06‏/07‏/2012

مصر (2)

طريق ||
بعد اجتيازنا الحدود، ووصولنا أقرب مسافة مصرية من غزة، كان أول شيء قد حصل أن تحوّلت شرائح هواتفنا المحمولة، ساعتها شعرنا حقًا أننا انتقلنا إلى بلد جديد، لكن المعالم التي شاهدناها من نوافذ السيارة التي ركبناها بعد صراع من السائقين ومشاجرة لمن له الأحقية أن يسير بنا لنصل إلى القاهرة، أخذتنا في سياحة طويلة في عقولنا، أنْ كيفَ تختلف العقول والعادات واللهجات والأماكن باختلاف حدّ بسيط بين دولتين !
ما أجمل سرّ الله في خلقه أن جعلهم مختلفين، وما أجمل الحكمة في ذلك.
كان الهواء المصريّ يدخل رئاتنا بكل سعادة، حاملاً جمالاً ينتظرنا، وكذلك ترقبًا رقيقًا يقف أمامنا، حياة مختلفة عن حياتنا في غزة، ولو أن بعض التشابهات كانت في بداية الطريق الطويل، بل الطويل جدًا، فـ 6 ساعات قضيناها في السيارة كفيلة لأن تجعل وصفي للطريق بالطويل، أماكن وبيوت بطوب أحمر، ومحلات تجارية نفرح عندما نرى أحدى باسم فلسطين أو غزة أو القدس، وأناس قلة، ثم صحراء شااااسعة، مليئة بالرمل والصبارات، وكذلك مليئة بالسماء الزرقاء ، هذا الشال الأزرق الطويل المطرز عليه بالغيوم البيضاء.
كنا بكامل قوتنا في اللحظة الأولى التي تحرك فيها محرك السيارة، لكن القوة تلاشت فينة بعد الأخرى، وشعرنا التعب يتسلل جسمنا، لكنّ سندويشةً بالجبنة أعادت لنا القوة من جديد !
الطريق مخيف حقًا، خصوصًا أننا سافرنا في أول الليل، فخيّم الظلام علينا في ربع طريقنا الأول، وأكثر المواقف إخافة لنا حين كان تسير الشاحنات قربنا، "ياااااه" كم نرتعب !
كل شيء كان جميلاً، مبانٍ عريقة وشاهقة، وملاهٍ من الصعب أن نجد مثلها في غزة، وكذلك كلّ ما كنا نشاهده في التلفاز، ولا زلنا في الطريق !
ووصلنا المدينة السّاحرة بأضوائها، واستيقظنا من غفواتنا الصغيرة، صحيح أننا استهجنا الضجة التي لا تصمت، لكننا تعودنا عليها في آخر الرحلة..
يُتبع >>

هناك 6 تعليقات:

  1. جميل، يبدو أن لكل لحظة حكاية، حتى أن الطريق نال شرف أن تكتبي عنه !
    مريم أنت جميلة..

    ردحذف
  2. جميل جداً مريم ..
    يبدو لي أن كل شيء نآل حصته من مدونتك ^_^
    مريم أتمنى أن تكوني سعيدة دوماً وتتحفينآ دوماً بكلمآتك الرقراقة والنابعة من قلبكـ :)

    ردحذف
  3. جميل ورائع جداً مـريـم
    مريـم أتمنى من كل قلبى ان تكـون قد سـعدتِ فى هذه الرحلة الجميلة :)
    وأتمنى ان أحظى بمثلها لأكتب و أكتب وأكتب :)))

    ردحذف
  4. كلام فى منتهى الروعة , وأحلى حاجة بكتابتك أنك وصلت احساسك لعقولنا بكلاماتك , استمرى ^_^

    ردحذف
  5. جمييل
    يبدو أنها رحلة رائعة منذ بدايتها
    بجد شي حلو
    أنتظر المزيد :)

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...