16‏/12‏/2011

أيْ أسير ..

(2)
الشارعُ يراقبُ ، مرّ فوقه كثيرون ، لكنّ فتاةَ الناي ما باتتْ تدغدغه بقدميها الحافيتين ، مرت السمراء -صاحبة العينين الزرقاوتين -فوقه قبل عمُر طويل ، لا يتذكرُ الشارعُ كم يكون ..
مجندٌ أسرَ وجهها ، عمرها ، جمالها ، أسرها هيّ ، وأسر لبّ من حولها ، فذهبتْ حيثُ الحنينْ ..
كان الجمالُ لا يغيب عن بيتها ، الشبابيك دومًا متبسمة ، الأزهار تغنّي ، الستائرُ ترقص مع نسيماتٍ تلاطف قماشاتها ، لكنّ غبارًا أسودًا حرم هؤلاء من اجتياز عتبة بيتها ، حين أسر المجنّد وجهها ، عمرها ، جمالها ، حين أسرها هيّ ..
صورها أصبحت معلقة ، بعد أن كانتْ حيّة تمشي ، صوتها في زاوية المطبخ يرنّ ، غرفتها تأنّ ليلَ نهار ، سريرها حنّ ، كتبها تبرم حبرها منها ، وسالْ ، قلمها كُسر ، لكنّها لمْ تُكسر ..
حملتْ بداخلها إنسانة لوّعت شجرة المنزل شوقًا ، كانت واقفةً فوقها نجمة ، وغيمة ..
كانت العروس ، كانت الجمال ، كانت الدفء ، كانت الحبّ ..
كانت هنا ، وهي هنا ، لكنّها هناكْ ، والكلّ ينتظرها لتكونْ ..
فالكلّ حنّوا لها ..
 
يُتْبع >>

هناك 7 تعليقات:

  1. وأنا حنّيت كمان

    ردحذف
  2. الشارعْ !
    أنتِ جميلة يا مريم !

    ردحذف
  3. أبدعتِ ، تحمليني بكتاباتك دومًا إلى عالم جميل ..
    سلمتِ

    ردحذف
  4. أبدعتِ ، تحمليني بكتاباتك دومًا إلى عالم جميل ..
    سلمتِ

    ردحذف
  5. أنت رائعة ، وكلامك اروع ، وطرحك لهكذا تدوينة أدبية في هذا الوقت جميل جدا ، يمكن عرفتيني من كلامي ;)
    تحياتي مريوم

    ردحذف
  6. اللهمّ فكّ أسر عقولنا .. :)
    أبدعتِ يا فتاة ، أتوق شوقًا لرؤية كتاب كامل لك :$

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...