31‏/03‏/2012

جمعية الحق في الحياة

كثيرٌ منا يجهلون النعمة التي هم عليها، وأكثر بها من نِعَمٍ !

ملّكنا الله عقلاً نستطيع التمييز بواسطته بين أي شيء، وجسمًا معافًا سليمًا قد تلحق به أمراضٌ عابرة، وبعضها قد تكون مزمنة.

لكننا عندما نتأمل في ممن يملكون إعاقات جسمية أو عقلية، نشعر بعظم هذه النعم أكثر من أي وقت، ونحمد الله -عزوجل- أن خلقنا على ما نحن عليه، ونسأله ان نحسن عملاً بما أعطانا.

 درسنا قليلًا عن ما يعرف بـ "متلازم الداون"،والذي درسناه في مبحث العلوم -أحياء- للصف العاشر ،وتناولنا معلوماتٍ عنه من نواحٍ علمية،قامت مدرستة -الزهراء الثانوية (أ) للبنات- بالتحضير لزيارة إلى جمعية في غزة بإشراف اللجنة الصحية والإرشادية،كانت الزيارة إلى جمعية "الحق في الحياة" ،جمعية أشهد لها بحقٍ على رقي مستواها الخدماتي ، جمعية ترعى ألف حالة من حالات "متلازم الداون - التوحد" الموجودة في غزة، والتي هي من أصل 3500 حالة، فللأسف لا زال الجهل قائمًا في بلادنا في أن المعاق عار يجب حبسه !

 


26‏/03‏/2012

ليلة في السجن

(1)
باردة جداً هذه الليلة، نسيت شمس النهار أن تدفئ قلب الجدار، ما عادت تزورني كثيرًا هذه الأيام !
كانت ساعتي الأولى منها مليئة ببكاء ابني، لا يريد النوم إلا في حضني، لكن نعاسه غلبه وحاصرني، ونام هناك حيث الحضن في أحلامه وأحلامي، نام بعيدًا عني وليلي، بعد النجوم للنجوم !
فحين لا يعرف الابن أباه، فقط يذكر صوته عندما كان جنينًا،وهو يتساءل عن متى سيكون ابنه في الحياة ويعلمه ما تعلّم، ويُحمّله اسم والده ،الابن لم يره ويكره أن يشعر أنه لن يراه، لكنه يحلم به كل يوم، ويرسم له كل يوم صورة أجمل من الأخرى، ويغني له، ويتعلم لأجله. ماذا يتبقى دون ذلك من حب ؟

(2)
خرجتْ متأخرة نجوم سمائي،أوقدت سراج قلبي، وأشعلت نيران فؤادي، قليلًا دفّأتني، لكنها أصرت على حرق آخر ما يحويه قلبي، فالشوق لهم يعذبني، والشوق لي يؤرقني.
وصلني الآن صوت ابنتي، التي كثيرًا ما تجتاحني، كنت قد دللتها وربيتها وكبّرتها وسمعتها وسمعتني، أحياناً كانت تسأم نصائحي، لكنها سرعان ما تؤول إلى رأيي، فلا أنعتها إلا بأرق جورية على قلبي.
الآن، أسمعها تئنّ وتبكي، ثم تئنّ وتبكي، كم ألهبني صمتها في بعدي !
حين تنتظر البنت متى تكون زهرة بستان أبيها، بل ومتى يرويها من عقله وحكمته، ومتى يأتي لتقبله ذات القبلة التي تقبله إياها قبل أن تنام في الهواء ! ، تنتظره لترتمي في حضنه الذي كثيرًا ما سمعت أنه يكون حضنًا دافئًا لا مثيل له . ماذا يبقى دون ذلك من حب؟

