10‏/03‏/2012

فلسطينُ .. !

مريمْ تعيشُ قي غزّة ، لذا من الطبيعيّ أن تعيشَ كلّ لحظة بمزاج !

تطرقُ الآلامُ على قلوبنآ بقوة ، تتظاهر أنها تستأذن ، لكنّها تواري خبثًا ذكيًا حقيرًا وراء طرقاتها ، تتركنا نشعر للحظات بالسعادة المكذوبة ، ثم تهجم على السعادة المُختلقة ، وتنقضّ عليها تاركة إياها حزنًا حجمه حجم السعادة السابقة،فهي تدرك أن من ذاق الجمال والسعادة يتألم أكثرّ ممن لم يذقهما ، فمن لم يذقهما لا يكترث إن أصابته مصيبة أو إن فقد قلبًا او رئة !

أيّ أحد منا ، يعمد إلى ليله ليختلي بروحه، إما يحاسبها أو يحادثها، أو حتى يقف أمامها مبلّماً لا يعرفُ ما هي ، وما تأثيرها عليه ، قد يتركها لينام أو يبقى مستيقظاً، والخيار الثاني في الحقيقة ليس خيارًا،بل هو أمر مجبر عليه ، فلا عين تغفو والطائرة (تزنّ) فوقها ، ولا قلب أم يرتاح وابنها على الحدود يلتحف الهواء البارد ، ويحاول أن لا يغلق عينًا ، فهو يدافع عن شيء أحبه ، ولأجل خالق يتمنى عفوه.
ولا يستطيع عقل رجل أن ينام وهو يفكر كيف يحمي أطفالاً وفتياتٍ وامرأة ، ولن ينام عن الدعاء أبدًا ما دام ابنه يحمل بندقية وصاروخاً وهو متأكد أنّ ليلته إما أن تنتهي بعودة إلى المنزل بتخفٍ شديد خشية المرتزقين العملاء الخائنين ، أو تنتهي بلقاء حياةٍ أخرى لا يعرفها ، ولكنّه قرأ كثيرًا عنها ، وآمن بها..

يآآآه ، أين نجد شجاعة كهذه ؟ شاب يملكُ ربيعاتِ عمرٍ لا زالت قليلة ، وتنتظره أيامٌ قد تكون حلوة أو مرّة ، فيترك متاعاً خلفه ، وأماً وأهلاً وربما زوجة وطفلاً ، ويبقى على الحدود ينتظرُ جنديًا صهيونيًا ليقتله ، أو إشارةً من أمير مجموعته ليقذف صاروخاً، أو احتمالاتٍ كثيرةٍ يحتضنها ذلك الهواء البارد من ليالي الشتاء الفلسطينية.


فلسطينُ تضم الكثير ، متألمين ومؤلمين ، صادقين وخائنين ، مجاهدين مناضلين مكرّمين، وجواسيس حقيرين مذلولين ،  ،فلسطين تضم  جروحًا ، وآلامًا ، وعذاباتٍ ، وموتًا ، وسعادة !
فلسطين تحاول النوم والراحة ،لكن شخيرِ العالم الخائن يوقظها دونما رحمة.
 العرب لا يجدون متسعاً في معداتهم فأصابتهم تخمةٌ من الغباء والاستهتار ، ويريدون الوصول إلى السماء ظنًا منهم أنهم هكذا يسمون ويرتقون ، سحقًا للعرب !
المسلمون كثيرُ منهم ابعتدوا عن حاميهم ودينهم ، ويدّعون صلةً بينهم وبين الله ،  فأصيبوا بتخمة من الهذيان واللاوعي.
 أميركا  تسعى بكل قواها لتستعيد قوتها كما كانت ، لترجع الأولى عالميًا باقتصاد أو علم أو عسكر ، لكنها نسيت خطاباتها الكذّابة عن حقوق الإنسان ، فشنّت الحروبَ على إثر (حقوق الإنسان ) ، وأصابتها تخمة كبيرة من اللاإنسانية.
 أوروبا تتشقق بين الفينة والأخرى واتحاداتها مرة تتحد ومرة تتفرق ، ولا تهتم إلا بكيف تقوى على العالم وكيف تسيطر عليه، وتحوي كثيرين يسعون للارتقاء بالإنسان بفكرهم وعلمهم لكن فلسطين -وللأسف- لا تحوي أحدًا تصنفهم أوروبا أناسًا فهي تعيش الآن تخمة من اللامبالاة والبلادة في ظلّ أحوالٍ سياسة تخدعها وتسيطر على عقلها !


فلسطينُ تحاول الصراخ ، تحاول البكاء ، تحاول الكلام ، لكنها عاجزة ، لا تملك صوتًا قويًا بعد ، لا تملك من يحمي قدسها وناسها ، كثير من ناسها منفصمون ، متقاعسون ، مهزومون ، وكثير آخرون يحاول النهوض بها ، يحاولون تمليك حنجرتها صوتاً لتبكي ، لتنحب على ابن لها ، أو على بيت فيها ، أو على سماء تتلطخ كل يوم بدماء زهور ترتقي للسماء !



