20‏/06‏/2012

ليلة السفر

يجتاحني ليلة السفر كلّ من وما أحب، من تبقى في القلبِ دونما انتزاعٍ، أتذكرهم بشدة في لحظات السعادة وأوقاتها، ويستقرون في نفسي طيلة أوقاتي، لا بعد يجفيهم عني، بل بالعكس، فالحبّ يزدادُ احترافًا في قلوبنا وقت الابتعاد.
كلّ المواقفِ الجميلة، والأشياء الكاملة، والأرواح القريبة، تلوّح في سماء قلبي هذه الليلة، سوف أذهب عنهم قليلًا، لكنّهم سيبقون قربي دائمًا، فالحبّ لا يُقاس بالمسافات، والجمالُ أبدًا لا يتأثر بها..
كلّ الحب لكم، وكلّ السعادة أتمناها لي في رحلتي إلى أرض الكنانة "مصر"، والتي سيتلوها فيضٌ كبيرٌ من التدوينات ..

11‏/06‏/2012

بورشيا والرحمة

قالت بورشيا لـ شيلوك
"الرحمة تهبط كالمطر اللطيف من السماء إلى الأرض. وهي تبارك من يعطيها، وتبارك من يتلقاها. وللملوك رحمة في قلوبهم. والله رحمة: فهو رحيم بنا. ونحن جميعًا نتوسل إلى الله ابتغاء الرحمة. وهكذا ينبغي لنا أن نتعلم كيف نظر الرحمة للآخرين. أما زلت تطالب بهذا الرطل من اللحم؟ "
 هل "شكسبير" يبالغ حين يجعل ثمن تأخر دفع الدين "رطلاً من لحم المدين" ؟، أم أن في الحياة مثل ذلك وأكثر؟
لماذا حين انتهيت من قصص شكسبير هذه المرة انتابني شعور الخوف من جمال الحياة، هل سأفقده بعد أن أذوقه أم أن باستطاعتي إبقاءه والاستعانة به متى شئت ؟
أخ منّك يا "شكسبير" ، تفعل فيّ الأفاعيل بقصصك !
أنتظر آراءكم يا أصدقاء : )