(3)
 والداي وإخوتي حاضرون الآن بقوةّ في لحظاتي،اللعبة"فُتت"، والقهوة صُبّت،وأبي وأمي لا يفتآن دعاءً لي،وقلبهما لا يملّ بكاءً على بعدي.
فحينَ يضلّ الأب خد ابنه ليقبله، وينسى كم مرة التقى به منذ أن أذن في أذنه، ويأخذ يتذكر حين كان يحمل عن ظهره الفأس ويعمل، ويتسامر مع ذكرى الليالي التي قضاها وهو يعلمه. حين يحيا العشق في قلبه لابن لم يره إلا سنين قلة مقارنة بالسنين التي يقضيها أب مع ابنه .
حين تضلّ الأم كم شعرة بيضاء نبتت فوق رأس ابنها، أو كم مرة تعارك مع دمعه الذي لا يحنو عليه في نزوله إلا في حضنها، حين تبقى تتحدث للآخرين عن الصبر وله عن الصبر وقلبها لا يطيق جداره من لوعة الشوق، ومن الشوق والشوق والشوق !
ماذا يتبقى دون ذلك من حب ؟


(4)
توقفت برهة،لا أستطيع إعمال أي شيء فيّ،بعد الساعتين تلكما،أخذت أعدّ خروق جدار زنزانتي،وأتأمل صديقًا نائمًا قربي،تحت نافذة عالية صغيرة لا تُدخلُ إلا رسائلَ عذاباتي،بُترت يده قبل انتقاله عالم الأسر صديقي،صفنت فيه وفي قلبه،لم أستطع تفسير ابتسامته،تساءلت أهي رضًا دائمًا؟أم سببها منامٌ احتضره ويهذي ؟ !
شفتاي لم تقاوم ما تشاهده عيناي،واكتسبت ذات الابتسامة دون استئذانٍ مني.

(5)
آه،الآن أكون في حضن زوجتي،تلك من سكنتني،واحتوتني،الآن تسامرني على ضوء القمر،الذي شربت معها من ضوئه شراب الحب القديم،عاهدتها وعاهدتني،ولا زالت وزلت على ما تعاهدنا.كلّ ليلة كانت تواسيني.تهدئني.تشفي سقمًا أصابني.وأحياناً قليلة تُضجرني،لكنّ فؤادينا الطاهرين تشبعا حبًا وصفاءً،فسكن اللهُ فيهما ،أراحها وأراحنيْ .
حين تضجر الساعات بل اللحظات من تعداد تلك المرأة لها، المرأة التي لم تعش أجمل من أيامها معه، والتي كانت تحلم به وببيت وأولادٍ ودفء وروحٍ ساكنة، حين كان قلبها يُسقى بوصاله ووجوده، ولم يتبقَ لقلبها الآن سوى الدمع، والرجاء.ماذا يتبقى دون ذلك من حب ؟

(6)
كلّ شيء هادئ هذه الليلة-على غير عادته-،لربما ذلك لأن ابني أتعب جفون الليل من بكائه فنوّمه،أو لأن ابنتي ملأت أزقة الليل دموعاً فأغلقتها،أو لأنّ جرحى وطني كثيرون فأرادوا السكون قليلًا،أو لأن زوجتي تفكر الآن فيّ وتتأملني!
أجل ،أنا أراها الآن،وأرى ابني وابنتي،بيتي وأهلي،أرى جيراني وأصدقائي،أرى وطني .
أراهم بعيون فؤادي،أشتاقهم وشوقي يؤلمني،فيا ليلي كفاكَ ،ويا ليلتي انصرمي، ويا زمن الأوجاع يكفي !


21‏/03‏/2012

أمي

أمي
(1)
نادت أكثر من مرة بذات الكلمة ، ولم تزد على كل مرة سوى دمعاتٍ كانت في ازديادٍ منتظم تارة ، وتارة تنفجرُ وكأن سدًّا كان محتجزها!
كانت تنتظر جوابًا منها ، لكنها ما عادت تستطيع ، فقط بإمكانها محادثة روحها ، وذلك سرًا وليلاً ، حتى لا يظنها أحد قد اختل عقلها.
لفتت نظرها زهرة بقربها ، بين زهور كثيرة ، لكنها كانت تنطقُ بتفاصيلَ اعتاشتها،ولم تملّ من دعاء الله أن تحظى بلحظات مثلها ، تمتدّ عمرًا .
كانت البيضاء وسط زهور صفراء وحمراء ، وقليلة لا زالت خضراء ،ذكرتها البيضاءُ حين تعثّرت مرة في حديقة المنزل ، وكيف أن يدًا حنوناً امتدتْ ولفّتها ، عانقتها ، وليستْ إلا ثوانٍ حتى التصقت شفتاها بخدها ، واليدان مطوقتان خصرها ، ثم ظهرها ، ورأسها ، فكلها .
- الحمدلله أنتِ بخير ، كم ستضيق الحياة بي إن حصل لكِ مكروهًا !
عادت من الحديقة إلى غرفتها برفقتها وبرفقة حب مكتملٍ لم ولن تؤمن إلا به وصدقه .


