30‏/01‏/2012

يومٌ في الجامعة الإسلامية - غزة

معاناة الاستيقاظ ||

 بالرغم من عنادي الكبير في أن لا أستيقظ  الساعة الـسابعة صباحاً ، ومحاولة التطنيش لما طلبته مني معلمة التكنولوجيا في مدرستي في أن أحضر مبكرًا للمدرسة في يوم الاثنين الموافق 30-1-2012 مـ ، -وهو اليوم قبل الأخير من أيام الإجازة النصفية -، اليوم الذي كان يفرض على أي طالب أن يتلذذ بساعات نوم دافئة داخل سريره ، فشمسه ما زالت نائمة ، وغيومه خبأت السماء ، وشتاؤه بارد جميل يدعو كل نائم في أن يبقى نائماً يحلم بما ومن يحب، ويستمتع بصوته على الشبابيك  ، أو أن يقرأ رواية مع كوب شاي ساخن تعده أمه له !

اتصال منشّط || 

إلا أن اتصالاً على هاتفي المحمول جعلني أقفز من سريري فزعة ، أود أن أصل المدرسة بأقصى سرعة ممكنة ، لا أدري كيف كنت في المدرسة خلال نصف ساعة ، على أية حال ، وصلتُ وبدأ جمال اليوم يظهر فينة بعد أخرى ..
كان التجمع مع معلمتنا الفاضلة : علا ، من أجل إنهاء مشروع تكنولوجي كهربي لمسابقة ستكون في الفصل الدراسي الثاني ، وسيكون الإنتاج عملياً في مختبرات جامعة عريقة في غزة ، هي (الجامعة الإسلامية - غزة) ..

النظري تحول إلى عملي || 

لعلنا كطالبات ما زلنا في المرحلة الثانوية ، لم نقمْ بتجارب وأشياء عملية كثيرًا سواء في مختبر التكنولوجيا أو الأحياء ، الكيمياء ، أو الفيزياء ، فكانت الفرصة اليوم فرصة ذهبية لا يمكن أن نعوضها في أي وقت يكون .. 
دخلنا الجامعة وقلوبنا شغفة لرؤية كل ما درسناه عمليا ، بعد أن قمنا بعمل نماذج للدارات التي ستكون حجر الأساس لل"روبوت " الخاص بنا ، على برامج متطورة تدرس في الجامعات كما أخبرنا المهندس : أحمد بدوي ، الذي كان معدًا لهذه الزيارة العملية العلمية ، والذي قام بإعطائنا دورة مكثفة حول الالكترونيات والكهرباء خلال الإجازة النصفية .. 
بعد ان قمنا بالتعرف على مختبرات الجامعة والأجهزة فيها شرعنا في استخدام القطع الكهربية وتوصيلها سويًا في اللوحة الخاصة بها ، وتعاملنا مع كل ما أخذناه نظرياً قبل ذلك في المدرسة ، من مقاومات متغيرة وثابتة ومتاثرة بالضوء، وثنائيات ، وترانزستورات ، والكثير الكثير من القطع الذكية ..!

استقبال الجامعة الإسلامية لنا || 

ثم قامت الجامعة بالترحيب بنا في قاعة من قاعات الاجتماعات فيها ، واستقبلنا مسؤول العلاقات العامة هناك ، الدكتور : بسام نصار ، وأعطانا محاضرة رائعة حول إعمال الفكر ، والتفكير والتخطيط الذكي ، والأحلام .
ولا بد لي أن أذكر أننا تحدثنا عن غلاء رسوم الجامعة الإسلامية على طلاب غزة ، وأخذنا نسمع تبريرات إلى حد ما أقنعتنا ، فالجامعة خاصة ، ورسومها مقارنة بجامعات خاصة أخرى رخيصة .. 


تجربة أسيرين محررين ||


ثم كان من ضمن البرنامج الذي سرنا عليه ، أن قابلنا أسيرين محررين أبدعا وتميزا ، واحتضنتهما الجامعة ، الاسير المحرر : علي العصافرة ، وهو من الخليل ، شاعر وأديب قام بطباعة ديوانين خلال العشر سنوات التي قضاها في الأسر ، وعشنا مع حديثه عن حياته كيف كانت في الأسر وكيف أبدع وتميز بقلمه ، وكيف خط دواوينه بيده لينشرها ، فكان له : ديوان "اللؤلؤة والمحارة" ، و"الضوء والأثر" الذي سيطبع قريبًا ، ومجموعة قصصية "أوراق الصبار" التي غلب على قصصها الحديث عن المرأة الفلسطينية المناضلة ..
والجدير بالذكر أن دواوينه نشرت في بلدان عربية شتى منها :تونس ، لبنان ، دول من الخليج ، ومن ثم قابلنا زوجه وتحدثنا معها .. 
ثم الأسير المحرر ابن جنين : ظاهر قبها ، الذي درس في الجامعة بمنحة قرآن رغم أنه يملك منحة الأسير المحرر ، وقد اجتاز اختبار منحة القرآن الكريم بدرجة امتياز !
وحدثنا عن كيف نحفظ القرآن ونثبته ، وكيف حفظه وثبته ، ولماذا كان حفظه له ، وأنار القاعة بكل كلمة تحدث فيها عن القرآن الكريم ..