09‏/06‏/2012

صراعٌ فقير

قبيل الفجر، خرجت روحُه لمكانها الأصليّ، لا أدري هل استأذنته أم باغتته، لكني أعلم أنه لم يكن مستيقظًا من سكراتِ الحياة بعد.
قبل يوم نثرت الشمس أشعتها عليه مبكرًا ،دخلت غرفته غير مستأذنة، وتجاوزت ستائر الشبابيك بعد زجاجها لتخترق عينيه، بدأت رجله اليمنى تزاحم  الأخرى تريد إيقاظها، لكن عقله لا يزال يعيش راحة من التفكير والتعب والمشاكل، فظن المزاحمة مداعبة بين الرجلين .
الجوّ بارد إلى حد ما ، وحيطان الغرفة لا زالت تنعم بساعات نوم منذ أن بُنيت ، لكنها تشعر بالبرد فهي لم تُدهن بعد !
وضع يده على الطاولة التي بجانبه،والتي تحمل مُنبّهًا قديماً كان جده قد أهداه إياه، أو بالأحرى كافأه على عمله بدلاً منه في دكانه لأسبوع يسافر فيه إلى بلدة قريبة ويعود.
كان يريد معرفة الوقت إن كان يجب عليه الاستيقاظ الآن أم لا بأس بغفوة قليلة تمتد دقائق، لكنّ صوت صاحب المنزل لم يدعه يفكر في فرصة للنظر إلى المنبه، قوانين المنزل تقضي إلى عاداتٍ ظالمة، الساعة السادسة يستيقظون، والسادسة والنصف يرحلون، وهم كذلك مجبرون على القبول بها، فهاذا المنزل من أرخص منازل المدينة ..
بخطوة جريئة منه قام برفع البطانية شبه البيضاء عنه، وانتفض نفضة واحدة مستعدًا ليوم شاق وطويل، لم يرتب فراشه، لكنه رتب شعره قليلاً، وقليلاً من العطر زيّن به وجهه الشاحب، لبس قميصه المقلّم وبنطاله المرقّع، وأخذ كتبًا على الطاولة كان ينحت عليها ويقرأ منها في ليله الطويل، لكنه لم يجد أقلامًا يكتب فيها فاستعد إلى حياكة كذبة على زميل له،وتظاهره بضياع حافظة أقلامه في التاكسي الذي انتقل فيه، والتاكسي أيضًا كذبة داخل هذه الكذبة، فهو لم ولن يستطع ركوبه إلا إذا كان طريق صديقه من طريقه !
تسلل إلى سلم المنزل ، ثم إلى بابه قبل أن يراه أحد ويطالبه بغسل صحون أو شطف درج، أو نشر غسيل، فهو دائمًا يتحجج أنه طالب يحتاج الراحة، ويريد أن يعود إلى منزله للراحة وليس للعمل .
نجح في الهروب من أعمال المنزل هذا النهار، لكن لم ينجح في نسيان دموع ليلاه، أغلق الباب الحديديّ ووقف هنيهةً من الزمن يتألم، ثم نفض عن روحه الأحاسيس التي لا يؤمن بها، ويعتقد أنها مضيعة لأوقات كثيرة في الحياة، مع أنه لا يدرك أنه أكثر الناس إحساسًا !
كان لا بد له أن يتحرك، أخذ يمشي ويحكي مع كل من يراه، بالطبع أغلب سكان مدينته يعرفونه؛ لأنه لم يترك أحدًا إلا وساعده في زمنٍ ما.
-"أيها الغبي".
 لم يردْ أن يعير انتباهًا للذي صرخ بهذه الجملة، حتى لا يعتقد الناس أنه غير واثق بذاته، فهو يتعلم وليس غبيًا، ثم إنه لطالما قال أنه لا غبي في هذا العالم. لكن الصوت تكرر، وهو في اتجاهه تمامًا، أخذ يتساءل أيلتفّ ويرى من الذي يصرخ أم يكمل مسيره ؟
-"يا صاحب البنطال الممزق".
 هذه علامة أخرى لتثبت أنه يعنيني !
-"ومتعطر أيضًا ههه ".
 طفح الكيل، سألتف.
وبمجرد التواء رأسه قليلًا، لمح وجهًا مخيفًا فيه من القذارة وعلامات الشر الكثير، ومر أمامه تصورات كثيرة لما سيحدث له إن حادثه، فآثر أن يعود لمسيره الطبيعي ولا يعيره اهتمامًا.
اغتاظ الرجل كثيرًا، وعيونه أخذت تطلق شرارة حقد تحرق من يفكر النظر إليها، وصرخ:
-"أيها الغبي، قف وحادثني ! ".
لم يتبق لوقت بدء محاضرته سوى دقائق، أيقفُ ويرى ما بالرجل من علّة ؟ خصوصًا أنه أثار فيه تطلعًا لمعرفته !
وقف واتجه نحوه وسأله أن ماذا تريد، قال له :
-" يا رفيق الغباء، أنا لا أعرفك ولا أنت، لكن كلينا غبي" وضحك ضحكة تهكمية قذرة
أخذ يحملق به يريد أن يعرف مقصده !
أكمل الرجل:
-" ومنذ أشهر وأنا أراقبك،أنا أشفق عليك، لن تصبح ما تريد يا هذا إن بقيت على حالك،ما فائدة دراستك إن لم تحصل على وظيفة بعدها؟ ما فائدة عملك إن صرفته كاملاً على مسكنك فقط ؟ ما فائدة حب الناس لك وهم لا يفيدونك بشيء ؟ اركن الأخلاق جانبًا، وكن مثلي أو أقل، قد تكون سارقًا، كذابًا، مخادعًا، منافقًا، وستربح المال الكثير" . 
لم يفهم أي كلمة من كلماته، لكنه اضطر أن يتذكر كيف قتل والده في الصحراء، وكيف ماتت أمه من المرض، وكيف تخلى عنه أعمامه خشية النفقة، خرجت من قلبه أشياء لا يعرف ما هي، ولم يعتد على ملامستها، خطرت في باله كلمات كثيرة، "الكره، الحقد، الموت، المرض،الغباء، السرقة " !
رفع نظره ليكمل حديثه مع هذا الرجل، لكن لم يجده، لقد اختفى وتوارى وأيقظ كرهًا كبيرًا للحياة في قلبه.
كان واقفًا وسط الطريق، مر حوله كل الناس يرفعون أيديهم له ليحيوه، لم يرَ أحدًا منهم، فقط كانت صورة والده ووالدته ومن كان السبب في قتلهما يضحكون أمامه، تحركت قدماه بثقل كبير، مشى ومشى ومشى، وراح يفكر أن لماذا خصه الله بهذه الابتلاءات؟ ولمَ ولدتُ فقير النصيب، وكيف لقلبي لم يعش بعدُ قصص الحب، هل قلبي ناقصَ حجرة الإحساس؟ ما فائدة دراستي التمريضَ وأنا لا أستطيع تمريضَ نفسي ؟ هل الحياة تلعب معي لعبتها الغبية؟
هلكه التفكير، وصار كالذي يخبط في التيه لا يدري الطريق، لم يذهب لكلّيته،وكذلك لم يذهب للحياة اليوم، قرر زيارة المقبرة، وتملّق دور ابن قبر كان يحب أن يراه، وحدسه يقول له أن صاحب القبر يشبه والده الذي لم يحظَ بقبر لضيق الحال !
تكحلت السماء بالسواد وهو لا يزال قرب القبر، حتى أنه نسي الصلاة، استغرب أصحاب المقبرة حاله وقرروا الذهاب إليه وإرجاعه منزله ففي هذا الوقت تمتلئ المقبرة بالكلاب والذئاب.
استطاعوا إعادته المنزل، عقله لا يزال يفكر، تعب جدًا وأُرهق،وأخذ يدعو ويقول : يارب، خذني إليك، تعبتُ أكل البعض لحم الآخرين، لا أريد حياة من دون حياة، خذني إليك إن كان في ذلك خير لي، نامَ ولم يعلم أن نومته تلك ستكون أبدية، نام ولم يستيقظ رغم أن الشمس كانت قوية، واخترقت عينيه.
ومات موتته الكبرى ...

