23‏/10‏/2011

أحنّ لبقائهآ ... ! (1)

زَيتونتنـــــــا ||
زيتونة بيتنا تاريخٌ لجدي وطاحونته ، ترقص بقربها سارة كالوردة في فصل الربيع ، أحمد يتفيأ ظلالها كشيخ عائلتنا صاحب العقال الأسود ،أنا أحدق في تجاعيدها وأنظر كذلك لجدتي ، وجدت شبهًا جميلاً بينهما ، لكني لم أدرك ما هوَ .. 
زيتونة بيتنا .. تمثالٌ قديمٌ قديمٌ قديمْ ..

كوفيّة عمّي ||
أعشق هذا الجماد المتكلم ، سواده متناغم مع بياضه بترنيمة سماعها بلسمْ ، رثاء مجد كان ، هو بمثابة جدتي التي كانت تحدثني عن أيام شبابها  في كل غرزة تحيكها أمامي لكنزة أختي التي ستدفؤها قليلًا من برد شهر يناير ..

أرجوحتـــي ||

لا أنسى الرائحة التي لازمت ثوبي المطرز بيدي عمتي أم حسن ، ياسمينة وفلّتان تلتفان حول حبالٍ أبحث عن ما يماثلها متانة ، يحملان أرجوحة وسط بيتي الذي لا تنفك جدرانه عن الابتسام والحديث ، أطير معها وكذا هي تطير ، كم سمعت مني آياتٍ أقرؤها أحاول تقليد ذلك الشيخ الذي اسمعه كثيرًا وكان جدي يسمعه في المسجد ، بعدها أغني لفيروز أغنيات قربتني وقلبي أكثر للحب والجمال والوطنْ ..


نافــــــورة ||
شتاء مصغر أم لآلئ متناثرة ؟ ، ( ههه ) هكذا كنت أفكر وأنا في الرابعة ، ولم أوفر جهداً للبحث عن تلك الغيمة اللعينة ، التي لم أعرف أين اختبأت منذ أن بدأنا لعبة "الغميضة" ..
بطيخة ووردة تسبحان في نافورتنا كانتا أعدائي ، لم أكن أريد أن يتقاسم أحد معي ماء مطر غيمتي ، حتى صرخ أخي بي يوماً وقال : عقلك أصغر من قطرة الماء ، اكبري يا فتاة ، هذا الماء أنا من أحضره من بئر بيّارتنا !
لم آخذ بنصيحته في أن أكبر عقلي رغماً عن أنني أعلم الحقيقة ، لكني لا زلت أعتبر ماء نافورة بيتنا مطرًا تنزله غيمتي المتوارية ...
وللذكريات بقيّة .. 
يُتبعْ >>
مريم طاهر لولو

هناك 6 تعليقات:

  1. ديمة اللبابيديالأحد, 23 أكتوبر, 2011

    رائعة يا مريم
    حملتني كلماتك إلى الزمن الجميل الذي لم أحياه!

    ردحذف
  2. أرسمه بمخيلتي دوما ، أتمنّى لو أعتاشه ! ..
    أنرتِ يا ديمة

    ردحذف
  3. بغض النظر عن روعة مضمون ما كتبتيه ،،
    أسلوبك رائع ، !

    ردحذف
  4. مبدعة مبدعة مبدعة
    يمكن هاي الاشياء نسيناها من عقولنا
    لكن قلبنا لساتو متعلق فيها

    ردحذف
  5. رائعة ياذات الحس الراقي

    ردحذف
  6. يسعدلي قلبو اللي قال مريم طفلة حلوة فلسطينية
    انتي فلسطين مأصلة بدمك ، الله يحميكِ ، أبدعتِ

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...