08‏/02‏/2012

الأسد الحرّ ، الشاعر علي عصافرة

ولدت فلسطين أحرارًا كُثر ، حافظوا عليها في قلوبهم ، ضموها إلى صدورهم وحنوا عليها ، فتشكلت الفئات المضحية لأجلها ، كان الشهيد الذي ارتقى بروحه ، والجريح الذي لا يزال يعاني لكنه راضٍ ومحتسب ، وكان الأسير ... 
لعلّ الأسير هو أكثر الفئات تضحية ، يعيش في حياة ينقصها فقط ما يجعلها حياة " الحرية " ! ، لعلنا حين نتحدث عن الحرية لا ندرك طعمها ولا مذاقها ، لكن الأسير هو الأكثر دراية بها وبألوانها .. 
وجب عليّ كـفتاة فلسطينية أن أذكر هؤلاء الأسرى في كل مكان قد يزوره أحد كمدونتي ، ليعرف أن هناك فلسطينيون ضحوا وجاهدوا ووضعوا أرواحهم على أكفهم من أجل كرامتهم .. 
لن أتحدث الآن عن الآلام التي حلت بالأسير ، فهي باتت معروفة لدى الجميع ، ومن الغباء أن يتظاهر أحد أنه لا يعرف ذلك ، بالرغم من أن هناك أسرى ما زالوا يقبعون أسودًا شامخة في الاسر ، إلا أن البعض خرج في آخر الصفقات التي حصلت في فلسطين ، وهؤلاء محور حديثي في هذه التدوينة .. 


شاعر الأسرى ، الأسير المحرر : علي عصافرة ||

كما أن فلسطين تخرج كل يوم ، بل كل ساعة مبدع أو مبدعة ، كان السجن كذلك ، لا أقصد بذلك أن الغدة السرطانية (إسرائيل) توفر أجواء للإبداع والتألق والتميز ، لكن أقصد أن من فلسطين خرج من يصنع من المحنة منحة ، ومن الأجواء الرديئة مكاناً للإبداع ، ومن السجن حرية بالقلم والورقة ، وأخص بالذكر هنا مدينة الخليل ، ابنة فلسطين الأبية والتي أنجبت كثيرًا من هؤلاء .. 
المحرر علي عصافرة ، خرج إلى النور في 20 /3 /1982 م ، وكان ميلاده إحياء جديداً للقضية ، أديب وشاعر حاز على لقب شاعر الأسرى ، ولد حرًا فكانت كلماته حرة ، رغمًا عن تقييد يديه ، وإغماء عينيه ، وتعذيبه و محاولة إذلاله ، لكن روحه كانت معلقة بالله دوماً ، وقلبه مؤمنًا أشد الإيمان أنه يقوم بعمل الأحرار في زنزانة تعذيبه .. 
في تدوينتي هذه ، لن أتحدث عن حياة شاعرنا الاجتماعية بقدر ما سأتحدث عن حياته الروحية والأدبية ، لعلني وجدت في كلماته الصادقة التي حظيت أن أسمعها منه مباشرة ، رموزاً كثيرة تجعلني أقف عند كل واحدة متأملة جمال الفكر ونضجه الذي يملك .. 
كانت ابتسامته تعكس ما يناقض ما ذاق في حياته في الاسر ، لكن حديثه عن الحياة والأمل والحلم صحح رؤيتي كثيرًا ، كنت أظن أن ما أقرأه عن الصبر والأمل في الروايات مبالغاً فيه ، لكن ما رأيته ولمسته في هذا الشاعر كان أصدق تعبير .. !
لم تتوقف أحلامه أبداً ، بل تعدت قضبان السجن ، لترى النور والحرية ، تعويضًا عن الذي فقدها شاعرنا بشخصه ، رأت النور وانطلقت وازدادت وكبرت ، تألق وكتب وألّف ونشر وهو لا يزال في سجنه ، للحظة يعجز العقل عن تصديق ذلك ، لكن الإيمان الكائن في القلب يحيي العقل من جديد ، ويجعله مدركًا أن لا يأس مع الحياة ، ولا حياة مع اليأس ..

وما قلته لا يصف إلا القليل عنه وعن تميزه .. وللفخر بقيّة || 


لمزيد من المعلومات عن هذا البطل المحرر :
http://www.ahrarwledna.com/index.php?s=4&ss=14&id=238


إلى هنآ
مريم طاهر لولو

هناك 8 تعليقات:

  1. أسد ، وبطل ، وصدقًا أحببت كلماته ، أبدعت يا مريم ، وانا فخورة جدا بروحك التي تهتم كثيرًا بوطنك :)

    ردحذف
  2. يا مريم ، لطالما انجبت فلسطين الكثير ، والشاعر علي أحد هذه النمناذج ، حفظه الله وابقاه وأكثر من أمثاله وأمثالك ..

