02‏/02‏/2012

ليلةٌ شتويّةُ ||

كأي ليلة شتوية ، قُطع التيار الكهربيّ عن منازل حيّنا ، وأُشعلتْ فيها شمعة وُضعت في فنجان قهوة كُسرت يده ، تجمع فيها الأب والأم وأبناؤهم ، يتسامرون ويتحدثون ، والأولاد يلعبون ويتشاجرون ، وإبريق الشاي يصارع مع آخر قطرات شاي فيه ، لا يدري من سيدفئ بها .. !
الجميع يتمنى أن تبقى الكهرباء مجافية للمنزل حتى يسعدوا بأطول مدة سويًا في غيابها .. 
لكن الكهرباء أبت إلا أن تعاندهم ، وحضرت عليهم ، ففتحت الأضواء فجأة وأشعل التلفاز ، وتسابق الجميع على شحن الهواتف الخليوية والحواسيب المحمولة ..


كانت الليلة دافئة ، وبقدوم الكهرباء كان من المفترض أن تدفأ أكثر ، لكن أحداثًا غريبة غيرت مصير هذه الساعات من هذه الليلة ، لا أدري إن كانت الكهرباء تدري أن هذه الساعة بالذات مليئة بأحداث تلخص كل ما جرى في 2011 مـ !


البداية ، مصر ||
لطالما أحببت النادي الأهلي المصري وشجعته ، نظراً لأن والدي واخي من مشجعينه ، ولطالما شاهدت مباريات وبطولات وتحليلات لهم ، إلا أن ما شاهدته هذه الليلة لم يكن ينتمي ولو بدرجة للإنسانية ! 
ظننت بداية أنني أرى فيلمًا من نسج خيال كاتب عربي ، جاءته الفكرة بعد الثورات العربية ، إلا أن أنباء القتلى والجرحى المتزايدة أيقظتني من تفكيري الساذج ، كانت الأحداث مباشرة في ستاد بورسعيد ، خلال مباراة كانت بين النادي الأهلي والمصري ، الغريب أن النتيجة كانت لصالح النادي المصري ، إلا أن غباء وجهلاً ولا إنسانية سيطر على عقول حثالة المجتمع المصري ، الذين لا يستحقون أن يطلق عليهم مصريون ، أو أن ينسبوا لأم الدنيا والحضارات العريقة والعقول الفذة "مصر" !
بدأت الجماهير تثور ، وكأن مندسين أرادوا أن يخربوا وضع مصر انتهازاً لفرصة الثورات التي فيها ، الدواعي كثيرة ، وغريبة !
كنت أراقب بصمت ، سمعت تحليلات ووجهات نظر ونداءات وصراخ واتهامات كثيرة ، لكنني فضلت الصمت والاستماع .. !


إلا أن أحدًا من الجالسين قام بتغيير محظة التلفاز إلى قناة يهمها الشان الفلسطيني أكثر ، كانت قد جاءت بخبر عاجل في شريط أحمر يتحدث عن نفس الموضوع المصري ، وفوقه برنامج يتحدث عن قضية فلسطينية ، تابعوا معي ..




"بداية كرامتي ، ثم حريتي " ||
قالها شيخ فلسطيني رفض واقعاً جائرًا فُرض عليه ، يعيش منذ فترة أزمة صحية بسبب إضرابه عن الطعام ، وحالته تتدهور بين فترة والأخرى ، لم يكن ابناً لحركة تستطيع أن تفك أسره ، ولا ابناً لحركة تتظاهر أنها تمثل كل الشعب الفلسطيني ، كان ابناً لفلسطين ، التي ضاعت كثيرًا ولا زالت تضيع ، يحسب أبناؤها أنهم بصفقة لم تقدم إلا قليلاً من حقهم الشرعي يكونون قد انتصروا انتصاراً لم يشهده تاريخ من قبل !
كان ابناً للحية تربت معه منذ بدأ الجهاد ، بقوله وبفعله .. 
"خضر عدنان" ، أسير حركة الجهاد الإسلامي ، المغيب عن عقول الأكثرية ، البعض يتذكره فيمسكون لافتات على الطرقات محتجين ، هل سيسمع صوتهم ؟
لاااااا أدري !

تألمت كثيرًا على حاله وعلى حالنا ، لكن ما قاله البطل "بداية كرامتي ثم حريتي " هون عليّ قليلًا ، فهو لن يقبل بالذلة والهوان ، وهذا ما أراه دوماً في الأبطال ..
المحطة التالية كانت الجزيرة ، تاابعوا معي .. 




الجزيرة ، واهتماماتها ||
كانت المحطة التالية ، قناة الجزيرة للأخبار ، التي اهتمت بالخبر المصريّ ، ولم تعر أي اهتمام للأسير "خضر عدنان" لماذا ؟ لانه لا يقدم ولا يؤخر من مصالحها !
كان في الجزيرة نشرة أخبار تحدثت في جزئيات منها عن ما يحدث في مصر ، ثم كان لقاء خاص مع رئيس الحكومة المقالة في غزة "أبو العبد هنية" ، كان يتحدث عن حماس ، وضعها الآن ، حماس في دمشق والعالم العربي وغير العربي ، حماس ومكاتبها ، حماس المقاومة (التي بصراحة لم أدرك نوع المقاومة المقصودة هنا ) ، تحدث عن حماس الصابرة و المناضلة .. 
ثم تحدث عن مشعل وحماس ، حماس متماسكة جداً ولاخلافات فيها بين أبنائها  (مشعل - هنية - الزهار) ، وووو ..




