02‏/10‏/2011

سَـمَـرْ ~

هيَ الليلة ذاتها ، تزور سمر كلّ يومٍ ، مع اختلافٍ بسيط في صوت نجوم سائمها السوداء ، سمر - التي لم تعشْ ليلةً إلا وتصادقتْ مع شمعة قبلَ أن تغفو عيناها - ، إما أن يلمس لهيب شمعاتها شعرةً فتحزن ، أو إصبعاً فتتألم ، أو أن تتلاعبَ وتتراقصَ رموشها مع خيال لهيب تلك الشمعة ، الذي يشبه ذلك اللهيب الخارج من بندقية شخص تراه كثيرًا في الشارع .
كان صاحب وجه عابس طوال الوقت؛
"لعل الدور يحتم عليه فعل ذلك " تقول سمر في نفسها ،
 وتجاعيده مخيفة ؛
 "أكيدٌ أنه كبير في السنّ وأمضى عمرًا في عمله هذا " تكمل سمر محادثة نفسها ،
طاقيته حديدية ؛
"كم أتمنى أن أجرب طاقيته الحديدية .. ! " تتنهد سمر وتقول ذلك دومًا ..
سمر ، لم تعلم من هو ، أو لمَ يقف دومًا عابسًا أمام حارتها ، - فقط - كان مختلفاً عن أبيها ، أخيها ، وزوج أختها "أحمد" الذي يحضر لها مصاصةً كل صباح قبل أن تستقل حافلة الروضة المليئة بالأطفال ، والبكاء ، والدفء ..
سمر كلّ يوم تتمنى أن تتحدث مع ذلك الشخص ، تريد أن تجرب طاقيته ، كان أعظم أحلامها ذلك ، قررت أن تذهب الروضة مشيًا لتستطيع الحديث معه .
وفي اليوم التالي / تحايلت على أمها ، وجعلت من نفسها مريضة ، حتى مغادرة حافلة الروضة ، ثم أخبرت أمها بتحسنها وأنها تريد الذهاب إلى الروضة ، وافقت أم سمر فالروضة لا تبعد كثيرًا عن بيتهم ..
وخرجت الشارع ، كانت تقترب خطوة بخطوة ، تعدهم واحدة تتلو الأخرى ، فحلمها الكبير سيتحقق بعد خطوات ليست بالكثيرة ، ازدادت دقات قلبها ، وأخذ يخفق وكأنها تريد أن تعير صديقتها دميتها مدة أسبوعٍ، لم يبقَ سوى خطوة تفصلها عن ذلك الشخص ،
قالت : "صباح الخير يا عمو " .. لم يتلفت لها ، حسبته لم يسمعها ، شدت بذلته الثقيلة التي كان دائماً يلبسها ، ، فنظر إليها بعيون أخرجت اللهيب ذاته الذي تراه كل ليلة ، بل كان أقوى ، وقال : "اذهبي قبل أن أقتلك "!
سمر جرت ، وقالت في نفسها : "إنه ممثل بارع ، حتى أنه يعتقد أنني معه في مسرحيته " ، وحققت نصف حلمها ، وبقي أن تحقق النصف الآخر الذي سيتحقق يوماً ما لا تدريه ..
وظلت تحلم به .. !

هناك 7 تعليقات:

  1. قصــة رـآئعــة تختصــر ـالحيــاة بكــل معــانيهــا ,,,
    دأآئمـاً يفُـوٍح مِنكـ عَ ـطرٍ أإلآبدآع وٍأإلـتَمـيُزٍ ,,
    خــآآلص إحتــرامــي ,,,
    لــروحكـ الجميــلة ,, ^^ ...

    NOoRA PrettY

    ردحذف
  2. جميل جدا

    ردحذف
  3. حمتها فطرتها الطفولية ،
    قصة رائعة
    أسلوبك كما دوماً ساحرني !

    ردحذف
  4. لماذا سمر بالذات ؟

    ردحذف
  5. طريقة السرد رائعة ، المحور جميل ومؤلم
    الفتاة نقية ، وأنت مبدعة
    جميل جميل جميل

    ردحذف
  6. mashala 3leky mobde3a ..I LIKE IT ^ ^

    ردحذف
  7. سمر كبقية الأطفال...لا زالوا يحلمون...

    وتظل البراءة في قلوبهم...

    إلى السمو دوماً

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...