(2)
لم تستطع تجاهل ذلك الشيء المغلّف بورق أبيض وشريط أحمر ، هذه المرة لم تتذكر القلب الأبيض فحسب ،بل تذكرت حين كانت الأحزان مغلفة قلبها ، حين نالت العتمة من كل ركن في غرفتها ،حين انقلبت الحياة بها ، وكان الملل والاكتئاب والضجر والسأم كلّ ساعاتها .
فما لقيت إلا شالاً حريريًا مليئًا بمشاعر حنونة ، انسدل على قلبها ، وخمر أحزانها ، وضمها وحنا عليها ، وقبّلها ذات القلبة حين تعثرت في حديقتها ، فكانت دواء روحها ، وتحوُّلِ العلقم بلسمًا . ولن تنسى كلماتِ العطف في وقت أزماتها :
-أنتِ نرجس حياتي وياسمينها ، ورقصة قلبي ، وأغنية أيامي ، حزنكِ حزني ، وفرحك فرحي .
خرجت من بحر عذاباتها بتلك الكلمات ، وعادة كالوردة الحمراء ، شكلها يسرّ ، وقربها يُسعِد .


(3)
امتدّ نظرها للأمام ، بعيدًا قليلاً عن الكرسيّ الخشبيّ الذي تجلسُ عليه ، بعيدًا حتى وصلت الربيع الممتد أمام عينيها ، تستطيع لمسه إن اجتازت نافذة الغرفة ، تلك النافذة التي يرى من خلالها المرء مساحات واسعة من كل شيء ، يرى ضحكًا ولعباً ، وبكاءً وعطاءً ،يرى بحرًا كبيرًا يستوقف كلّ شيء يمر أمامه ، فاستوقفها ، وكذلك استوقف ذاكرتها ،وعاد بها إلى ذلك اليوم ، حين كانت في طريقها للعودة إلى البيت ، وتخطط لكيفية قضاء عطلة نهاية الأسبوع هذه المرة ،بعيدًا عن الكتب والدراسة والأصدقاء ، فقط مع العائلة ، لكنّها صُدمت حين عادت ورأت أمامها من سيحول بينها وبين خروجها هذه العطلة ، من دون قصد بالطبع ، لكنّ الأسنان ووجعها لا تعطي مجالاً لأحدٍ في الاستمتاع بأي لحظة !
توقفتْ صامتةً ، لكن صمتها كُسرَ بصوت حنون يخرج من بحر العطاء ، رغماً عن وجعها وتألمها .
- هل قررتِ أين سنذهب الليلة ؟ هيا من دون كسل حضّري أغراضكِ لنستمتع اليوم .
سرقتْ كل الأفكار الشريرة من ذهنها بكلماتها ، وازداد إيمانها بها ، ووردة قلبها احمرّت أكثر ، وابتسمتْ .