تضجرتُ ||
حينها ، فضلت إغلاق التلفاز ، لا أريد أن أكره ليلتي الشتوية هذه أكثر ، وتساءلت "ألهذه الدرجة الكهرباء مضرة ! "
مصر والكورة ، الأسرى وحالة التنطيش لحالتهم ، الكابتن جوزيف ، أبو تريكة ، حسام حسن ، هنية ، ومشعل ، حماس والزهار ، خضر عدنان ، بابا - ماما - إخوتي  و مريم !


إلى هنا !

هناك 20 تعليقًا:

  1. مميزة هاي التدوينة ، وبالفعل في ساعات بتكون بتحمل احداث قرون وعقود ..
    ابدعتِ كثيراً

    ردحذف
  2. كلمات رائعه وعن جد ايشى محزن للغايه :(

    ردحذف
    الردود
    1. هبة ، الاشياء المحزنة كثيرة في عالمنا ..

      حذف
  3. للأسف ، الأسير خضر عدنان لم يحظ بأي اهتمام بينما الكورة حظيت بجل اهتمام أغبياء العالم ، كل كلمة كانت رائعة التي تفوهت بها ، تميزت هنا يا مريم

    ردحذف
    الردود
    1. القضية ليست فقط قضية كورة ، القضية تحورت لقضية سياسية !

      حذف
  4. هالتدوينة دخلت قلبي ، شكرًا يا مريم شكرًاا كتير

    ردحذف
  5. بجد كلام ولا اروع ، بارك الله فيك
    يا ريت يا ريت الكبار بيفهموا نص هالحكي ..

    ردحذف
  6. مس ايمان أشكرك أولا على هذا الاسلوب الرائع الذي لخصتي فيه هذه المدونة يا مريم للاسف ما حدث من انجراف وراء الكورة وأدى إلى القتل ينم عن فراغ ديني. كما أن تطنيش قضية الأسرى شئ ينم عن اللاوعي. والحزبية القاتلة هي بمثابة سرطان للأمة.

    ردحذف
    الردود
    1. صدقتِ م ايمان ، قلة هم الذين يهتمون يهذه القضية ، وأغلبهم ليس بيدهم إلا التشجيع المعنوي ، نسأل الله الفرج

      حذف
  7. كلنا تألم للأحداث في مصر ،
    و لكن لا يجب أن نقف عند هذه النقطة و نقول بأن الجزيرة تغفل بعض الأممور ،
    هي بالفعل أغفلت الأسير خضر و اهتمت " ليس بالكورة " بل بالأحداث من قتل
    لأن " الكورة " لم تكن الحدث الرئيسي !
    لا ...
    إنما كانت أشبه بستارة خفي وراءها أن الفساد في مصر ما زال قائمًا ،
    و أن المفسدين ما زالوا يخططون و يمكرون ...
    و أنا أرى أنها لم تهتم بالحدث إلا لكونه " طازة " ...
    و لا أعتقد أنها لم تذكر أيَّ شيء عن الأسير خضر في نشرات أخرى ،

    أرى أن نلتمس العذر للجزيرة ...

    تحيآتي الطيبة لكِ ...

    ردحذف
    الردود
    1. عزيزتي دعاء ،
      الجزيرة تبث أخبار معينة تهمها والكل لاحظ ذلك ، لا أريد أن أدخل في تفاصيل أكثر ، لكنها تتجاهل أحداث كثيرة ، الأسير كان قضية واحدة من عدة قضايا ، لا شك أن الجزيرة تنقل الأحداث بصدق ، لكن أعتقد أن من يملك مكانتها في العالم العربي بالذات يجب أن يكون شديد الحرص على عدم إغفال أي نقطة تهمه ..
      تحاياي

      حذف
  8. وأنتِ كَـ "مريم" مثلٌ يُحتذى به ، وضعَ الله فيكِ كلّ ما يميّزك ويجعلك رآئعة ، فـ بجمآلك ، بتميُّزكِ ، بإبداعكِ ، بتألّقكِ ، و باجتماعيّتكِ .. تفرضينَ على من يلقآكِ أن يحبَّكِ ، وكُلّ من تعرّف إليْكِ ، تعمّقَ في داخلكِ ، واكتشفَ جمال رُوحِك ، سيحبُّكِ أكثر وأكثر ، ويتمنّى أن يُصبحَ كـ "أنتِ " ،،
    وبصرآحة أنا من قبل ما أشوفك حبيتك ، ولما تعرّفت عليكي حبيتك أكتر ،
    دُمتِ مريوم الحلوة :) ♥

    ردحذف
    الردود
    1. حبيبتيييييي ،
      وقع كلماتك هذه لها أثر كبيييير في قلبي ،
      لطالما أحببتكِ أيضًا قبل أن أعرفك ، وها هو حبي ازداد حين التقيت بكِ ..
      انت جميلة ، روحاً ونفسًا وبنتًا ، أنت رآئعة بكل ما تملكين ..
      أدامكِ الله يا وردة .. ♥

      حذف
  9. ع فكرة ، هاي الليالي لا تنسى ، ليالي تسجل في الاذهان حفرًا ,, مميزة هالتدوينة

    ردحذف
    الردود
    1. تحفر حقًا ، وبالذات إن تشاركنا فيها مع من نحب .. ;)

      حذف
  10. أصبحت النفس رخيصة الثمن ، وهذا ما خبرنا به نبينا الكريم ، تتزامن هذه الأحداث مع مولده صلى الله عليه وسلم
    نسأل الله الهداية للجميع

    ردحذف
  11. تدوينه قوية ومؤثرة شكرا لك

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...