20‏/02‏/2012

كفانا !


لا يقوم الرجل المتضايق ماديًا  بتعبئة سيارته إلا عند نفاذها تماماً من الوقود .
لا تقوم ربة المنزل المقتصدة بتبديل ستائر المنزل إلا بعد اهترائها كاملة.
ولا يبدل الشعب العربي عقله المتقاعس إلا بعد فوات الأوان ، واحتدام الأمور وتصعيبها ! 


بعد نفاذ معدة الشيخ خضر عدنان بمدة طويلة استدرك الفلسطينيون ما يحدث ، كانوا في أول عشرين يوماً ينادون بصوت منخفض ، ثم في الأربعين ازدادت حدة صوتهم ولكن قليلاً ، وفي الخمسين قرروا أن ينتفضوا إن أصاب الشيخ ضرر ، وفي الستين خرجوا بمسيرات وفعاليات يعشقون انعقادها ، فمرة يضربون عن الطعام في خيمة ، ومرة أخرى يهرب الطلاب من مدارسهم بحجة التضامن ، ومرة يجرحون أنفسهم ويوقعون بالدم، و لست مدركةً لهذه اللحظة أثرها ، سوى ما يقولونه أنه دعم للشيخ في محنته ، وأن ذلك أقل القليل من واجبهم تجاه الشيخ المناضل ، قد يظن البعض ان ذلك يزيد خضر عدنان ثباتاً وإيمانًا ، لكنني كمريم لا أعتقد أن ذلك يؤثر شيئًا ملحوظا عليه ، فهو أصلاً يحمل في قلبه من الإيمان الذي من الصعب إيجاده في القلوب حاليًا ، وعقلانيا أن تزيد على شيء ذي كمية كبيرة بشيء ذي كمية صغيرة لا يؤثر أو بالأصح لا يلاحظ أثره . |نتاج ما درسته في الكيميا|
|| ما علينا || ..


أصبح حساب عدد أيام إضراب الأسير خضر عدنان تميزاً ، كلٌ يودّ أن يخرج صباح كل يوم وكانه يتسابق مع غيره ليعلن اليوم رقم الـ "كذا" على إضراب الشيخ خضر عدنان ، حتى أنني أستهجن أننا اصبحنا نعد أيامه وكأنه من الطبيعي أن لا يأكل إنسان أكثر من يومين متتاليين ، أو أن يتمتع بحق من حقوقه ، و هو الآن يُمنع من حق من أجل حق ، معادلة صعبة !
 وصدقًا أخشى أن يصبح اليوم المئة ولا زلنا نحسب ! 
|| كمان ما علينا || ..




لعلّ خضر عدنان بإضرابه يود إيصال رسائل كثيرة ولدت مع إضرابه ، منها ما خطط لها قبل ومنها ما ولدت بعد ، لم تصل هذه الرسائل بعد لكثيرين ، هو لا يريد من الذين خارج السجن أن يسجنوا أنفسهم ويضربوا عن الطعام ويعطلوا مصالح الحياة عندهم ويوقفوا مسيرة التعليم ، بل على العكس تماماً ، فهي مدرك أن ذلك لا يخدم إلا الصهاينة ومشروعهم التجهيلي والإلهائي .
كفانا غباءً ! نحن لا نحتاج لكل ذلك ، فالحافز المعنوي لا قيمة له بدون شيء ملموس يغير من الواقع ، رجاء ً !


ساستنا -الذي ضيّعوا حاضرنا ومستقبلنا وقبل ذلك تاريخنا - لا زالوا يظنون أن هناك متسع للحياة في خضر عدنان فيتمهلون حتى يصبح شيء يجبرهم على أن يثوروا وينتفضوا ويغضبوا !
ألهذه الدرجة أصابتنا لامبالاة بحياة إنسان !
ثم إنه أين دور ما يسمَّون بمنظمات حقوق الإنسان ؟ أم أن دورها يبرز فقط في من ينتمون لإنسانيتهم ؟
يعني ، "أميركا" الأم الحنون ، التي تغطي نفسها بغطاء الخوف على العالم العربي ، كخوفها على السوريين الآن ، أين هي من القضايا الأكثر إنسانية في العالم ؟ || الأسرى ||
لعلنا نعيش الآن في عالم "شاهد ولا تستغرب" ، فحين أتساءل وأصدقائي عن هذه الأمور وأخرى تتعلق في السياسة نقف " مبلمين " أمام الواقع ، أميركا الامبريالية الخادعة الكذابة والتي هي المسؤولة عن كل الذي يحصل الآن في كل مكان ، لكن بدون أي دليل يشهد ضدها أو ورقة تكون من نصيب العرب - اللي ما شاء الله عليهم يُحسدوا من كتر ذكاءهم الخارق وسرعة البديهة عندهم - . !