ولا زلنا ننهل من تجارب العظماء ||


انتقلنا لنزور شخصية رائعة من شخصيات هذه الجامعة العريقة ، والتي تحدث لنا عنها الدكتور بسام نصار وعن تاريخها العريق ، انتقلنا لنزور الأستاذ المشارك في قسم هندسة الكهرباء : هالة الخزندار ، والتي ستكون عما قريب أستاذة تنال درجة الأستذة (بروفيسور) ، وكان الحديث معها يدور حول تحديد ميول الفتاة العلمية المستقبلية وكيفية اختيار التخصص المناسب لها لدراسته والتعمق فيه ، وطال الحديث معها عن ذلك ، وتحدثت لنا عن مسيرة حياتها العلمية  الأكثر من رائعة والتي سأذكرها في تدوينة خاصة بها إن شاء الله ..


مناقشة مشروع تخرج ||


حان الآن وقت العودة لمختبر الكهرباء ، أتممنا العمل بعون الله ، ووثقنا ما قمنا بعمله ، وأصبحت الآن مرحلة التشطيب على العمل ككل ، ومن ثم كان وقت حضور مناقشة مشروع تخرج طالبات بكالوريوس هندسة ، للطالبتين : أماني ابو القمبز ، وصفاء ، استمتعنا بها جداً واستفدنا كثيرًا من المناقشة ، وكنا سعداء جداً بطالبات متميزات مثلهنّ .. 


وانتهينا ||


كانت المناقشة آخر محطة لنا ، انتهينا من يوم حااااافل بكل ما هو علمي مفيد ، وفكريّ ، وعمليّ ممتع ، وغادرنا الجامعة على أمل أن نعود لها ونحن طالبات فيها لما وجدنا فيها من جمال العلم ..
ونسأل الله التوفيق في مسابقة الروبوت على مستوى وزارة التربية والتعليم ، والتي كانت السبب الرئيسي لتواجدنا في هذه الجامعة ..

إلى هنا :)
مريم طاهر لولو

22‏/01‏/2012

خجلاً من القدس .. !

التدوينة التي قمت بنشرها في مدونة "تشرين" ، ضمن حملة "دوّن من أجل القدس" .. 

 خجلاً من القدس ..!
صنتَ الشارع لآهات البيوت القديمة ، أزعجته كثيرًا أصوات الطائرات الحربية ،وسلاسل الدبابات التي تنزع غفوته قبل أن يبدأ بها..
الجدار يلبس ثوبًا مهترئًا ، ممتلئًا برملٍ لامس يد الفاروق والأيوبي ، ويحن كثيرًا كثيرًا لأيادٍ تصونه من الرياح العنيفة .

اهترأ الجدار وتمزق ثوبه مذ مسته جرافات صفر تدّعي تاريخًا لم يولد بعدْ ، تسير بقيادة غبي يحمل فوق رأسه خوذة حديدية يخالها تحميه من غضب البلدة القديمة ، وغضب جبالها .

شقوق الجدار- ذاته – وخروقه تشهد وتقسم أنها منذ ولادتها لم ترَ إلا قبة صفراء بجانبها مسجد به طهارة كل البقاع ، سحرت أعينهم فلم يستطيعوا رؤية ما دون هذا الجمال ، وتقسم أن أخيلة مرت أمامها لجنود وخيول صانوا دماء أزقتها ، ومعلمين صنعوا كثيرين .
أما رمل الجدار فيقسم أنه كان يصحو وينام على صوت الأذان والجرس اللذان لم يناما ، وتجاعيد الأرض تخشى أن يُنوّما …

كل يوم ، تمر فوق الشارع فتاة الزقاق القريب ، التي لم تضجر – منذ دهور – وهي ترتل آيات الإسراء وترنيمة المسيح .

العلم الملون –المنسيّ الممزق- يرفرف فوق أعمدة الكهرباء التي قطعت وصلها بالكثيرين ، ولم تسعدهم منذ سنين .

