22‏/11‏/2012

وانتصرت غزة - 2012


21-11-2012
عجبًا لي، وللسماء أيضًا !
وكأنني أرفض الحياة دون التفكير المستمر في كل شيء، لكن التفكير اليوم سعيد،ليس كما كان قبل ايام، بل قبل ساعات !
أنا لا أسأم التفكير بالمقاومة والوطن، والسماء لا تضجر الأصوات العالية كما كنا نظن، لكن صوتها اليوم يبعث فينا الأمل والحب،فهي تنذر بفصل الشتاء،الذي تلوح أمامنا فيه ذكريات كثيرة،غلب عليها جمال اللحظات،وألفة القلوب.
أنا سأبقى مريم الغزيّة التي تحب الله والوطن، والسماء ستبقى الزرقاء في قلوبنا رغم تلبد الغيوم فيها، وأقصد بالغيوم تلك التي تحمل الخير.
طوبى لعيون الشهداء والجرحى، طوبى لأهلهم وذويهم، طوبى لكل مقاوم وضع حياته خارج قلبه لله وللوطن، طوبى لكل حجر هدم سُجّل في تاريخ الأمة، طوبى للفلسطينيين الذين أعادوا نصفي البرتقالة ملتحمين كما كانا.
طوبى لغزة ، غزة التي رفضت كل الكلمات وصفها لأنها أقدس من الكلمات المقدسة حتى.
طوبى لكم على صبركم واحتسابكم وحتى على تضجركم.
طوبى لي لأنني من فلسطين !
واعلموا أن إسرائيل وهم سيزول، لكنه وهم ذكي خبيث يضمر الشر لنا فاحذروه.
تمسكوا بالدين والوطن كثيرًا يا أصدقاء، وتمسكوا بالأحلام التي هربت للحظة في الفترات العصيبة التي مضت .
مريم تحبكم، وتحب الوطن، والمقاومة .

21‏/11‏/2012

حرب غزة 2012


حرب غزة 2012 ।। مريم لولو

استيقظت في ثامن أيام العدوان على غزة بعقل مليء بالتساؤلات التي أعرف إجاباتها، إنها لحالة عجيبة !
لم تكن الليالي التي مضت جيدة، بل كان فيها من الألم ما لا تتحمله الجبال، الموت تجلى أمام أعيننا كثيرًا، وأخذ يقترب منا لكن الله لم يكن قد قدر بعد ارتقاء أرواحنا.
حين تعيش في غزة، وخصوصًا في هذه الأيام الحرجة، والمليئة بالتناقضات، من حالات شعورية، كأن تكون تارة تشعر بفخر لم تذقه منذ ولدتك أمك، وتارة أخرى بخوف وقلق وترقب، وأخرى بحزن وأسى .
استيقظت بعد ليلة اليوم التي سبقت ثامن الايام والتي كانت مليئة بترقب إعلان التهدئة التي لم تحصل، ولا شك أنه خير لنا عدم حصولها لأن أمر الله كله خير، استيقظت اسأل : "ما الوطن؟"
أجابني أصدقاء كثير، أذكر من الإجابات :
الوطن هو الحياة.
الوطن شريان الإنسان الفلسطيني.
الوطن كل شيء.
الوطن هو المكان الذي تحفظ فيه كرامتي وأحصل فيه على لقمة عيشي...
وبهالتعريف ما أظن في عنا وطن!!!
أما أنا فأقول أن الوطن كل ما ينتمي لك وما تنتمي له.