الخلاصة ||
نحن نحتاج لسياسيين وقادة قادرين على التخطيط ووضع استيراتيجيات بعيدة المدى ، ليس ليوم أو اثنين ، نحتاج مفكرين يستطيعون فهم ما هم عليه الآن وتحليل ما يدور حولهم ، المشكلة أن الجميع الآن أصبح محللاً سياسيًا لا مثيل له ، ويخرج كل يوم بتحليل (غير شكل) ، وفي النهاية تقع على رؤوسنا !
إسرائيل تملك ذكاء يجب أن يكون له ندٌ أذكى منه ، للقدرة على غلبته ، فهي قادرة على تشتيت قوانا الفكرية ، فنلحظ أنها تقوم بكل شيء في وقت واحد ( الأقصى - الاعتقالات اليومية - انباء الحرب - الكهرباء- خضر عدنان .... ) .
 أشكر كل المتضامنين ، انا لا أنعت تضامنكم بالناقص ، كفيتم ووفيتم .. :)
أتمنى من كل من يقرأ تدوينتي هذه أن يقرأ عن تاريخه الفلسطيني والعربي ويرى كيف أن كل من ولّي أمرنا قام بتضييع أرضنا ، وأن كل من يملك مركزاً ينسى أو يتناسى أن وظيفته الأولى كما عملنا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - هي رعاية الرعية ..

وَ سلآمتكْ يآ وطنيْ ..!
مريم طاهر لولو

هناك 12 تعليقًا:

  1. مريم ، يمكن وضعنا من قبل ما نحتل كان خطأ وبالتالي مشينا خطأ ، يعني الآن اللي كان ينظم شغل الثورات قديماً والانتفاضات كانوا عبارة عن مجموعات ولّدت فيهم الحس الوطني وحب الوطن والخوف عليه ، بدون تخطيط استيراتيجي محكم ، ولكن بعد هيك شوي شوي صارت الأمور تترتب ، ويخطططوا بموازاة تخطيط إسرائيل .
    بعد هيك ، بعد دخول السلطةوحكمها فلسطين ، بدأوا شوي شوي تتجه ميولهم للمناصب لحد ما صارت هي الأهم ، وانتشر الفساد ، وضاعت فلسطين ، اجوا غيرهم واعتقد الناس انهم أصلح منهم لكن الكرسي يغير النفوس ، وخربت فلسطين من جديد ..
    السياسة والتاريخ مترابطة جداً ، وأنا أحيكي صراحة على مقالك هذا ، لانه ينم عن عقل متفتح ، اقرئي أكثر وأكثر ، لإنك عقل ناضج ..
    تحياتي

    ردحذف
  2. كلامك رائع جدا... وتعقيبي على فحوى الكلام هنا ..

    فعلا كفانا غباء... ولننظر صوب خضر عدنان.. ولكن سؤال يحيرني ويجول في خاطري... إذا وقف الأفندي حسن نصر الله وهو من يملك ما يملك ويقول هبوا من أجل عدنان ووتخرج الفصائل في الوقت ذاته وتقول نفس الكلام... يبقى السؤال الان "يعني هما بدهم مين يلي يهب عشان عدنان نحنا الشعب مثلا ؟؟ طيب نحنا شو طالع بإيدنا مو هما أسيادنا كانوا في يوم من الايام؟؟؟ ليش صاروا فجأة موش منا وصاروا بيطالونا انو نحنا نهب؟؟؟

    ردحذف
  3. صدقتِ ، كل ذلك لا يقدم ولا يؤخر ، الرسالة واضحة "اعقلوا " !

    ردحذف
  4. بتعرفي اليوم اكتشفت انو نص البنات ما بيعرفو مين خضرعدنان ولا حتي شو صاير معو محدش مهتم في حدا غير نفسو

    ردحذف
  5. حسبي الله ونعم الوكيل هاد التظليل يلي تركته الوسائل الحديثة على عقولهم مع انه قصة خضر عدنان الكل بيعرف فيها بس موش عارفة ليش ما حدن من البنات بالتحديد وخصوصا حديثي السن ما بيعرفوا فيها... مصيرهم يعرفوا مين خضر عدنان

    ردحذف
  6. بعد ما يفوت الاون بدهم يعرفو

    ردحذف
  7. ‫وهو هاد يلي راح يصير ... وأصلا هاد إذا عرفوا‬

    ردحذف
  8. عنجد الشعب ضاع

    ردحذف
  9. Girls for Change Program - Gaza / فتيات نحو المستقبل - غزةالثلاثاء, 21 فبراير, 2012

    دائما رائعة بتعبيرك عن الواقع الذي نعيشه... شكرا مريم :)

    ردحذف
  10. صدقتِ في كلمةٍ كتبتها
    (ذكاءهم الخارق) عجبتني هده الكلمة :p
    دمتِ بخيرٍ وسلام

    ردحذف
  11. الكلام مقنع جداً, كـ محتوى : من صميم الواقع و((هناك تشابه مع افكاري في بعض النقاط)) ^_^
    والخلاصة رائعة تنم عن تفكير سليم و عن ايوم الفهمانة *_^
    وعجبني تسلسل الافكار والتقسيم
    كتبت فابدعت دمتِ بخير

    ردحذف
  12. كلام مُقنع جداً .. ورائع جداً , تسلم إيديكي
    عقل واعي وفهمان ... استمري

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...