فهي التي تغنّي بدون صوت كلّ يوم في عرس أبنائها ،وهي التي ترقص مع الهواء بدون أرجل بكوفيتها،مُطوّقةً ببندقيّة خصرها،وهي التي تملأ السماء زغاريدَ برشها رمل الخلود على عرسانها ، وهي التي تعود ليلاً إلى بيتها ، تعود لتئنّ ،تعود عجوزاً تشقّق جلدها،وتمزّقت ملابسها،وضلّ الناس بحرها ونهرها،تعود وقد هرمتْ .
 هرمتْ .
هرمتْ .
هرمتْ .


هذه فلسطين الجميلة ،
وهذه أنا ، مريم لولو !

هناك 12 تعليقًا:

  1. أليست الشهادة هي ضريبة العيش على ارض العزة؟؟؟

    أدام الله قلمكِ السيال يا غالية...
    ^_^

    ردحذف
  2. رائعة بكل معنى الكلمة ..
    دام قلمك يتلألأ في عــآلم الابداع ..

    ردحذف
  3. وأنا أعيش في غزة ، وأكره غزة ، وأكره فلسطين ، لأنهما يشعرانني بالحقارة التي أنا فيها ، لا أقدم لهما شيء وهما لطالما أعطونا ،حسبي الله ونعم الوكيل .!

    ردحذف
  4. فعلاً حديثك جميل ، ويضفي على الروح آثار أمل دفين ، أنتِ رائعة في كل لحظاتك ، وكلامك يدخل القلب بسرعة.
    بالنسبة للموضوع التي تناقشينه ، فغزة مليئة ، والمقاومة تعمل ، ولكن البعض منها كـ "حركة حماس" تتظاهر بالوطنية ، وهي تخفي خلف ذلك الكثير ،لا يهمها إلا سيارات وبنزين وكراسي ، اللهم انتقم منهم ومن اليهود !

    ردحذف
  5. رائعة [:)]

    ردحذف
  6. "فلسطين تغنّي بدون صوت كلّ يوم في عرس أبنائها الأحمر ، وترقص مع الهواء بدون أرجل بكوفيتها وبخصر مطوّق ببندقية ، وفلسطينُ تملأ السماء زغاريدَ حينَ ترش على عرسانها رمل الخلود ، وتعود إلى بيتها ليلاً ، تعودً لتإنّ ، تعود عجوزاً تشقّق جلدها ، وتمزّقت ملابسها ، وهرمتْ هرمتْ هرمتْ ."
    هالمقطع أثّر فيّ كتير !

    ردحذف
    الردود
    1. إيمان إبراهيمالأحد, 11 مارس, 2012

      أنا هذا الذي أثر فيّ :
      " العرب لا يجدون متسعاً في معداتهم فأصابتهم تخمةٌ من الغباء والاستهتار ، ويريدون الوصول إلى السماء ظنًا منهم أنهم هكذا يسمون ويرتقون ، سحقًا للعرب !
      المسلمون كثيرُ منهم ابعتدوا عن حاميهم ودينهم ، ويدّعون صلةً بينهم وبين الله ، فأصيبوا بتخمة من الهذيان واللاوعي .
      أميركا تسعى بكل قواها لتستعيد قوتها كما كانت ، لترجع الأولى عالميًا باقتصاد أو علم أو عسكر ، لكنها نسيت خطاباتها الكذّابة عن حقوق الإنسان ، فشنّت الحروبَ على إثر (حقوق الإنسان ) ، وأصابتها تخمة كبيرة من اللاإنسانية .
      أوروبا تتشقق بين الفينة والأخرى واتحاداتها مرة تتحد ومرة تتفرق ، ولا تهتم إلا بكيف تقوى على العالم وكيف تسيطر عليه ، وتحوي كثيرون يسعون للارتقاء بالإنسان بفكرهم وعلمهم لكن فلسطين -وللأسف- لا تحوي أحدصا تصنفهم أوروبا أناسًا فهي تعيش الآن تخمة من اللامبالاة والبلادة في ظلّ أحوالٍ سياسة تخدعها وتسيطر على عقلها !"

      حذف
  7. رائعـة مريم استمري :)

    ردحذف
  8. ❤الله يحماك ويحمي فلسطين وأهلها من. كل. مكروه

    ردحذف
  9. زهرة البنفسجالاثنين, 12 مارس, 2012

    روعة ..

    ردحذف
  10. دآئماً رآئعه أنت وكلمآتك ...
    كتير نساء شيوخ اطفال شباب ناشدو بالعرب ,, لكن لا حياه لمن تنآدي ..
    فلسطين .. غزه .. صامده برجالها ,, لكن هي تحتآج منآ دعواتنا في جوف الليل في الصباح في المساء .

    ردحذف
  11. رائع
    غزة برغم مساحتها الضيقة إلا أنها تمثل صورة مصغرة للعالم بأسره بإختلاف جميله وقبيحه وغيرها من الأضداد

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...