05‏/06‏/2012

نكسة حزيران || 1967 مـ

نكسة سعيدة، وكل عام وإنتو بخير !
لِلحظة، شعرتُ أنّ كثيرًا من المقاييس تبّدلت .
في العام الماضي وفي نفس هذا التاريخ لم أكنْ هكذا !
جدًا حزينة على بدء النسيان، أو حتى على هروب التفاصيل الأليمة.

اليوم الذكرى الـ 45 لنكسة حزيران 1967 ، أو ما يسمى بالنكبة الثانية، ونشوء قضية جديدة لا تختلف كثيرًا عن قضية المهاجرين، فقط اختلفت التسمية إلى "النازحين" وبقيت المعاناة هي نفس المعاناة، وبقي الدم مختلطًا بالدمع الحارّ الذي يحرق الجفون .
سأنقل لكم موجزًا لموضوع النكسة، حتى نبقى مدركين لقضايانا .

 حرب 1967 أو حرب الستة أيام ( النكسة ): هي جولة أو معركة من سلسلة معارك الصراع العربي الصهيوني وتعد هذه الحرب التي حدثت في 5 حزيران 1967 بين إسرائيل من جهة وكل من مصر، الأردن، وقد حدثت لكي يردوا هزيمتهم في نكبة فلسطين 1948 - وقد أطلق عليها اليهود ذلك الاسم نظرا لتفاخرهم بأنها استغرقت ستة أيام فقط لا غير استطاعوا فيها هزيمة الجيوش العربية.

ولعل من أسوأ نتائج الحرب من وجهة نظر الأطراف العربية هي خسارة الضفة الغربية و قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان .. وتحطم معنويات الجيوش العربية وأسلحتها وبعد إجراء المحاكمات لمتسببي الفشل العسكري وبعد مضي فترة من الزمن أخذت تتكشف الحقائق عن إخفاق القائد العام للقوات المسلحة المشير عبد الحكيم عامر بوضع الخطط وتنفيذها بالشكل الصحيح من ضمنها خطط الانسحاب العشوائي.

وصدر عن مجلس الأمن القرار 242 في تشرين ثاني عام 1967 الذي يدعوا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران عام 1967 وبعودة اللاجئيين إلى ديارهم.

وقد استخدم الكيان الصهيوني الحرب النفسية والإعلامية لتصوير هذه الحرب على أنها نكسة وهزيمة لشل القدرة العربية على القتال لكن مماطلة الإسرائيليين في تنفيذ قرار الأمم المتحدة أدت إلى تفكير العرب بالحرب مرة أخرى وكان ذلك في 6 أكتوبر 73 وقد حقق الجيش المصري فيها انتصارا عظيماً على جبهة سيناء رفع المعنويات العربية التي تدهورت بعد النكسة.

وهذا فيلم قصير أود مشاهدتكم إياه، نحن سنبقى متمسكين بحق العودة يا أصدقاء !

02‏/06‏/2012

Rim Banna-child has died \ مات الولد - ريم بنا


"مات الولد"، كلنا يذكر محمد الدرة عندما تُذكر هذه الجملة، هذا الشهيد الذي نثر في قلوبنا الحزن برحيله، وكذلك الأمل بأن له الجنة .
أترككم مع هذه الأغنية ، التي أثرت كثيرًا فيّ !
مات الولد لـ : ريم بنّا .

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...