11‏/10‏/2012

فوضى

فوضى - قصة قصيرة .
لم يصفف شعره ذاك النهار، استيقظ متأخرًا لا يدري لمَ يشعر بدوران الغرفة من حوله، كان كلّ شيء مغطى بلون رمادي، لم يميز هل هو بقايا سجائر أم بقايا ذكرياتِ العام الماضي .
شيء ما يتلألأ على أرضية الغرفة، لكنه حاد على خلاف اللؤلؤ الحقيقي، يخشى أن يدوس عليه، حتى لا يتذكر أنه قام بتكسير كل زجاجات النبيذ البارحة، قبل  أن يسقي بها نبتة أيامه التي لا تستطيع النوم ولا تتركه ينام.
كانت الغرفة توحي أنه رجل غير مرتب، إلا أن قلبه يقدر على ترتيب كل أحداث الزمان وعواطف الليل دون الحاجة لساعات إضافية على المباريات التي يتعارك فيها مع فؤاده وعقله كل يوم.
لا مكان لأي شيء إضافي في الغرفة، ثم إن الغرفة تبدو كموقف سيارات المدينة، تدخل سيارة فيه قد تخرج دون عراقيل، وقد تقف أخرى أمامها تعرقل خروجها.
غرفته وقلبه متشابهان كثيرًا، كل منهما يرغبان الغربة عنه  قليلًا، وهو يشبههم في ذلك، لطالما أراد الغربة عن نفسه، وعن قلبه، وعن رأسه الذي امتلأ بتفاصيل يود الانسلاخ عنها لما تسببه من عذابات.
يجب أن يقف الآن، ويجب عليه أن يرتدي جسمه من جديد، فالنوم جعل منه جسدًا هامدًا لا يدري كم الوقت أو ما تفاصيل الأغنية.
امتلأ المكان بالفوضى، وهربت كل الأغنيات القديمة من حوله، ونسي أين يقع باب الغرفة، وأين يكون المفتاح، بل حتى من متى هو هنا.
فوضى فوق فوضى، تعلوهما فوضى، وعلى جوانب كل منهما فوضى، وعلى حافة الشرفة يوجد خيال امرأته التي فقدها قبل عامين في حرب المدينة.

هناك 7 تعليقات:

  1. انتِ عقلـكـ من ذهب .......

    ردحذف
  2. لطالما آمنتُ بكِ، وسأبقي أؤمنُ بكِ.

    ردحذف
  3. فقدها قبل عامين .. يا الله ..
    هكذا تترتب المأساة يا مريم .. من هنا تأتي الفوضى من الداخل وتستمر حتى الخارج
    انه الفقدان، أصعب اختبارات الحياة!

    ردحذف
  4. جميلة ومؤلمة ايضا رائع ومعبر ما كتبت :))
    تحياتي

    ردحذف
  5. جميله كلماتك مريم ..

    وفقك الله دائما :)

    ردحذف
  6. شيماء حسن الأفغانيالخميس, 22 مايو, 2014

    ماشاء الله كتيييييير رووووووعة تصف المأساة المستمرة التي لطالما تكمن بداخل الانسان والتي يريد نسيانها بأي طريقة ولكن يحن الى ما يحب ...... حلوة كتيير تأليف مريومة الأمورة ...

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...