ثم تعمقت في الوطن أكثر وسألت : ما غزة؟ وما الحرب ؟ وما الزنانة؟
أجابني أصدقاء كثير.
وأنا أقول وباختصار :
غزة عروس جميلة، يتاجل موعد زفافها كل يوم، لأنها تغرق نفسها بأحمر الشفاه خطأ فتعيد الحسابات.
الحرب هي موطن الرجال، والفيصل بين المنتمين ونقيضهم، وهي ابتلاء الله لعباده .
الزنانة: أحقر الاختراعات على الإطلاق !
تنويه: الزنانة هي طائرة استطلاع، لا تفتأ الانتهاء من "الزن"، لذا سماها أهل فلسطين "الزنانة".
ثم كان سؤالٌ حيرني صراحة، سألت "ماذا يعني أن صديقتي شعرت أن الموت أمامها الليلة؟"
أنوه إلى أنني كنت في حالتها اليوم الخامس من العدوان، لكنني أردت أن أسأل لأرى كيف يفكر الآخرون، لفت انتباهي إجابات ترجمت ما بدخلي :
 أن ترى الموت أمام عينيك ولا تناله يعني أن عمرك بدأ من هذه النقطة
 ذات المعنى حين نقول أن طفلاً قد ولد من جديد ، ماالموت إلا بداية حياتنا يامريم :)
ثم سألت :
ما هو الدم الفلسطيني ؟
هل هو ذاته دم العرب ؟
كلهم أجابوا الإجابة التي يجب أن يجيبها الغزيون .
إن الدم الفلسطيني هو الأطهر والأشرف والأنقى.

توقفت قليلًا عن التساؤلات، وأخذت أكتب عن غزة:
غزة عروس غرقت بأحمر الشفاه حين كانت تتزين ليلة ما قبل أسبوع،غزة تتألم وبنفس الوقت تفرح بأبنائها .

ثم عدت وسألت عن : كم صورة في غزة لحب الوطن ؟
هي صور لا تعد ولا تحصى، هكذا أجابت صباح وهي آخر إجابة على هذا السؤال حصلت عليها، وأنا أقول أنها الشاملة .
إن الصور كثيرة، بداية من قطرة دم شهيد أو جريح، وانتهاء بصرخة عجوز لم تخرج بعد.

ثم سألت :
ماذا يعني أنني لا أخاف من إسرائيل ؟
أجابونني لانني غزيّة، ثم لأني من الشجاعية، ثم لأن المقاومة تحمينا، ثم لأن الله معنا .
وأنا أقول، أنا لا أخافها لأنها دولة مزعومة، والدولة أناس، ويجب أن أخاف من ربهم لا منهم.
ثم سألت عن صبر غزة، بل وما هو الصبر أساسًا ، أجابتني صديقة :
 يقال هو حبس النفس وتحمل المشاق.. وشكر الله عند وقوع النوازل... للغزي فهو عنوان حياة من بابها لمحرابها ، .
وأنا أقول، أن الصبر غزة، وأن الصبر نساء غزة، وأن الصبر كل ما في غزة الآن، من بشر أو حتى حجر .
ثم سألت عن المزرعة السعيدة في موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، فأجابني الجميع، أن المقاومة تطلق صواريخ منها، وأنها قصفت، اكتشفت وقتها أننا شعب نحب الضحك والمزاح حتى في أصعب الأوقات، وأننا شعب نستحق الحياة.
الجميع استغرب مني كثرة الاسئلة، منهم صديقتي آية التي أحبها وتحبني، وبسمة كذلك، وأختي فاطمة التي يجب علي أن أذكر ماذا كتبت لي :

الأشياء كما هي يا مريم ، وكل المفاهيم كما هي غزة هي غزة
أبطالنا هم أبطالنا
العدوان هو العدوان
وحشيتهم هي وحشيتهم
الخوف هو الخوف
الصبر هو الصبر
العرب هم العرب
ندالتهم هي ندالتهم

فلا عليكِ يا مريم .. لأن الله هو الله ♥ 
هو الله الذي بيده نصرنا و الذي برميه يرمي جنودنا !

ثم بدأت الأخبار تتوالى عن استهداف مستوطنين، وكذلك مقتل جنود، وجرحى في صفوف المغتصبين، وعمليات استشهادية كثيرة، وكانت الأخبار تسر القلب كثيرًا، وتظهر أن الوحدة عادت لشقي البرتقالة الفلسطينية، وجن جنون الصهاينة مجددًا، وها نحن نعيش نفس الأجواء التي بدأناها قبل ثمانية أيام .
ولا يصبرنا في هذه الايام إلا أن الله معنا، وابتسامة الأطفال عند استقبال الصواريخ .


