19‏/03‏/2012

لا يكتمل شيء يا صديق

ليست المرة الأولى التي يشعر فيها بالعجز ، لكنها هذه المرة شلّت كلّ ما يمكن أن يعمل في جسمه ، أو بالأحرى في جسده فلا فارق كبير بين ميتٍ وبينه !
لم يستطع التفّوه بكلمة ،ولا أبالغ إن قلت بحرف أمام سؤال والده :"ما فائدتكَ في الدنيا يا هذا ؟!" ، كان ذلك بعد أن اعتاد اهل البيت على وجوده أربعٌ وعشرون ساعة في البيت دون فائدة يقدمها تُذكر .
فقرر الاستيقاظ في يومه التالي مبكرًا قبل موعده الاعتياديّ بساعات كثيرة ، قرر ذلك حتى يشعر أن بإمكانه اتخاذ مصير أي شيء في الحياة ،حتى وإن كان ذلك الشيء ساعات من يومه !
خرج بعد ساعات الليل التي من المفترض أن يقضيها نوماً ،لكنه  لم يستطع تحقيق ذلك للحظة ، وبالرغم من ذلك كان عند استيقاظه  نشيطاً ، وجدًا .
لم يأخذ معه أجرة للطريق ،الطريق الذي لا يعرف أين يكون ، أو حتى إلى أين يفضي ، مشى كثيرًا ، وكانت خطواته مسرعة ، كصاحب موعدٍ متأخر ينتظره توقيع عقد عمل ،أو فتاة تنتظر مقابلته !
فردت الشمس أشعتها عنوةً عليه ،فهو كان يريد البقاء في الظلمة ! ، انزوى في زقاق ضيّق هربًا منها ،لكنها لم تلبث إلا أن دخلت الزقاق ، أخذ يهرب بخطوات أسرع ، حتى أنه فضل مصارف المياه الملوثة ، لا يريد رؤية الشمس ، ولا يعرف سبب ذلك !
قفز فوق أشياء كثيرة ،بعضها لوّثت بنطاله الممزق ، وأكسبته رائحة نتنة ، فسارت الرائحة إلى قميصه الأسود غير المكويّ ، وصعدت دون استئذانٍ إلى أنفه الطويل ، فتجذّرت قدماه على الأرض ،ووقف كل شيء فيه ،أنفه وأذنه ،عقله وفكره ،لكنّ قلبه لا يزال يدقّ ، وقف برهة ، فحادث نفسه بصوت لا يُسمع :
- يا روح ، أليسَ من الغباء الهروب من الجمال إلى النّتن ؟
-يا هذا ، هرب الجمال منكَ مذ خسرت نفسك ،وفقدت إدراكك .
-آخ ، كم هي تعقيدات الحياة تافهة ! وما أصعب احتواءَ الذاتِ ذاتها !
-أنت من صعُبَ على الحياة احتواؤه ، أنتَ من تركتَ الحياة تلاحقك إلى أن تعِبتْ وغادرتكَ!
-أغادرتْني الحياة وأنا لها عبدٌ ؟
-هكذا هي ،تتمرد على عبّادها حتى يهلكوا .
-لكنّ هذا ظلمٌ !
-لا يكتمل شيءٌ يا صديقْ!
وعاد لحالة طبيعية  في حياته غير الطبيعية ،لم يفهم ما حادثته به الروح ،مع أنها روح !
هكذا نحن ،تستوقفنا نفوسنا ، وتنير الصواب لنا ، لكننا نعاندها ونبقى على حالنا .

هناك 7 تعليقات:

  1. تستوقفنا نفوسنا .. تنير الصواب لنا .. لكن ... :( :(

    رآآآآئعه .. :D

    ردحذف
    الردود
    1. رنا ، وجودك هنا جميل جداً ، وأدخل سرور كبير في قلبي ، كوني بخير يا جميلة :)

      حذف
    2. انتي الأجمل ... و صحبتك أجمل بكثييير و فخر .. ♥ ♥

      حذف
  2. بتعرفي شو الحلو في تدويناتك يا مريم ؟
    إنك بتخلّي الواحد يضطر يكملها لجمالها ، بجد رائعة هالتدوينة وتحمل في طياتها الكثير والكثير ، بجد رائعة .

    ردحذف
  3. فعلاً ، لا شيء يكمل ، وحتى نحن لا نحاول إكماله !

    ردحذف
  4. "هكذا نحن ،تستوقفنا نفوسنا ، وتنير الصواب لنا ، لكننا نعاندها ونبقى على حالنا "
    فعلاً هكذا نحن ، تدوينتك رائعة يا مريم .

    ردحذف
  5. هكذا هى الحياة تتمرد علينا حتى نهلك..
    صدقتِ يا مريم بكل كلمة..فلا يكتمل شئ يا جميلة

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...