27‏/10‏/2011

أحنّ لبقائهآ ... ! (2)


جـــــــارتي ||
جارتي عظيمة ، لا تنساني أبدًا أبدًا من فنجانها الصباحيّ ، الذي لطالما حاولت أن أصنع مثيلاً له ، علّ زوجي يكفّ عن التذمر من قهوتي ، أحاديث كثيرة يفتحها الفنجان الصغير كل يوم ، شرفات منه تصحصح الأذهانَ وتذكرنا بما قالته تلك الامرأة التي لا تحب إلا نفسها ، والأخرى التي لم تقطع الكوافير مرة في حياتها ، وكثيراتٌ غيرهنّ نجمّل صباحاتنا دوماً بالحديث عنهن ، فنجان القهوة هذا ، سحرٌ لا يقدّرْ .

سماءُ بيتي ||
شال حرير أزرق ، لُوّن وفي وسطنه غيمة واقفة بين فينة والأخرى تتحول إلى لون جديد ؛ تأبى الاستقرار، تجود بقطراتٍ ثم تستدرك أمرها فتحبس عنّا خيرها ، هذا حالها الآن قبيل فصل الشتاء ، صافية ، زرقاء ، أرتاح للخلود فيها وفي تدرجات زرقتها ،وفي صفائها ..
سماءُ بيتي ، هي ذاتها التي أراها كل يوم تظلل مدرستي ، شارعي ، مدينتي ، لكنّ جاذبية ما تجعلني أطيل النظر فيها دون الملل منها ..
وهي ذاتها في المساء ، لكنها تبدو مكحلةً بسوادٍ لأول مرة يكون جميلاً ، وبالرغم من سوادها ، هناك نجماتٌ لامعاتٌ وهناكَ قلوب اجتمعت تحت القمر ، بعيدةٌ بعيدةٌ ، لكنّها قريبة ...سماءُ بيتي ، راحةٌ ناعمة ..
الشجـــــرة ||

شجرة ترقص عنوة بحركة من نسيمات لاطفت خدودها من غير عمد ففرحت ،أخرى تريد الرقصَ فتهجرها الريح عناداً فكثيرة هي مرات اعتراض الشجرة لطريقها ، ثالثة تعشق الماء وتنتظرني كل صباح لأرويها ، الشجرة الأخيرة ذكرياتٌ مع أحرف محفورة ،ذاكرة أجسادٍ تعشق الحياة ، أخذت من الحياة حرفاً ذهبيًا لامعاً ، أو جملةً متناثرة تبحث عن صفحة حياتها ..
شجرات بيتي واقفات كفتياتٍ فاتناتٍ لا يمللن الانتظار ..

وللذكريات بقيّة ..
يُتبعْ >>

مريم طاهر لولو

هناك 5 تعليقات:

  1. دانة اللبابيديالخميس, 27 أكتوبر, 2011

    ذكرياتكِ النقية .. تنقلني إلى عالم أشبه بالجمال الروحاني !
    حبيبتي الصغيرة ..
    غيمتي .. توارت كثيرا .. ولم تعد تسقط المطر !
    فلا أعلم .. هل هي غاضبة مني .. أم أنها وجدت قلبا يفوق قلبي طيبة .. لترويه بخيرها والمطر !

    أما عن أشجارُكِ .. فأراكِ بينهما كما الأولى .. ترقصين فرحا .. كلما لاطفت الحياة خدودكِ الناعمة ..
    فتبقين في مخيلتي لامعة .. محفورة في صفحات حياتي التي لا تزال تنتظر تلك الغيمة .. وحديث الجارة !!

    أحببت ما كتبتِ جدا جدا ..
    موفقة يا جميلتي الصغيرة

    ردحذف
  2. سارة طاهر لولوالخميس, 27 أكتوبر, 2011

    كل هذه الذكريات حفرت في قلوب الكثيرين..وللحكاية بقية حقا مريم فلم ولن تتنتهي الذكريات مازال العمر مستمرا...كلماتك جدا رائعة فهي تهز أشجان كل من انقضت عنه أيام الماضي..

    ردحذف
  3. رائعة جداً جداً جدااااا

    ردحذف
  4. كما عودتينا
    تفاجئينا بكل مرة بأسلوب أدبي جديد ، بورك قلمك ، انت حقًا رائعة ..
    دمتِ

    ردحذف
  5. كليوبترا فلسطينالثلاثاء, 22 نوفمبر, 2011

    وللذكريات بووووووووووووووووواقي
    لا تتنهي هنا
    فلكم من أمور بدءت بأبسط البسيط
    وأصبحت على قلوبنا ذكريات ولا أروع
    وأقرب مثال بيني وبينكِ
    هو صداقتنا
    فقد بدأت بأسلوب لايتوقع
    فكم من عقل بشري يتخيل صداقة لازالت مستمرة"وربي يديمها"
    كان سببها
    ضرب
    ههه
    أحن لنتذكر ايامنا سوياً

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...