10‏/05‏/2012

وجعٌ فلسطينيّ

لا يجوز لأحدٍ مهما وصل إلى مراتب عليا في دنياه، علميًا أو سياسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا أن يفوض نفسه بنفسه على غيره، قد تكون له سلطة، لكنها لا تتجاوز حدود سلطة الإنسان على الإنسان لتصبح سلطة إله على معبوده .
عجبي من أولئك الرؤساء والوزراء والحكام الذي يملأون أماكنهم وقصورهم ودولهم-كما يريدون نسبتها إليهم- يملأونها ظلماً وجورًا على أنهم أصحاب نفوذ أعلى من غيرهم.
وعجبي أكثر من شعوبهم التي تقبل أن تذل وتهان ، وتبقى صامتة صامتة ً زمناً طويلاً ، حتى وإن ثارت وانتفضت فهي لا تسير على استيراتيجية محكمة قويمة، أو خطوات سليمة تجعلها أكثر قوة وحكمة وتحقيقًا لمطالبها.
على سبيل المثال: الشعب المصري، ظل صامتًا مدة طويلة من الزمن، وطويلة جدًا، وعندما بدأ بثوراته وجمُعاته دون التخطيط لما سيحصل بعد ذلك، لاقى على رأسه مشاكل عقيمة ، حتى بعد أن أسقطوا النظام، خرجت على ساحاتهم مشاكل أكثر تعقيدًا، ناهيك عن السرقات والتخريب الذي قام في مصر، والذي لهذه اللحظة لا يزال قائمًا فيها .
لكنهم كشعب يبقون أفضل بكثير من شعوب صامتين ولا ينتفضون لإنهاء ظلم قائم عليهم منذ زمن، وأقصد هنا الشعب الفلسطيني، وأخص الغزيّ الذي أعيش فيه، رضينا ولازلنا نرضى بكل حكم يسيطر علينا،منذ عام النكبة 1948 حتى عامنا الـ 2012، لن أوجع قلبي كثيرًا في الحديث عن التنازلات التي قدمناها، لكني سأتحدث عن آخر المشاكل.
رضينا -وهذا مذموم- بانقطاع الكهرباء منذ سنين- أي عند تقلد حركة حماس الحكومة وفوزها في الانتخابات تقريبًا-، بين فترة والأخرى يخرج مجموعة بمظاهرة قد تقمع، أو تكون مليئة بحشو كلام، أو جل هم أصحابها تدوين هذه الفعالية في سجل إنجازاتهم، أو توثيقها بصور يلتقطونها لهم في CV خاصتهم !
"آخ يا قلبي!".
قصة أخرى رضينا بها، رضينا بحكومتين أو بصورة أخرى بالانقسام الغبي، فتمادى طرفاه، وتمادت الحكومات في ممارساتهم غير الشرعية، فسرق كل منهم الآخر، وقتل بعضهم بعضًا، وكل كان يغني على ليلاه، ويحرم فعلة ويحلل أخرى .
كانت ردة فعل الشعب-المغلوب على أمره- أن يصمت ، أو يتحدث في إذاعة محلية لا يسمعها إلا الشعب"هاها" الشعب يشكو للشعب .
 "يا وجعي !" .
لم يستطع الشعب الفسطيني أن يخرج الأسرى من سجنهم،أو أن يوفر حياة كريمة ينعمون فيها بحقوقهم، والتي لا تتعدى حقوق الإنسان كي يكون إنسانًا، فتضامنوا معهم، بمسيرات و شعارات و خيمات تنصب في بلدات فلسطينية ، و إضراب بعضهم عن الطعام -خارج السجن- .
عذرًا !
 كيف يتضامن الشعب مع الشعب ؟!
ثم إنه أليس من المفترض أن نكون عقلانيين أكثر؟
هناك عدد كبير من النقاط الخاطئة على هذه الفعاليات، أبدأ بالإضراب خارج السجن، أعتقد أن الهدف الأساسي من إضراب الأسرى داخل السجون أن يكونوا أداة ضغط على إسرائيل، فهي مسؤولة عن حياة كل أسير، وإلا لتركتهم يموتون ، فذلك أسمى أمانيها - موت الفلسطينيين-، لكن الذين يضربون خارج السجن فهم يعينون إسرائيل على أهدافها، فهي تريد موت وضعف ومرض كل فلسطيني !
كيف سنستطيع وضع خطط للخروج من أزمتنا هذه منتصرين، إن لم نكن بكامل قوانا العقلية والفكرية والجسدية؟
ثم إنه من يريد التضامن مع غيره -برأيي- فليصم على الصنت وليصلي له ويدعو في جوف الليل ربه !


من ضمن ممارسات -تضامن الشعب مع نفسه-، الإعلام الذي لا يصل إلا إلى الفلسطينيين، نحتاج إعلامًا يصل العالم لا لفلسطين التي تدرك حجم معاناتها، نريد إعلامًا بكل اللغات، مكثفًا، قويًا، مستمرًا على مدار الساعات، ونريد توحيداً للجهود الإعلامية الفلسطينية،لا انفصامات.
ثم إنني أود التنويه إلى نقطة أزعجتني كثيرًا، فقد أصبحت القضية مسابقة يخمن المتسابق إجاباتها !
عذرًا، القضية أسمى من ذلك بكثير،فلنعمق رؤيتنا ، ولنأخذ الموضوع بجدية أكثر.ولنعقد برامج تعريفية، وندوات تثقيفية، هذا يعطي القضية جزءًا من حجمها .
للأسف، ولّى عهد"رحيل السنونو"، قد يكون قد تكرر قبل أشهر في خروج مجموعة من الأسرى، لكن هذا لا يكفي، عارٌ على كل رجل عربي أو مسلم أو ينتمي للقضية أن يبقى أسير واحد في سجون الاحتلال، فما بالكم إن بقين أسيرات ؟!!
أصبحنا شعب الكلام والمؤتمرات والفعاليات التي لا تقدم ولا تؤخر إلا قليلاً في نفوس بعض الأسرى، والذين برأيي يوزعون صبرًا على كل الأمم.
ثم أصبحنا شعب العواطف، فلنزح القلب قليلًا هذه الأيام، خصوصًا في مايو الحزين، الذي يحمل أعظم كارثة حلت بنا، وأعظم بصمة عار على جبين الأمة العربية الكذابة، ولنُعملْ عقلنا وأيدينا، كفانا كفانا كفانا !
أسأل الله انتفاضةً في 15-5 ، كانتفاضة الأقصى المفتوحة والتي تتبرى نهاياتها من بداياتها، ليس حبًا في الدماء، لكني اشتقت لأن اشعر أنني انتمي لفلسطين المقاومة، لا فلسطين الدنيا .
أسأل الله الصلاح، وأسأله تنحي كل مسؤول في حكومة غزة -حماس- ، وحكومة رام الله -فتح- ، لأننا اكتفينا خذلانًا منهم.
إلى هنا .
مريم طاهر لولو

هناك تعليقان (2):

  1. حسبنا الله و نعم الوكيل على كل ظالم ... أين ضمير العرب !!!

    ردحذف
  2. وجعتي قلبي يا بنت

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...