(4)
الآن ، ابتسمت ذات الابتسامة ، لكن العقل ما فتئ إلا وأعادها إلى الغرفة التي تجلس فيها ، وبقربها باقة ورد مكتوب عليها "نحبّك يا ستّ الحبايب" ، وهديّةٌ لا تعرف بعد ما فيها ،وكلمة "أمي" من فم أبنائها اللذين دخلوا الغرفة عليها ، و"جدتي" من أحفادها ، وأخذوا يقبلونها واحداً تلو الآخر ، ويبتسمون ابتساماتٍ وكأنهم في العيد ، ابنتها غطّتها بشالٍ طرزته لها ، تماماً كشال أمها الذي غطته بها حين وقعت ، وابنها قبّلها وأهداها وروداً اعتنى بها بيديه مذ زرعها . وأحفادها يلعبون حولها فأعادوها لعطلة نهاية الأسبوع مع أمها .
-كان اليوم مبتسمًا لي منذ بدايته، كنت أنتظر جواباً من أمي ، لكنكم أنتم هنا حتى تعوضوا ما بداخلي من حنين، لا حرمني الله منكم يا أبنائي.
وغنوا لها جميعاً :
 يا أغنية العيـــــد ورقصة الورود
يا وسادة الأحلام ، ودفء القلوب
يا رائحة الفلّ ، ولمسة الحنـــــون
يا اكتمال الحبّ ، وإيمان العقــول
يا صافية العشق ، ونقاء الغيــوم
ما أدفأ روحك ، وأكبر قلبك ، وأعلى سماكِ ، لكِ الربيع يا الربيع ، لكِ أنت ، فلا أجملَ منكِ !

19‏/03‏/2012

لا يكتمل شيء يا صديق

ليست المرة الأولى التي يشعر فيها بالعجز ، لكنها هذه المرة شلّت كلّ ما يمكن أن يعمل في جسمه ، أو بالأحرى في جسده فلا فارق كبير بين ميتٍ وبينه !
لم يستطع التفّوه بكلمة ،ولا أبالغ إن قلت بحرف أمام سؤال والده :"ما فائدتكَ في الدنيا يا هذا ؟!" ، كان ذلك بعد أن اعتاد اهل البيت على وجوده أربعٌ وعشرون ساعة في البيت دون فائدة يقدمها تُذكر .
فقرر الاستيقاظ في يومه التالي مبكرًا قبل موعده الاعتياديّ بساعات كثيرة ، قرر ذلك حتى يشعر أن بإمكانه اتخاذ مصير أي شيء في الحياة ،حتى وإن كان ذلك الشيء ساعات من يومه !
خرج بعد ساعات الليل التي من المفترض أن يقضيها نوماً ،لكنه  لم يستطع تحقيق ذلك للحظة ، وبالرغم من ذلك كان عند استيقاظه  نشيطاً ، وجدًا .
لم يأخذ معه أجرة للطريق ،الطريق الذي لا يعرف أين يكون ، أو حتى إلى أين يفضي ، مشى كثيرًا ، وكانت خطواته مسرعة ، كصاحب موعدٍ متأخر ينتظره توقيع عقد عمل ،أو فتاة تنتظر مقابلته !
فردت الشمس أشعتها عنوةً عليه ،فهو كان يريد البقاء في الظلمة ! ، انزوى في زقاق ضيّق هربًا منها ،لكنها لم تلبث إلا أن دخلت الزقاق ، أخذ يهرب بخطوات أسرع ، حتى أنه فضل مصارف المياه الملوثة ، لا يريد رؤية الشمس ، ولا يعرف سبب ذلك !
قفز فوق أشياء كثيرة ،بعضها لوّثت بنطاله الممزق ، وأكسبته رائحة نتنة ، فسارت الرائحة إلى قميصه الأسود غير المكويّ ، وصعدت دون استئذانٍ إلى أنفه الطويل ، فتجذّرت قدماه على الأرض ،ووقف كل شيء فيه ،أنفه وأذنه ،عقله وفكره ،لكنّ قلبه لا يزال يدقّ ، وقف برهة ، فحادث نفسه بصوت لا يُسمع :
- يا روح ، أليسَ من الغباء الهروب من الجمال إلى النّتن ؟
-يا هذا ، هرب الجمال منكَ مذ خسرت نفسك ،وفقدت إدراكك .
-آخ ، كم هي تعقيدات الحياة تافهة ! وما أصعب احتواءَ الذاتِ ذاتها !
-أنت من صعُبَ على الحياة احتواؤه ، أنتَ من تركتَ الحياة تلاحقك إلى أن تعِبتْ وغادرتكَ!
-أغادرتْني الحياة وأنا لها عبدٌ ؟
-هكذا هي ،تتمرد على عبّادها حتى يهلكوا .
-لكنّ هذا ظلمٌ !
-لا يكتمل شيءٌ يا صديقْ!
وعاد لحالة طبيعية  في حياته غير الطبيعية ،لم يفهم ما حادثته به الروح ،مع أنها روح !
هكذا نحن ،تستوقفنا نفوسنا ، وتنير الصواب لنا ، لكننا نعاندها ونبقى على حالنا .

