31‏/03‏/2012

جمعية الحق في الحياة

كثيرٌ منا يجهلون النعمة التي هم عليها، وأكثر بها من نِعَمٍ !

ملّكنا الله عقلاً نستطيع التمييز بواسطته بين أي شيء، وجسمًا معافًا سليمًا قد تلحق به أمراضٌ عابرة، وبعضها قد تكون مزمنة.

لكننا عندما نتأمل في ممن يملكون إعاقات جسمية أو عقلية، نشعر بعظم هذه النعم أكثر من أي وقت، ونحمد الله -عزوجل- أن خلقنا على ما نحن عليه، ونسأله ان نحسن عملاً بما أعطانا.

 درسنا قليلًا عن ما يعرف بـ "متلازم الداون"،والذي درسناه في مبحث العلوم -أحياء- للصف العاشر ،وتناولنا معلوماتٍ عنه من نواحٍ علمية،قامت مدرستة -الزهراء الثانوية (أ) للبنات- بالتحضير لزيارة إلى جمعية في غزة بإشراف اللجنة الصحية والإرشادية،كانت الزيارة إلى جمعية "الحق في الحياة" ،جمعية أشهد لها بحقٍ على رقي مستواها الخدماتي ، جمعية ترعى ألف حالة من حالات "متلازم الداون - التوحد" الموجودة في غزة، والتي هي من أصل 3500 حالة، فللأسف لا زال الجهل قائمًا في بلادنا في أن المعاق عار يجب حبسه !

 



ولا شكّ أن الحرب الأخيرة على غزة خلفت حالات إعاقة كبيرة، وغير معقولة، فحالات الإعاقة ازدادت بنسبة 200%، وبالتالي المزيد من الصعوبات والممارسات الخاطئة بحق هؤلاء.

في البداية ، يتم إخضاع الحالة التي يشكّ في أنها مصابة بهذا المرض إلى فحص جيني، وذلك يكون بمساعدة الجامعة الإسلامية ومختبراتها، وإن تم التأكد من وجود المرض فتكون أول الخطوات شيء يسمى بـ "التدخل المبكر"، والذي يبدأ من سن يوم حتى 4 سنوات، يتم فيها محاولة تدريب الطفل المصاب باستخدام أحاسيسه، وعلى أمه الدور الأهم في ذلك، ومن الحالات ما أكملت ذلك بشكل طبيعي وسلس جداً ، وأكملت دراستها في المدرسة،فما يقارب 20 حالة"داون" تم استيعابها في مدارس حكومية مؤخراً في غزة، ومنهم من لم يحالفه الحظ، فأكمل في الجانب المهنيّ.



وفي الحديث عن الجانب التعليمي، يتم بداية توزيع المصابين بهذه الحالة على صفوف في الروضة، ومن ثم دمجهم مع الطلاب العاديين لاكتساب العادات، فكما قالت لنا أخصائية تنمية القدراء أ: أم محمود، أن ما يفعلونه هو تعويد الطفل على عادات ومن ثم يستطيع استيعاب بعض الأشياء البسيطة، الصفوف ملونة، ومليئة بالوسائل التعليمية، والألعاب، والوسائل الترفيهية، والموسيقا، و تنمية قدراتهم .






وتحتوي الجمعية على عيادة داخلية، خوفاً من حدوث إصابات طارئة.


كذلك فيها مكتبة جميلة، لا يقرأون ولكن يُقرأ لهم، وتحاول أ عطاف أن تعرفهم بعض الأساليب البسيطة للكتابة، كفتح الكتاب.

انتقلنا لنتعرف على الصالة الرياضية والمخصصة للرقص، أخبرنا الكابتن فيها أنهم حصلوا على مراتب عالمية في رفع الأثقال وغيرها من الرياضات،وعرض لنا فيلماً تناول تلك المبادرات الرياضية.

أما الجانب المهني، ففي الجمعية ورش عمل لصناعة السجاد ، والخيزران، والتطريز، والحاسوب، والزراعة، بدأنا بالتطريز وشاهدنا فتيات رائعاتٍ وصناعات مميزة.

ثم انتقلنا إلى غرفة الخيزران والسجاد.


وهناك غرفة خاصة بالحاسوب يتعلمون فيها أساسيات بسيطة.

كذلك انتقلنا لمشاهدة المشاريع الزراعية التي يقودها المصابين "بمتلازم الداون"، وشاهدنا دفيئاتٍ وشجيراتٍ جميلة.




وهذا مطبخهم .

وللترفيه مكانٌ أيضًا :)

أما عن الممولين فهم كُثر ، أشخاص ومؤسسات، وكانت قد لفتت أنظارنا حائط في الجمعية معلق عليها صور وشهادات لهؤلاء المتبرعين، على رأسهم القائد الراحل :ياسر عرفات وعدد من أمراء الخليج كصاحب السمو الملكي :الامير الوليد بن طلال.ومؤسسات مثل : مؤسسة السيدال الأسبانية، والتعاون،والعديد.

كانت الزيارة رائعة، وحركت فينا الكثير، ما أروع ابتسامتهم غير المحدودة، وما اروع براءتهم !

ولمسنا أن لا عيب في أن يكون المرء معاقًا، بل العيب على أهله إن تركوه.

ونسأل الله العفو والعافية ، في الدين والدنيا والآخرة ..

هناك 5 تعليقات:

  1. الموضوع رائع

    ردحذف
  2. أبدعتِ في سرد حكاية زيارتكم ، وأعتقد أنها كانت زيارة جميلة ، واللهمّ عقّل عقول الناس !

    ردحذف
  3. الزيارة تبدو انها جميلة ، الله يوفقك يا مريم الجميلة، ودائمًا ضعينا في صورة هكذا فئات ومواضيع

    ردحذف
  4. ما شاء الله مبدعييييييين !

    ردحذف
  5. نحمد الله على وجود جمعية تهتم بهذه الفئة من الاطفال ....ولكن للعلم الجمعية ترفض حضور اى طالب لا يدفع الرسوم المستحقة ....بحجة انه لايوجد دعم!!!

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...