18‏/11‏/2012

حرب غزة 2012 – مريم لولو


حرب غزة 2012 – مريم لولو
كنت في السوق، حين كان نبأ استشهاد قائد من قيادات الشعب الفلسطيني، والذي كان نبأ استشهاده بداية الحرب !
الحرب، درست كثيرًا عن الحروب، وعشت واحدة منذ عام 2008، فأنا مريم، ومريم تعيش في غزة، وغزة تتعرض كلما يحلو لإسرائيل رؤية الدم تتعرض للحروب .
كنت أدعو طيلة الوقت وأصلي من أجل أن يمنع الله الحرب، لأن قيامها يعني تدمير أحلام ومستقبل وطموح كثيرة، فأنا في الثانوية العامة، الثانوية العامة في وطني تعني المستقبل، لكن الحرب قامت .
بدأت الغارات تسقط وكما المطر، السماء غضبت، وأنا تبرمت منها في تأوه وصخب، وأخذت أقول بأعلى صوتي ، هل للسماء أن تخرس ؟ هل لها أن تريحنا قليلًا، نظرًا إلى أن الصوت دخل المخيخ من رأسي !
الجميع متفاعل على شبكات التواصل الاجتماعية وأنا كذلك، نحاول نشر ما يحدث لأكبر عدد من البشر في العالم، وبالفعل ، كان الحراك الشبابي عبر الفيس بوك وتويتر قويًا جدًا، يوصل الحقيقة لكثيرين، من بلدان كثيرة .
كانت الساعات، بل اللحظات تمشي ببطء، أخاف على كل شيء، على والدي وأخي، على أخواتي، على بيتي، على وطني، لكن التعب والإرهاق تسللا إلى جسمي معلنيان النوم فتركت الخوف قليلًا ونمت.
نمنا، ولم أعلم كيف نمت وقتها، كنت أستمع للأخبار عبر المذياع قرب وسادة نومي، تشربت وسادتي  بما فيه الكفاية من الأخبار هذه الايام.
15-11 هو ثاني أيام العدوان على غزة، وهذا التاريخ أيضًا أعلن فيه قائدنا الرحال ياسر عرفات استقلال دولتنا، إنه استقلال أحمر يا ختيار، أحمر هذه الايام، استيقظت مع صوت عال من زقزقة العصافير، أخذت أقول، "نيالها، مش فاهمة اشي" !
كنت طيلة الوقت أنتظر أن يحدث شيء في حينا لأشعر بالانتماء لهذا الوطن، اكتشفت أنه تفكير خبيث يجب ان أتحرر منه بعد أن ضرب المسجد آخر حينا، وقتها، "قلبي بين رجليا" كانت حالتي .
لم يكف الأصدقاء عن الاتصال للاطمئنان، فالأخبار المتتابعة توصل الأحداث للجميع، طمأنت الجميع مع أنني لست مطمئنة أصلاً، لكن الجميع لا يكف عن قول "الحمدلله" .
إنه اليوم الثالث، اشتد أزر المقاومة الفلسطينية، ودكّت إسرائيل بصواريخ استهدفت مدينتهم المزعومة تل أبيب، كان خبرًا مفرحاً تلاه أخبار مفرحة كثيرة قوتني قليلًا، لكن القلق والتوتر لا يزالان يأخذان حيزًا كبيرًا مني .
النهار يبدأ وينتهي ونحن نسمع الأخبار، حتى قررت أن أغلق المذياع وأمنع كل من في المنزل من سماع الاخبار لنصف ساعة على الأقل، أغلقنا كل ما يمكن أن يخبرنا بما يحدث وفتحت سوية "يس" بصوت قارئ جلب الطمأنينة لقلبي وقلب أهلي بشكل كبير .
اليوم الرابع، لم يختلف كثيرًا عن سابقه، لكن الأرقام اختلفت، وقمم الأمم العربية التي بت أكرهها عقدت ولم تفعل شيئًا، زارنا وفود كثيرة من بلدان عدة، كـ تونس ومصر، وبلغ رؤساء ووزراء الدول العربية تضامنهم هاتفيًا معنا .
