19‏/10‏/2011

18 - 10 - 2011 مـ

سيُسطِرُ هذا التاريخ صفحة جديدة مشرقة في عهد الفلسطينيين ، صفحة مشرفة ، طاهرة ، قوية ، منتصرة ، هنا ما حدث في هذا اليوم ، علني أعود العام المقبل أقرأ ما كتبت وقد أضيفت صفحات مشرقة جديدة .. 
تخطيط ||
بدأ التخطيط قبل ساعات من الانطلاق ، كلمتني هبة وأخذتُ الموافقة من والدي وهي على (الخط) ، سنخرج لما يسمى بالكتيبة ، أنا وسارة ، وكذلك نور وهديل ، كما كان هناك الجميع ، محمد وإلياس ، ريما وإيمان ، الأصفر والأخضر ، جميعنا اجتمعنا بعد أن كان النسيان سيسيطر على عقولنا .. !
هبة جهزت ثوبها الفلاحي ، وكذلك أنا بكوفيتي المطرزة التي كنت أكافح طيلة النهار على بقائها حول عنقي ، عنقي أنا _ وفقط _ ، ثوب وكوفية ، علها أشياء تركت منذ زمن في خزانتنا ، فأعراس الوطن لم تطل علينا منذ سنين ،وإن طلت فتكون ذكريات لأعراس لم نعشها ، لكن اليوم عرس نحن الشاهدين عليه ، المشاركين فيه ، السعداء به ..
صورٌ ألهبت حماستنا ||
شاهدنا التلفاز منذ الساعات الأولى من الصباح ، والحماس ملأ قلوبنا للوصول إلى منطقة نكون فيها أقرب ما يمكن من الأبطال الأسرى ، فاليوم عرسهم وعرس أهليهم ، اليوم زغرودة عجوز اكتحلت عيونها برؤية و 
لدها ، ودمعة مسنّ احتضن ابنته وقبلها ،اليوم لقاءٌ بعد فراق أدمى القلوب  وأحزنها ، وأعجز الحياة عن سيرها ، اليومَ فرجٌ جميلٌ جميلْ ، وهذا ألهب حماستنا للخروج ومشاطرة الشعب الفرحة ..

بداية المشوار ||
انطلقنا لنبدأ المشاركة في هذا العيد الوطني الحرّ ، بعد أن نزلنا بالقرب من المجلس التشريعي ، لنمشي أمتارًا تقربنا من الكتيبة ، حيث العرس ، كنا نسير ، والجميع كذلك ، متلهفين للقاء الابطال ، وكذلك لرؤية الكتيبة بما فيها من جمال فلسطين وأهلها ، كان المشهد كما العيد ، الجميع سعيد ومرتب ، الشوارع نظيفة وسعيدة ، الاشجار بدت وكأنها ترقص ، السماء زرقاء تحمل لوناً أبيض صافيًا كما جناح الحمام ،كانت أول نقطة نصلها قبل دخولنا ساحة الكتيبة ، سيدتين واقفتين لشيء ما يعرف بـ"التفتيش" ، خوفًا من غباء أحد بأن يفجر شيئاً فينغص الفرحة وينقص منها فتنعدم ، فهي ناقصة من بدايتها !
لم تجدان شيئًا معنا ، كوننا نريد أن نفرح ، ونحب وطننا ، ودخلنا سآحة "الكتيبة" ، قلوب تدق بشدة ، أمسك هبة وانا لا استطيع امساك قلبي ، نور تنظر يمينًا وشمالاً تريد أن ترى كل شيء ، سارة تمسك نور من يد والأخرى أمسكها أنا ، هديل متشبثة بهبة ، كان العدد كبير ، وأناس من كل مكان ، وأعلام ملونة ، تظلنا سماء صافية ...
اقتراب وتشويق ||
كنا نقترب ، دقيقة بعد دقيقة ، وحالتنا كما هيَ ، تطلع كبير لرؤية ما حلمنا بالمشاركة يومًا فيها ، "الكتيبة" ، وصلنا فوجدنا حاجز بشري من الناس ، يصطفون ليشاهدوا المنصة والحاضرين ، وقبلهم ليستقبلوا الأسرى ، بحثنا عن فتحة ندخل منها ، لنرى الناس ، الأعلام ، المنصة ، لكن لم نفلح من المرة الأولى ولا الثانية ، وبقينا نجرب ، نريد رؤية كل شيء ، نريد أن نجلس على "البساط الأخضر العشبي" ،لنهلل ونرقص ونغني ،وكأن ذلك طريقة لزيادة التشوق فينا !
وفتحنا الجدار البشري ، ودخلنا على ساحة كبيرة تلبس ألواناً زاهيةً لم نرها هكذا من قبل ، فكانت إما أن تكون خضراء ، أو صفراء !
شاهدنا منظراً جعل قلوبنا تتعلق في الهواء، تطير مع ما نشاهده ، وقفنا ،ثم جلسنا ،وبدأنا ...