عروق الزيتونة حزينةُ على رؤية أبنائها ضعاف ، مخذولين ، متقاسمين منقسمين ومتحاربين ، متناسيين ، تذكر أنها قد أعطتهم زيتها وزيتونها ، خشبها وورقها ، أطعمتهم وغذتهم ، دفّأتهم وآوتهم ، و كم من مجاهد ضرب من خلفها ، وكم من معلم وطالب تفيأ ظلّها ، وها هي بعد أن هرمت ، تركوها ، حتى العقول أبت وصلها ونسوها ،وجعلوا وزارة أو منصبًا جلّ همهم ، ومن أولى أولوياتهم !

زيتونة القدس تنتظر موتها لتحرم من رؤية أبنائها بحالتهم تلك ، فيضيع التاريخ الذي لا يوثق إلا بها ، والدمعات لا ينقطع جريانها من بين تجاعيدها ، والغيمة واقفة فوقها ، تنتظر ..

كان الفاروق قد حرّم على الصهاينة دخول القدس ، والآن يحرم على أحفاد الفاروق دخولها ، فأي هوان حل بأحفاده ؟ وأي نصيب لحبيبها من خيالها إن لم يحميها ؟ وأي استهتار بأرض ودين وعرض خيّم على عبّاد الدنيا ؟ وأي استهتار بشيخ وقسّ يحترق دمه كل يوم على تربها ؟ وأي غباء حل بنا للمساومة على حقنا ؟ وأي مؤتمرات تلك التي لا تخجل من انعقادها ؟ وأي قوانين وقرارات تخرج كل مرة لتنزع حقاُ جاء في التي قبلها ؟!
تساؤلاتٌ مخجلة ، فنصكّ وجوهنا خجلاً من الزيتونة العجوز ، والحجر المنتظِر ، والجدار التّعب ، نصكّه خجلاً من الشيخ المتألم المجاهد ، والقس الكبير ، من الكنيسة وجرسها ، من القبة الذهبية ونقوشها ، من مسرى النبي العظيم ومحرابه ، خجلاً من القدس !

وما زال الشارع يصنت لكلّ ذلك …


ولقراءتها في مدونة "تشرين" .. 
http://www.teshren.com/ar/?p=731

مريم طاهر لولو

20‏/01‏/2012

ذكريات لأيّام الدراسة .. :)

وأكملُ الحديث عن أيام الدراسة للاختبارات ..

دفءٌ عائليٌ ||
الجميع يحبّ ذلك الجو العائلي المميز الذي يجتمع فيه الأهل ، وهذا يحلو كثيرًا أيام الشتاء والاختبارات ، ويكمل الجمال حين ينقطع التيار الكهربيّ ويُضاء (الشنبر) ^^ ، حتى أن البعض يتمنى بقاء الكهرباء منقطعة ليبقى ذلك الجو الجميل الدافئ !
 لا شك أن الألعاب الورقية من "حاكم جلاد - اسم جماد - كريك مون - يا غراب يا طاير - والكثير من هذه الألعاب " تخطر على بال الجميع في هذه الأيام  ،وتكون كأنها قشة يتعلق بها الطالب ليخرج من جو الاختبارات والدراسة ، ومن ثم يعود ويكمل دراسته ..
لكن الآن وقد أهلت الإجازة علينا ، يفترق الجميع ! فنرى أحدهم على جهاز الحاسوب لا يقطع وصله ، وآخر يكتب ، وآخر على التلفاز ، وأحدهم خارج المنزل ، والأب يفكر ، والأم تعد الطعام !
الكثير يفتقر الجو العائلي الدافئ في الأيام العادية ، لكن الاختبارات تعيده ، وقطع الكهرباء أيضًا !

مواهبٌ تتفجر ||
ليس الجميع متقنًا للرسم ، لكن في أيام الاختبارات يبدو الكثيرون رسامين !
في أيام الاختبارات ، الكثير يكتشف أنه موهوب (هههه) ، الأمر يضحكني كثيرًا ، حتى أن البعض يظن أنه يظلم نفسه في عدم اكتشافه موهبته ، فـ "الكتب والدفاتر" لا تخلو ورقة منها من رسمة صغيرة على هامشها ، رسمة أو أحرف ، اسم أو ذكريات ، حكمة أو بيت شعر ، تأفّف وضجر ، أو "زهقااااانة ، ملّاااانة ، ايمتى أخلللللص " وكثيرة هذه الكلمات التي تكون مرسومة بنوع خط مبتكر ، له من الجمال نصيب .
أيضًا ، ليس الجميع متقنًا للغناء ، لكن في أيام الاختبارات يبدو الكثيرون مغنيين !
يكتشف أحدنا أن كلمات الكتاب متناغمة ومتسلسلة وتشكل قطعة موسيقية وغنائية فريدة ، فيبدأ بالطرب له ولغيره ، لا يسمع نفسه ويعتقد أنه كناري يحلق في الهواء شاديًا للجميع ، ولا يدرك أن من حوله خجلون من أن يقولون الحقيقة ..
أما بعد انتهاء الاختبارات ، يعود الجميع لأحوالهم الطبيعية الروتينية ، ويتنسون أنهم كانوا في لحظة ما || فنّانين || وكثيرة هي النماذج  .