كنت حين أسمع هذه الأخبار، أنفي العروبة عن الذين يزعمون الانتماء إليها وهم واقفون لا يحركون ساكنًا، أعلم أنهم لم يفعلوا من قبل لسوريا، ولا لنا، ولكن الإنسان يبقى يتأمل في العربيّ خيرًا لأن شيمه تدعوه لذلك !
أخذت أقول :"أنا عربية ،أنا عربية غصبن عن كل حدا اسمه عربي نايم وبياكل ومش سائل وكرشه متدلية،أنا عربية وهم ليسوا عرب ."
لطالما حلمت بيوم تجتمع فيه الجيوش العربية كاملة وتأتي تحرر غزة وتفتح الطريق للقدس، وتطرد الصهاينة،لكن هيهات لي بهكذا يوم .
كنت طيلة الوقت أنشر على الفيس بوك ما يجعل الجميع يفخر، وكان الجميع يقول لي أننا ندخل صفحتك لنقوي عزائمنا، وكنت أسعد بهذا الكلام.
ثم كانت أخبار الأسرى تهزني "الاحتلال يعيد اعتقال ثائر حلاحلة"، وأيام الإضراب تزداد كل يوم، وأنا حزينة، حزينة جدًا عليهم.
وكنت الليلة أحلم كيف ساعود وأقدم برنامجي مريم تسأل في إذاعة القدس، أجابني العدو بثلاثة صواريخ حقيرة، ضربت المقر الذي تبث منه الإذاعات المحلية، لم أستطع الكلام وقتها، وقلبي أخذ يبكي ويئن، وقلق على زملائي، لكن بحمدالله وصلني خبر أنهم بخير، وإصابات طفيفة بينهم، فكانت "الصحافة" مستهدفة أيضًا في غزة.
الاحتلال لم يكتف من غزة، بل طالت يده كل فلسطين، فاليوم الخامس كان الأكثر عدوانية وهمجية، فلسطين اليوم "مقلوبة" رأسًا على عقب، وهذا يشير إلى أننا نسير في الطريق السليم ، مواجهات في حوارة - نابلس , و طولكرم و عوفر - رام_الله، والخليل .. الضفة_تنتفض لغزة.
حتى الموتى لم يسلموا اليوم، استهدفتهم الطائرات بصواريخ مرارًا، وكأنهم يخافون الأموات، ألا سحقًا !
فاجعة النهار، أطفال عائلة الدلو، 11 شهيدًا من هذه العائلة، يتفاوتون ما بين أطفال وشيوخ ونساء، كلما نظرت إليهم أيقنت أن الطفولة في غزة لها معانٍ لا يمكن لأي طفل إدراكها خارجها.
كلما تهدأ الأوضاع كنت أقول "السماء تتنهّد تنهيدة ما قبلَ العاصفة". وبالفعل، كانت عواصف ضارية تلحق بنا وتلحق بنا المفاجآت، لكن المقاومة الفلسطينية لطالما أمطرتنا بأخبار سرت قلوبنا قليلًا، وجعلت من النصر قريبًا .
كل صباح كنت أردد "كلّ ليل يزورنا، ينتابنا خوف ألا نستيقظ بعده،لكنّ غزّة جعلتنا نؤمن أكثر، أن حياتنا بيد الله وحده، لا بيد إسرائيل .صباحكم إيمان بالله يا أصدقائي" .
أنا فخورة بشعبي، فخورة به جدًا، إنّ شعبًا يجاهدُ فيه صاحب الشعر الأبيض قبل الشاب، هو شعب يستحق الحياة، وإن شعبًا تُخرج المرأة فلذة كبدها ليقاوم، هو شعب يستحق الحياة.
وإن شعبًا، فيه ما فيه من نماذج غزية، هو أقدس الشعوب وأطهرها .

أخيرًا، لم أيأس، ولن أيأس، فالحياة والحب يتجليان الآن في غزة، الحياة والحبّ معًا ، وفلسطين عروس، مهرها غالٍ، يجب فداؤها بنفسنا إن استطعنا، ولا زلت مريم التي تعيش في غزة، وتعشق الوطنْ .

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...