شيءٌ جميلْ ||
بدأنا شيئًا جميلاً ، وهو التمتع بكل ما نراه ، فنادرة تلك اللحظات التي عشناها ونحن نرى الغزيّ متحد ، ألوانه واحدة ، حتى أننا فكرنا سويًا في علم جديد نبتكره بلون جديد ، يكون للجميع ، لم نصمت أبداً ، كنا نرى أشياء أمامنا جعلت منا فتيات كثيرات الكلام ، الممزوج بالضحك المستمر ، وقد اعترف الجميع أن هذا اليوم من أكثر الايام التي ضحكنا فيها ،وسعدنا فيها وبها ،فوجئنا بالكثير هناك ، منهم يعرفوننا ومنهم من نعرفهم ، وأيضًا نماذج أخرى صغار كبار ، رجال شرطة و"بياعين" ، طفل نائم وآخر يلعب ، طفلة ترقص وأخرى ترفع علماً ،وطفل يمر بين الجميع يبيع "برّادًا" ليقلل من حرارة الشوق التي جعلت خدود الجميع حمراء .. 
كان هناك الكثير ، والكثير الكثير ...

صورةٌ جميلةٌ أخرى ||
قد نوهت سابقًا إلى حالة مزج الألوان في الكتيبة ، وأنه لا فرق كان بين علم لونه أيًا كان ، لكن الجميل أن بائع الأعلام يضع علم فلسطين أمام كل الأعلام ، خلفه الاصفر فالأخضر فالأحمر والأسود ، كان هذا بائعًا لأعلام في الطريق ...
وهذه سيارة جابت الطرقات بأعلام الإخوة المتخاصمين ، المتصالحين قريبًا إن شاء الله:S

نصيب القطان من يومنا ||
غادرنا الكتيبة ، لنذهب مسرعين لمقابلة رنا ، وقد طلب منا مركز القطان التواجد لكتابة رسالة إلى داري نشر بريطانيتين ، وصلنا القطان ، فاستقبلتنا رنا تجري وتقول "قاعدين في المسرح بندبك وبنرقص ! " ، لم تسعنا الفرحة ، فنحن فرحين أصلاً ، والدبكة تدخل في القلب إحساسًا جميلاً بالوطنية والنصر ، دبكنا ، وغنينا " لكتب اسمك يا بلادي ، علّي الكوفية ، ... " وألوّح بكوفيتي التي رفضت أن يرقص بها غيري ، وكذا الجميع بما يملكون من انتماء للوطن في قلوبهم .. ثم انتقلنا لكتابة الرسالة سويّا..
وانتهينا ||
انتهى يومنا ، بسماء صافية ، كتلك التي بدناه بها ، وكأنها تريد أن تقول لنا ، أن الآتي جميل كالذي حصل اليوم ، وأن الله معنا حتى فرحة كل فلسطيني ، كذلك كانت غيمات تخبرنا ، أن كل شيء لا يكمل ، فما زال في السجون آلاف من الأسرى ، لم يحرروا بعد ، أملنا بالله كبير لتحريرهم ، وفرحتنا منقوصة لبعدهم  ، هكذا كان يومنا التاريخي ، العظيم ، المليء بالجمال والسعادة ، وكذا كان للكثير بل أكثر ، وعدنا بيوتنا لا نزال نضحك ، وبشدة ، بهذا اليوم السعيدْ ..
ملاحظة ||
هذه الصور ملتقطة بعدستي وصديقتي هبة ، كنا نود أن نوثق كل كلمة بما رأيناه نحن ، لا عدسات أحد غيرنا .. :)

هناك 19 تعليقًا:

  1. الحمدالله على هذا النصر .. هناك بوادر للوحدة والحمدلله .. مريم التقطي لنا اجمل لقطات وكتبتي اجمل الكلمات شكرا لك .. وواصلي تميزك :)

    ردحذف
  2. كان بودي أن أكون في الكتيبة ، ولكن لم أستطيع ، لم ينتهي العرس سأتي ان شاء الله في العرس القادم في شهر 12 وباقي الاسرى ان شاء الله محررين...