15‏/03‏/2012

بلاد العرب أوطاني


في ظلّ ما يحدثُ في العالم العربيّ من أحداثٍ كثيرٌ منها مؤلمة ، وبعضٌ قد تكون مُفرحة ، لم أستطع البوح بتفسير جليّ لما يحدث ، حتى أنني أتساءل كلّ يوم "مع مين الحق ؟ " ..
أشارككم هذا الفيديو ، لأغنية أثارت شيئاً جميلاً فيّ كمريم ..

10‏/03‏/2012

فلسطينُ .. !

مريمْ تعيشُ قي غزّة ، لذا من الطبيعيّ أن تعيشَ كلّ لحظة بمزاج !

تطرقُ الآلامُ على قلوبنآ بقوة ، تتظاهر أنها تستأذن ، لكنّها تواري خبثًا ذكيًا حقيرًا وراء طرقاتها ، تتركنا نشعر للحظات بالسعادة المكذوبة ، ثم تهجم على السعادة المُختلقة ، وتنقضّ عليها تاركة إياها حزنًا حجمه حجم السعادة السابقة،فهي تدرك أن من ذاق الجمال والسعادة يتألم أكثرّ ممن لم يذقهما ، فمن لم يذقهما لا يكترث إن أصابته مصيبة أو إن فقد قلبًا او رئة !

أيّ أحد منا ، يعمد إلى ليله ليختلي بروحه، إما يحاسبها أو يحادثها، أو حتى يقف أمامها مبلّماً لا يعرفُ ما هي ، وما تأثيرها عليه ، قد يتركها لينام أو يبقى مستيقظاً، والخيار الثاني في الحقيقة ليس خيارًا،بل هو أمر مجبر عليه ، فلا عين تغفو والطائرة (تزنّ) فوقها ، ولا قلب أم يرتاح وابنها على الحدود يلتحف الهواء البارد ، ويحاول أن لا يغلق عينًا ، فهو يدافع عن شيء أحبه ، ولأجل خالق يتمنى عفوه.
ولا يستطيع عقل رجل أن ينام وهو يفكر كيف يحمي أطفالاً وفتياتٍ وامرأة ، ولن ينام عن الدعاء أبدًا ما دام ابنه يحمل بندقية وصاروخاً وهو متأكد أنّ ليلته إما أن تنتهي بعودة إلى المنزل بتخفٍ شديد خشية المرتزقين العملاء الخائنين ، أو تنتهي بلقاء حياةٍ أخرى لا يعرفها ، ولكنّه قرأ كثيرًا عنها ، وآمن بها..

يآآآه ، أين نجد شجاعة كهذه ؟ شاب يملكُ ربيعاتِ عمرٍ لا زالت قليلة ، وتنتظره أيامٌ قد تكون حلوة أو مرّة ، فيترك متاعاً خلفه ، وأماً وأهلاً وربما زوجة وطفلاً ، ويبقى على الحدود ينتظرُ جنديًا صهيونيًا ليقتله ، أو إشارةً من أمير مجموعته ليقذف صاروخاً، أو احتمالاتٍ كثيرةٍ يحتضنها ذلك الهواء البارد من ليالي الشتاء الفلسطينية.


