا السؤال حصلت عليها، وأنا أقول أنها الشاملة .
إن الصور كثيرة، بداية من قطرة دم شهيد أو جريح، وانتهاء بصرخة عجوز لم تخرج بعد.

ثم سألت :
ماذا يعني أنني لا أخاف من إسرائيل ؟
أجابونني لانني غزيّة، ثم لأني من الشجاعية، ثم لأن المقاومة تحمينا، ثم لأن الله معنا .
وأنا أقول، أنا لا أخافها لأنها دولة مزعومة، والدولة أناس، ويجب أن أخاف من ربهم لا منهم.
ثم سألت عن صبر غزة، بل وما هو الصبر أساسًا ، أجابتني صديقة :
 يقال هو حبس النفس وتحمل المشاق.. وشكر الله عند وقوع النوازل... للغزي فهو عنوان حياة من بابها لمحرابها ، .
وأنا أقول، أن الصبر غزة، وأن الصبر نساء غزة، وأن الصبر كل ما في غزة الآن، من بشر أو حتى حجر .
ثم سألت عن المزرعة السعيدة في موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، فأجابني الجميع، أن المقاومة تطلق صواريخ منها، وأنها قصفت، اكتشفت وقتها أننا شعب نحب الضحك والمزاح حتى في أصعب الأوقات، وأننا شعب نستحق الحياة.
الجميع استغرب مني كثرة الاسئلة، منهم صديقتي آية التي أحبها وتحبني، وبسمة كذلك، وأختي فاطمة التي يجب علي أن أذكر ماذا كتبت لي :

الأشياء كما هي يا مريم ، وكل المفاهيم كما هي غزة هي غزة
أبطالنا هم أبطالنا
العدوان هو العدوان
وحشيتهم هي وحشيتهم
الخوف هو الخوف
الصبر هو الصبر
العرب هم العرب
ندالتهم هي ندالتهم

فلا عليكِ يا مريم .. لأن الله هو الله ♥ 
هو الله الذي بيده نصرنا و الذي برميه يرمي جنودنا !

ثم بدأت الأخبار تتوالى عن استهداف مستوطنين، وكذلك مقتل جنود، وجرحى في صفوف المغتصبين، وعمليات استشهادية كثيرة، وكانت الأخبار تسر القلب كثيرًا، وتظهر أن الوحدة عادت لشقي البرتقالة الفلسطينية، وجن جنون الصهاينة مجددًا، وها نحن نعيش نفس الأجواء التي بدأناها قبل ثمانية أيام .
ولا يصبرنا في هذه الايام إلا أن الله معنا، وابتسامة الأطفال عند استقبال الصواريخ .


هناك 17 تعليقًا:

  1. نحن في أمَسِّ الحاجةِ اليوم إلى أن نشبِعَ أنفسنا بصبرةٍ من أمل وصبر...
    تجلى الأملُ في ماذكرتِ مَــرْيَم...
    وهانحن ننتظر...لانعلم ماهي بقية الحكاية..
    ودوماً ننوه بأننا على استعداد لاستقبال الشهادة..فغزة أهل لها..
    نحن نتوكل على الله..ونشيد بأبطالنا المجاهدين..
    ولانفتأ أن نقول(بأن الله معنآ)..
    طِبْتِ ياأختي..
    :))

    ردحذف
  2. الله عليكي يامريم ما اجملك وما اجمل كلماتك ..ذوقك في الموسيقى بجنن..فاطمة السويركي

    ردحذف
  3. الله يحميكي يا مريم الله يحميكي يا رب !

    ردحذف
  4. عذرا لا نستطيع تقديم أي شيء سوى الدعاء :(
    والله إن القلب ليحزن على ما يحصل في غزة، نسأل الله أن يرزقنا زيارتها وزيارة القدس

    ردحذف
  5. أنت مريم تسأل، وستبقين :)

    ردحذف
  6. قريبا ستجاب كل هذه الأسئلة قريبا جدا يا مريم الجميلة

    ردحذف
  7. ما أرقاك ِ !

    ردحذف
  8. غزة عروس جميلة، يتاجل موعد زفافها كل يوم، لأنها تغرق نفسها بأحمر الشفاه خطأ فتعيد الحسابات.
    الله !
    تجيدين الكتابة كل يوم أكثر من سابقه، أنت رائعة ونقية وشفاافة حتى في أيام الحرب يا مريم
    هنيئًا لك يا زهرة فلسطين
    أو كما قال الذي كان في "صالون نون" يا أم كلثوم فلسطين ;)
    والله يصلح الحال .

    ردحذف
  9. الكلام والصورة في قمة الروعة يا مريم
    انا بيتي تضرر جزئيًا من الحرب، لكننا بقينا فيه، لأننا نحب الوطن، ونحب غزة، ونحب بعضنا !

    ردحذف
  10. وفي أيام الحرب، والقصف، أنا أحبكِ أكثر يا مريم.
    يا كل الجمال .

    ردحذف
  11. نيالهم يلي بتسأليهم :)
    الله يحميكِ ، ولا كلام فوق روعة كلامك هذه :)

    ردحذف
  12. والله لن يرعبونا ابدا، والله سنبقى صامدين صابرين محتسبين، سلمت يداك يا مريم .

    ردحذف
  13. هذه هي غزة و هؤلاء هم أهلها و لن يرهبنا شيء من إسرائيل ما دام الله معنا ، ستسقط إسرائيل و أمثالها و سيكون الغد أجمل بإذن الله
    سلمت يداكِ مريم "لامستِ في القلوب الأمل القادم"

    ردحذف
  14. ومريم هي مريم صاحبة القلب النقي :) لم تتغير
    رائعة ما خطته يداكِ يا صديقة
    وسيبقى يجمعنا وطنٌ واحد، وهمٌ واحد، وفرحٌ واحد...
    دمتِ بخيرٍ وأمان

    ردحذف
  15. ما أجمل كلامك يا مريم الله يحميكي

    ردحذف
  16. Thanks for sharing your thoughts. I truly appreciate your efforts and I am waiting for your next post thanks once again.
    Feel free to visit my weblog :: man utd transfer news neymar

    ردحذف
  17. ما اجمل الكلمات وما اجملك صديقتي مريم

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...