01‏/08‏/2012

قصص قصيرة جدًا || مريم لولو

مفتاح ||
طرقت الباب بشدة، كانت تريد اللقاء بسرعة، لم يجب أحد، بقيت ساعةٌ وتغرب الشمس، ويأتي والدها ليعطيها المفتاح وتدخل.
طرق الباب بشدة، كان يريد اللقاء بسرعة، لم يجب أحد، بقيت ساعةٌ وتغرب الشمس، وتأتي لتعطيه المفتاح ويدخل.
طرقت طائرة حربية السماء بشدة، هاجمت القنابل البيت، جاء الأب والمفتاح ولم يبقَ أحد ليفتحه ..

كوب ماء ||
امتلأ الكوب حتى النصف.
 تعكر مزاج الأم حين رأت البيت متسخ، لا ماء في المكان، هي والطفل يجلسان قرب الموقد.
"سأصوم اليوم، ولن أعدّ الغداء له"، هكذا راودتها الأفكار قبل أن يحضر زوجها.
حضر الزوج بنصف جسد، محمولاً على الأكتاف، يمسكون دلو دمه .

صمتْ ||
لم يبدأ بالكلام، ولم تبدأ هي بعد، رغم أن الشوق اجتاز غشاء قلبيهما اللذين اختليا كثيرًا مع بعضهما خلسةُ، وكذلك رغم الحب الذي لن يخرج كاملاً إلا بعد إعلان الرحيل.
قبل قليل، مر طيفه أمامها، والآن تدعو الله أن يعود ويحضنها.
قبل دهر وعام أذّن في أذنيها، والآن تصرخ في حفرته أن ارجع، وهو يسمعها ولا يملك صوتًا للإجابة، وهو ينادي، ولا تملكُ أذنًا تجتاز النهارات والليالي الطوال .

رسالة ||
تعب جدًا في كتابة رسالته لها، أرهق عقله وأقلامه وأوراقه منذ أعوام وهو يكتب رسالته لها .
انتهى منها قبل قليل، وقرر تسليمها، حملها إلى حفار القبور وقال له: أرجو أن توصلها لها.

درع ||
انتهى من دراسته الجامعية، تميز وحصل على شهادة تفوق ودرع من رئيس الجامعة، سمع تمنيات أستاذه له مستقبلاً باهرًا، ثم أسرع ليبيع درعه في السوق حتى يشتري قميصًا ليس ممزقًا يلبسه .

عشاء ||
أطفالها العشرة ينامون على الحصير، هي في المطبخ تعدّ العشاء، كل شيء جاهزٌ، سكبت في صحون أبنائها الماء، وفي صحنها وضعت آخر إصبع من يديها .
انتظرت السماء تسودّ ليأكلوا جميعًا.
 اسودّت السماء. واسودّت الوجوه، فالبيت لم يستطع الهروب من الأيام، والبيت احترق من أسى قلوب أصحابه.

هناك 14 تعليقًا:

  1. أنا أقرأ كثيرًا في الجانب القصصي .
    لكن كمريم وقصصها لم أقرأ بعد ..

    ردحذف
  2. رسالة ||
    تعب جدًا في كتابة رسالته لها، أرهق عقله وأقلامه وأوراقه منذ أعوام وهو يكتب رسالته لها .
    انتهى منها قبل قليل، وقرر تسليمها، حملها إلى حفار القبور وقال له: أرجو أن توصلها لها.

    أثرت فيّ كثيرًا ..

    ردحذف
  3. مريم يا مريم , لحروفك إيقاع رائع !!
    تلمس القلوب :)

    ردحذف
  4. وكلامك يدخل القلب دون استئذان،
    ما اروعك!
    ما أجملك!
    ولك ما أحلاكِ !

    ردحذف
  5. رسـالة || , كوب الماء || , الدرع ! ||
    هذه القصص قد لامست قلبى قبل عقلى و ذكرتنى بالكثيير والكثثير !
    ولكن مريم , لماذا جعلتى الدمع فقط هو الذى يخط سطوره فى قصص أروع من الروعة
    أوليس للفرح نصيب في هذا ؟!
    تقبلى مرورى جميلتى :))
    لارا

    ردحذف
  6. مؤلمة ومعبرة حدا لامست قلبي
    تحياتي

    ردحذف
  7. بجنن هالكلام

    ردحذف
  8. كلهـم حلـوييـن .. بـس أنـآ أكـتر وحـدة عجبتنـي .. " صمـت " .. حقـآ رآئعـة .. و فينـى أضيـف الكـلآم كـ تعليـق لإلـهآ . .
    ...

    مـَـآ ـأَصْـعَـبَ ـَأنْ تَـفْـتَـقِـدَ رُوَحَـكَـ فِـيِ رُوْحِ مَـنْ تـُحِـبْ ...
    وَ تُـحَـاوِلَ جَـاْهِـدَاً ـَأنْ تُـلَمْـلِـمَ ـَأجْـزَاءَكَـ ـالـنَـاقِـصَـةْ
    فَـتَـْذهْـبَ ـِإلـَى مَـكَـآنِ مُـوْحِـشْ عَلَّـكـَ تـَسَـتَطـِيـعَ ـإِسِـتِـخْـرَاجَ ،،،
    رُوْحَكـ مِـنْ هُـنَـآكـَ فَـتَـقَـفَ عَآجِزَاً عَـنْ ذَلَـكـَ ـَأتَـعْـرَفَ لِـمَآذَآ .؟
    ...
    ..
    .
    لِـَأنَّ ـْالـتُـرَابَ قَـَدْ غَـطَّـى كُـلَّ ـْالَـأَجْـزَآءَ وَلَـمْ يَـتُـرُكـَ لَـكـَ جُزْءٍ .. !!

    ردحذف
  9. ما شاء الله مبدعة يا مريم كلهم في منتهى الروعة واصلي ابداعك عسولتي// اعجبتني صمت

    ردحذف
  10. كلهم مميزين يا مريومة
    بس اكثر القصص تاثيراً : "رسالة" و "درع "
    الله يديم عليك هالموهبة حبيبتي :)

    ردحذف
  11. صمت // رسالة // عشآآآء // ما هذا يا مريم ؟؟!! رائع لأبعد الحدووود :>>>

    ردحذف
  12. الفراشة الانيقةالخميس, 02 أغسطس, 2012

    رسالة,.,الدرع,.,صمت\\كتير كتير حلوين والباقي طبعا حلوين كتير

    ردحذف
  13. صرااااحة راااائع جدا
    قصص في قمة الروعة والجمال
    تحياتي لك ولقلمك المبدع مريم
    DINA ABD

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...