فلسطينُ تضم الكثير ، متألمين ومؤلمين ، صادقين وخائنين ، مجاهدين مناضلين مكرّمين، وجواسيس حقيرين مذلولين ،  ،فلسطين تضم  جروحًا ، وآلامًا ، وعذاباتٍ ، وموتًا ، وسعادة !
فلسطين تحاول النوم والراحة ،لكن شخيرِ العالم الخائن يوقظها دونما رحمة.
 العرب لا يجدون متسعاً في معداتهم فأصابتهم تخمةٌ من الغباء والاستهتار ، ويريدون الوصول إلى السماء ظنًا منهم أنهم هكذا يسمون ويرتقون ، سحقًا للعرب !
المسلمون كثيرُ منهم ابعتدوا عن حاميهم ودينهم ، ويدّعون صلةً بينهم وبين الله ،  فأصيبوا بتخمة من الهذيان واللاوعي.
 أميركا  تسعى بكل قواها لتستعيد قوتها كما كانت ، لترجع الأولى عالميًا باقتصاد أو علم أو عسكر ، لكنها نسيت خطاباتها الكذّابة عن حقوق الإنسان ، فشنّت الحروبَ على إثر (حقوق الإنسان ) ، وأصابتها تخمة كبيرة من اللاإنسانية.
 أوروبا تتشقق بين الفينة والأخرى واتحاداتها مرة تتحد ومرة تتفرق ، ولا تهتم إلا بكيف تقوى على العالم وكيف تسيطر عليه، وتحوي كثيرين يسعون للارتقاء بالإنسان بفكرهم وعلمهم لكن فلسطين -وللأسف- لا تحوي أحدًا تصنفهم أوروبا أناسًا فهي تعيش الآن تخمة من اللامبالاة والبلادة في ظلّ أحوالٍ سياسة تخدعها وتسيطر على عقلها !


فلسطينُ تحاول الصراخ ، تحاول البكاء ، تحاول الكلام ، لكنها عاجزة ، لا تملك صوتًا قويًا بعد ، لا تملك من يحمي قدسها وناسها ، كثير من ناسها منفصمون ، متقاعسون ، مهزومون ، وكثير آخرون يحاول النهوض بها ، يحاولون تمليك حنجرتها صوتاً لتبكي ، لتنحب على ابن لها ، أو على بيت فيها ، أو على سماء تتلطخ كل يوم بدماء زهور ترتقي للسماء !



فهي التي تغنّي بدون صوت كلّ يوم في عرس أبنائها ،وهي التي ترقص مع الهواء بدون أرجل بكوفيتها،مُطوّقةً ببندقيّة خصرها،وهي التي تملأ السماء زغاريدَ برشها رمل الخلود على عرسانها ، وهي التي تعود ليلاً إلى بيتها ، تعود لتئنّ ،تعود عجوزاً تشقّق جلدها،وتمزّقت ملابسها،وضلّ الناس بحرها ونهرها،تعود وقد هرمتْ .
 هرمتْ .
هرمتْ .
هرمتْ .


هذه فلسطين الجميلة ،
وهذه أنا ، مريم لولو !

04‏/03‏/2012

حب محمد -صلى الله عليه وسلم -

وقفاتُ المطر ||


المطر يحمل مع كل قطرة يجيء بها وقفة تجبرنا أن نبقى عندها كمحطة تذكير ، ووقفة تأمل ، تذكرنا بشخوص لهم في القلب ما يستحيل محيه ، يصنعون في القلب ما يصنعون حين نذكرهم .
المطر دوماً يدفئ القلوب ، هو شكل من أشكال الخير في هذا العالم الكبير والمليء بالجميل والخبيث ، ولا أحق من النبي الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- من أن نذكره في هذا الأوقات ، كرمز للخير والعطاء غير المحدود ، وكنموذج من الصعب تكراره في عالم البشرية ..

و نشكره -صلى الله عليه وسلم - ||

وهو الأحق في أن نسأل له الوسيلة ، فحين نفكر كيف لنا أن نسد حقه علينا ، نقف عاجزين عن التفكير ، لن نقدر أن نجازيه على تعبه في حماية الرسالة ، ولا حتى على احتماله أذى قريش وكفار العرب سابقاً ، فالقصص حول هذه الأمور تجعل القلب يبكي دون توقف ،تحرك فيه مشاعر لا يتحملها بشر ، وحين نستذكر هكذا قصص نخجل من أنفسنا أمام ما يقال في حقه -صلى الله عليه وسلم- ، وأمام الاتهامات والحماقات المرتكبة في شخصه ، كيف لمن تحمل الصعاب أن يهان اليوم على مسمعنا ومرآنا دون حراك ملموس ، كيف لكريم عظيم فُضّل على الناس أجمعين أن يُرسم ويهان بصورة من يد أغبياء !
ذلك أبداً لا ينقصه شيئًا ، ولا يقلل من مكانته عند الله وعندنا ، لكننا نحب رسولنا ، وحبنا له يجعلنا نغار على أي شيء يسيء له .
نحن نحبه ، لكن حبنا ناقص ، سنن كثيرة هجرناها ، أخلاق كثيرة ضيعناها ،أوامر كثيرة استهنا بها ،أين نحن من حب الصحابة له وخوفهم عليه ؟