    ردحذف
  3. لكل الاسرى الذين ما زالوا في سجون الاحتلات :
    صبرا أخي في محنتي وعقيدتي =لا بد بعد الصبر من تمكين
    ولنا بيوسف اسوة في صبره =وقد ارتمى في السجن بضع سنين
    هوّن عليك الأمر لا تعبأ به=ان الصعاب تهون بالتهوين.
    أمس مضى واليوم يسهل بالرضى=وغدا ببطن الغيب شبه جنين.
    لا تيأس من الزمان وأهله=وتقل مقالة قانط وحزين

    ردحذف
  4. ما شاء الله ، أبدع وتميز ، حفظه الله ورعاه .

    ردحذف
  5. قال درويش :
    ملوّحة، يا مناديل حبّي

    عليك السلام!

    تقولين أكثر مما يقول

    هديل الحمام

    و أكثر من دمعة

    خلف جفن.. ينام

    على حلم هارب!

    مفتّحة، يا شبابيك حبيّ

    تمرّ المدينة

    أمامك ،عرس طغاة

    ومرثاة أمّ حزينة

    و خلف الستائر، أقمارنا

    بقايا عفونه.

    و زنزانتي.. موصدة !

    ملوّثة، يا كؤوس الطفولة

    بطعم الكهولة

    شربنا ،شربنا

    على غفلة من شفاه الظمإ

    و قلنا:

    نخاف على شفتينا

    نخاف الندى.. و الصدأ!

    و جلستنا، كالزمان، بخيله

    و بيني و بينك نهر الدم

    معلّقه، يا عيون الحبيبة

    على حبل نور

    تكسّر من مقلتين

    ألا تعلمين بأني

    أسير اثنين؟

    جناحاي: أنت و حريتّي

    تنامان خلف الضفاف الغريبة

    أحبّكما، هكذا، توأمين!
    *******************

    وأنا أرى كل كلمة في أسرانا ..

    ردحذف
  6. سلام على مثقل بالحديد
    ويشمخ كالقائد الظافر
    كأن القيد على معصميه
    مفتاح مستقبل زاهر ..

    ردحذف
  7. ما اروعه وشعره ، صدقًا بطل ، وقائد ومجاهد ، بوركت يمناك يا مريم على التنويه عنه ..
    أعجبني شعره كثيرًا !
    لا يَحْجُبُ الشّمْسَ في الآفاقِ غِرْبالُ كلّا ولا ضَلَّ وَسْطَ الغَابِ رِئْبَالُ
    والأُسْدُ تَعلَمُ أَنَّ الظَّبْعَ هِمَّتُهُ أكْلُ الجِيافِ فَأَغْضَتْ عَنْهُ إِهْمَالُ
    والحَقُّ أَبْلَجُ مِثْلُ الصُّبْحِ مَطْلَعُهُ والصُّبْحُ فَخْراً عَلَى الِإظْلَامِ يَخْتَالُ
    واللهُ يَشْهَدُ والِإخْوَانُ كُلَهُمُ أَنَّ ابْنَ يُوسُفَ للِإسْلاَمِ سِربَالُ
    هذا الصَّقيلُ ، ويحمي الحَقّ منْطِقُهُ هذا الوَفيُّ مُقِلُّ القَوْلِ فَعَّالُ
    هذا النَّقِيُّ نَقَاءَ الثَّلْجِ ، سِيَرتُهُ وَثْبٌ وَشَدٌ وإقْدَامٌ وإقْبَالُ
    أبا صُهَيْبٍ " فِداكَ النَّفْسُ والَولَدُ إِنّا بَنُوكَ عَلَى يُمْنَاكَ أَبْطَالُ
    إنَّ الوَغَى شَهِدَتْ لَنَا سَاَحَاتُهَا نَحْنُ الكُمَاةُ ، وَفيَها أَنْتَ خَيَّالُ
    إِنّي أُعِيذُكَ باسْمِ اِللهِ مِنْ وَلَدٍ عَقَّ الِإلهَ وَأَسْفَى عَقْلَهُ المالُ
    وارْتَدَّ عَنْ رَوْضَةِ الِإيمانُ مُنْتَكِسَاً وانْحطَّ أَسْفَلَ وادِي الجَهْلِ سَوَّالُ
    آوى ابْنُ نُوحٍ مِنَ الطُّوفانِ للجَبَلِ فَأْوِ إِلى الفُلْكِ إِنَّ البَحْرَ خَتَّالُ
    واسْلُكْ طَريقَكَ نَحْوَ اللهِ مُحْتَسِبَاً وَارْكُلْهُ خَلْفَكَ إِنَّ الخَلْف أَوْحالُ
    وَاجْنَحْ إِليْنَا تَجِدْ ظِلَّاً وَرَابِيَةً فيها الوَفَاءُ وَنَهْرُ الحُبَ سَيَّالُ
    إِنَّ ابْنَكَ الحَقَّ مَنْ بالأَمْرِ يَأْتَمِرُ بلْ عَاقِقٌ لَكَ ، لِلْأَعْبَاءِ حَمَّالُ
    فَاحْمِلْ عَلَيْنَا هُمُومَ الدَّهْرِ نَحْمِلُهَا نحنُ الجِمَالُ وَأَنْتَ اليَوْمَ جَمَّالُ

    ردحذف
  8. ربنا يحفظه شاعرنا فعلاً ادهشتني
    اليوم ذكرنا سيرته في الصف انا واياكِ

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...