22‏/04‏/2012

وجعْ !

تبقى نصف ساعة وخمس دقائق ليرن جرس مدرستها، تشعر بتعب يتسلل جسمها، لم تكن تشعر به في نومها، مغص شديد تزداد حدته وغضبه عليها، ثم نزل قليلًا إلى رجليها.
مشرق كان صباحها، لكن شمس سمائها لم تصل بعد إلى خلاياها، لا زالت الساعة كما كانت أمامها، ساكنٌ نائمٌ صامتٌ عقرب ساعتها، الوقت لا يمشي، وكأنه يرقبها لتقوم ثم يبدأ يومها، أخذت تضرب نفسها، حادثت خلدها :
- أحيانًا تكون القسوة واجبة على أنفسنا، حتى تكف من تمردها ! "
رفضت المهدئات التي قُدّمت لها، باعتقادها هذه أشياء كاذبة تُكشف كذباتها بعد دقائق أو حتى ساعات من تناولها.
حرّكت قليلًا أغطية فراشها، ظهرت رجلتاها، لاحظت زرقة بسيطة في أصابعها، لم تدرِ ماذا تفعل وقتها، أحضرت أمها كأس حليب لها، هو ذات الكأس الذي تبدأ به أيامها، لكن الاختلاف اليوم أن فاح منه رائحة قلبت معدتها، انتفضت من سريرها، وقفت ثم جلست وأخذت تذم كأسها:
-الملعون، أجبرني على الوقوف !
وقفت وأحضرت ما تنظف به فراشها، فقطرات الحليب تراشقت عليه وعليها!
تحرك الدم في جسمها، لازالت تشتم رائحة كأسها، فما لبثت إلا أن وجدت نفسها نشيطة بحركاتها!
استغربت حالها:
- قبل قليل كنت أحسبني لا أستطيع الحياة اليوم !
لم تعلم أنه من الممكن تغيير الحال بلحظات، صفنت في كأسها :
- لولاك لبقيت في حالتي الخدّاعة، لنعم الكؤوس أنت !
ابتسمت. أعادت تنظيم غرفتها، الوقت تداركها وفات موعد مدرستها، رتبت شعرها، وانطلقت لتبدأ يومها بنشاط جميل، ولتدرس في بيتها بدلاً من صفها.
أصغر الأشياء تستطيع تغييرنا، ولربما نكره ممارسات نظنها تزعجنا لكنها تفيدنا .. 

هناك 6 تعليقات:

  1. ههه
    "أصغر الأشياء تستطيع تغييرنا، ولربما نكره ممارسات نظنها تزعجنا لكنها تفيدنا .. ^_*
    جميلة ..

    ردحذف
  2. تدوينة رائعة ,,

    ردحذف
  3. صحيح ما اختتمتِ به التدوينة
    قصة جميلة :)

    ردحذف
  4. قصة جدا راااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائعة ,, استمري حبيبتي منها لآعلى يا رب

    ردحذف
  5. ما احلاكِ يا مريم/
    جريئة هنا كتير باشياء كتيرة، وصفك دقيق ورائع !

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...