قلبُ الحبيب -صلى الله عليه وسلم- ||
امتلأ قلب حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- بكلّ أبيض وحسن ، للكبير كان ذلك وللصغير ، للفقير قبل الغني ،وكم من مرة دعا لنا وهو لم يرَنا ،وكم من مرة تمنى رؤية من يؤمن به في زماننا ، نسأل الله أن ينالنا شيء من دعائه وان نكون من أحبابه ..
تماماً هو كالغيث ، أينما وجد وُجدت المنفعة والخير ، هو كذلك في كل فعل وقول وأمر وحتى صمت ، خاف على القريب والغريب ، القوي والضعيف ، العربي والأعجمي ، حتى العد لميؤذه ، إلا إذا مس دينه ، أحسن إلى اليهودي والنصراني وحتى الذين بلغهم الإسلام ولم يؤمنوا ، أعطاهم الأمان ولم يؤذهم !


عالمُ قرن العشرين ، والحبيب ||

أتوقف هنا قليلاً ، لو تحلى العالم بخلقه ، هل سنجد حروبًا تقام بين أهل البد الواحد ؟ أو أننا سنجد الظلم والجور من القوي على الضعيف ؟ او أننا لن نستطيع اجتياز حدود بلاد لها نفس الديانة والانتماء ؟ أو حتى باختلاف الديانة وتوحد المملكة التي ننتمي إليها!
هل ستنشأ صراعات خرقاء بين البشر على اتفه الأمور ؟هل ستهان حياة الإنسان والذي قال رسولنا الكريم في حماية حياته إن هدم الكعبة أهون على الله من قتل نفس !
حياة كثيرين استهين بها ، حُرق الكثير ، ودُمّر الكثير ، ويُتّم وأّمرضَ كثيرون، وحطمتْ آمال وطموح كان ستغير شيئًا من خراب الدنيا !
نبينا -صلى الله عليه وسلم- أُرسل رحمة للعالمين ،لو حاولنا التحلي برسالته لعشنا بأمان ، وحتى لو تحلى غير المسلمين بها لكان احترام الديانات واختلافات واختلاف المعتقدات ، ولكان المعنى الحقيقي للحريات !
البشر ، سُميوا بشرًا لأنهم باشروا الحياة في الأرض ، باشروا التعمير فيها ، لا التخريب والتدمير والحروب التي لخصتها أفلام كثيرة جعلتنا نشاهد أضرار حين نشاهدها نظن اننا نشاهد حيوانات في غابة تقتل بعضها ، لا أصحاب عقول مُيّزت عن سائر الكائنات!


البشر ||
البشر يحتاجون من يوعيهم ويوقظهم مما هم عليه ، عليهم أن يعرفوا كيف يحبون ، وكيف يحذفون الكره من قواميس حياتهم ، عليهم أن يقرأوا عن محمد النبي الأميّ العظيم ، ويعيشوا حياته ، ويتعلموا منه ..
وها هو المطر جاء يذكرني بذلك ، فلتتذكروا معي ذلك ، ولتحبوا الرسول أكثر ، وما قام به أكثر وأكثر ، ولنقرأ عنه أكثر ،ولنكثر الصلاة عليه دوماً ، لأنه يستحق ذلك ،ولنسأل الوسيلة له دوماً ..
وَ اللهمّ صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..





وهنا فيديو أثر بي كثيرًا ، ادعوكم لمشاهدته ..


صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...