    ردحذف
  3. وصف رائع يا مريم ، وكل كلمة دخلت قلبي بجد
    صور معبرة وكلام جميل
    الله يديم الفرحة عليكم ونزوركم قريبا في غزة

    ردحذف
  4. اجمل شيء الكوفية ، والاعلام صدقا كان يوم رائع والاحتفال جميل جدا والناس فرحانين
    جولة ممتعة ، شكرًا مريومة :)

    ردحذف
  5. يا صحفيتنا الجميلة ، ان شا الله تخوضي كل الافراح وتحملينا معاكي فيها ، تصوير جميل وكلام رائع

    ردحذف
  6. يا نيالكم في غزة ، بتعيشوا حياتكم فيها في هاي الايام ، احنا الامن والاستقرار هالكنا :|
    ههه ، طبعاً الله يكون بعونكم بتعيشوا ايام لا تحسدوا عليها
    جميل يا مريم ،أنتظر مثل هذه التدوينات فهي صدقًا رائعة

    ردحذف
  7. مريم ، ستايل المدونة ، بمناسبة الصفقة ؟:P
    الستايل حلو وناعم والازرق جميل ،
    وكلامك رقيق وعنيف ساعات ;)
    انتي كلك رائعة بكل ما فيكِ
    ودّي يا صديقة .. :)

    ردحذف
  8. فقرة تخطيط أثرت فيّ كثيرًا ..
    اقتراب وتشويق، أحسست انني معكنّ ..
    أجدتِ يا مريم ، أنت رائعة

    ردحذف
  9. رائعة ، بل أكثر ، انتظرت منك هذه التدوينة على احر من الجمر ، مميزة أنت يا مريم مميزة

    ردحذف
  10. يوم يسطر في التاريخ


    رائع جدا يامريم

    أمينة عابد

    ردحذف
  11. ديمة اللبابيديالخميس, 20 أكتوبر, 2011

    رائعة يا مريومة يا رب تكوني دايما مواكبة لاحداثنا الحلوة

    ردحذف
  12. عشتُ مع ما كتبتِ و كأني حضرت هناك
    احساسكِ سبق قلمكِ و تغلغل في قلوبنا
    ليتني مثلكِ يا صغيرتي
    ليتني أمتلك قلباً صغيراً نقياً كقلبكِ ، يرى الأمور من زاويتها المشرقة
    فرحتنا كبيرة بكِ و بما كتبتِ و بهم هم أيضاً
    نحبك أيومتنا

    ردحذف
  13. تدوينة رآآآآآآآئعة يامريم ،، حبيتها كتير ^^

    ردحذف
  14. مريوم،
    أنتِ تكبرين بسرعة يا صغيرة :)
    وأفضل أن أراكِ صغيرة دوماً بقلم كبير
    وستظلين (مريوم الصغيرة) مهما كبرتِ.

    هنا يكمن الجمال ، صدقيني .. :)

    ردحذف
  15. سارة طاهر لولوالخميس, 20 أكتوبر, 2011

    يوم وما أندر هذه الأيام..

    أحاسيس تتداخل في عقولنا..لو لم أواكب ماعشته مريم لشعرت به وأكثر..

    إلى السمو دوماً..

    ردحذف
  16. "كنا نرى أشياء أمامنا جعلت منا فتيات كثيرات الكلام ، الممزوج بالضحك المستمر "
    ما احلاااااااهاااااااااااااااااا
    ما قدرت أبطل ابتسم واضحك وأنا بقرأ فيها :))
    مريم شكراً لإنك كنت رفيقتي في هاليوم
    كما أنتِ رفيقتي في كل أيامي ♥
    وشكراً على هالحكي اللي رح نقراه كمان فترة ونرجع نضحك
    ويارب وقتها يكون ربنا فرج على كل الأسرى

    ردحذف
  17. شعور رائع وفرحة عمت الوطن والجميع ....
    يوم تاريخي يسجل في بطولات الشعب الفلسطيني والمقاومة التي رفعت رؤوسنا امام العالم ....
    ويوم رفعت اسرائيل فيه العلم الابيض والابيض والابيض وليس الازرق والابيض والازرق ....
    يارب توحد الشعب عل الفرحة ...

    ردحذف
  18. ولاء الثلاثينىالجمعة, 21 أكتوبر, 2011

    جميل جدا وررررررررررائع

    ردحذف
  19. رائعة حقاً كلمات دخلت قلبى قبل أن تدخل عقلى
    تمنيت لو كنت معك وقتهالأشاركك الفرحة بهذه المناسة الأعظم من العظيمة..

    دمت ودامت كتاباتك يا الغالية

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...