وللذكريآآآت بقيّة ..
مريم طاهر لولو


16‏/01‏/2012

ذكريّات لأيام الدراسة :)

" تمامًا كابتسامة طفلٍ رأى أمه آتية لتنشلهُ من أيدي تلك المرأة القاسية ، رُسمتْ على شفاه كثيرين البارحة .. "
،
"هووووف" ، أتصور أن هذه الكلمة وإن قام أحد بعمل إحصائية في أكثر الكلمات شيوعاً عند الطلبة | الآن | ، لحظيت على النسبة الأعلى ، وإن تنافست مع كلمات أخريات من نفس العائلة كـ "أخيرًا ! ، ويهآ ، أوووف " ، ناهيكم عن تلك "الولولات" التي أطلقها كثير من الطلبة ، أولها كانت في القلب حين أمسك المراقب بآخر ورقة ستقدم له من هذا الطالب في هذا الفصل الدراسيّ،وثانيها حين التقت جموع الطلبة بعد إغلاق قاعات الاختبار ، واجتمعوا أمام باب المدرسة لتوديعها ..
بقدر الاستمتاع الذي كان يصيب الكثير من الطلبة في أيام الاختبارات التي تكون مليئة بكل شيء جميل، فصنع الأشياء الجميلة في هذه الأيام يحلو كثيرًا ،سأعرضها لاحقًا هنا إن شاء الله ، بقدر ذلك كانت ولادة فرحة جميلة جداً حين انتهى الطلاب من الاختبار الأخير ، وبدأت ساعات الإجازة النصفية تهل عليه ..

" سأخرج ، سأقرأ ، سأكتب ، سأنام ، سألعب ، سأتنفس ، سأستعد للفصل الثاني ، سآكل ، سأسمن ، سأضعف ، سأفعل وأفعل وأفعل "
هكذا كان الجميع يعد نفسه على باب المدرسة ، بعد أن قاموا بإلقاء أوراقهم في أماكن يفضلونها هم ، ليشعروا بحريّة الانتهاء من الاختبارات ..
آخرون - كانوا واقعيين - ، وجداً هم كذلك ، وجدوا من الإجازة النصفية ، إجازة للراحة ، والشعور بالدفء داخل المنزل ، بين الأهل ، مع كأس -كاكاو- ساخن ، ومشاهدة برامج مشتركة بين أفراد الأسرة ، و"تكتكة" مصدرها ارتجاف الأسنان ، أو أزرار "الكيبورد" ..

"صلّى وقآم ، ولما انقضى أمره لا صلّى ولا قام ! "

يؤسفني أن أتطرق الآن إلى نقطة لها أهمية عظيمة ، تتعلق في صلتنا بالله -عز وجل - ، كم من فتى أو فتاة كانوا بعيدين كل البعد عن ربهم ، وعن طريقه ، كانوا يحبونه لكن لا يؤدون حقه ، كانوا يعرفون طريقه لكن لا يسلكونه ، لكن سرعان ما نجدهم يسلكونه عند اقتراب مصلحة لا تؤدى إلا بمشيئة رب العالمين ، فنجدهم قريبين كل القرب منه ، ومن طريقه ، ويحبونه ويؤدون حقه !
جميلٌ أن نستعين بربنا في قضاء حوائجنا ، لكن الأجمل أن نؤدي حق الله ونصونه في وقت رخائنا ، فالله -جل وعلا- يستحق منا العبادة لأنه || خالقنا || ..

النّوم ..

كان النوم سيد الموقف في أوقات الدراسة للاختبارات ، ملّ منبه الهاتف الخليوي من كثرة ضبطه على توقيت بعد نصف ساعة ، ساعة ، أو ربعها !
وتعب الكتاب من تكرار قراءة ذات الصفحة قبل تلك الغفوة ذات الطعم اللذيذ لصاحبنا الطالب !
لكن الآن ، أصبح من كماليات الحياة ، حتى أن البعض لا يتذكر أن عليه أن ينام ، فهو منشغل بأشياء لها الأولوية ، بعضهم يستفيد وآخر يضيّع وقته هباء ، دون فائدة له تذكر !

وللذكريآآآت بقيّة ..
مريم طاهر لولو
يُتبع >>

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...