19‏/09‏/2011

ذاكرةٌ تبكي .. بأملٍ كبير !


لن تقبل ذاكرتنا بأن تنسى ما شاهدته من انتهاك للفلسطيني في يوم من الأيام ، ولن تقبل – مهما استخدمنا من أساليب لإخماد ثورتها على عقلنا الذي يريد النسيان – بأن تزيّف تاريخًا مرت به ، كثيرون الذين ينصحوننا بأن نبتعد عن ذكر آلام أجدادنا وآبائنا ومن سبقهم ، ويقولون " ليش بتحبوا تنكدوا على حالكم " ، وهم لا يدركون أننا نعشق الحياة، لكن الكريمة والعزيزة والجميلة منها ، ولا يعرفون المعنى الحقيقي للحياة ، فالحياة مزيج من الماضي والحاضر والآت ..
هل تكون الحياة حياةً ، إذا كان ماضيها لايشرف ؟
هل تكون الحياة حياةً ، إذا كان حاضرها قاسيًا ؟
هل تكون الحياة حياةً ، إذا كان مستقبلها مذلّاً؟
أي حب للحياة يكون ، إذا كنا نكذب على أنفسنا ، ونجعلها تعيش سرابًا خانقًا لا يعرف له بداية ولا نهاية ؟
وجب علينا ، أن نذكر ما حل بأجدادنا وآبائنا لأبنائنا وصغارنا ، فلا أكثر ذلاً من تزييف ماضٍ أو تغيير معالم تاريخ أمة ، لا تكاد ترى النور حتى يخيم الظلام من جديد ..
صبرا وشاتيلا التي نساها الكثير ، واحترق قلبي لأجل ضياعها من عقول الملايين ، جعلوا ذكراها مناسبة يقول فيها هذا نشيدًا ، وتلك تحكي شعرًا ، و بس !
لمْ أكن أنوي بأن أكتب تدوينة عن صبرا وشاتيلا ، لعلني تحدثت كثيراً عنها في المدرسة وبين الأصدقاء وفي برنامجي ، ولكن بعد ما رأيت الجهل الذي يقطر من وجوه الفلسطينيين قبل غيرهم  بأن صبرا وشاتيلا كلام وشعر وغناء وفقط ..  أجبرت نفسي على أن أشرع في كتابةٍ تشفي صدري قليلاً ..
صبرا وشاتيلا التي هي كسر للحقوق كآفة ، ونزع للإنسانية من قلوب الصهاينة ، وقتل وتشريد ، قلع ودمار ، حوامل بقرت بطونها ، وشيوخ حرقت ذقونها ، وأطفال سلبت لعبتهم وضحكاتهم وطفولتهم ..
صبرا وشاتيلا ، ألم يتجدد كلّ يوم ، فيكون ماضٍ يقتل القلب ويمزقه ، لنزيد ثباتًا وصبراً على واقعٍ أكثر مرارة ، وأملاً بأن الله معنا ، وكلّ من عنده خير ، فأمر المؤمن كله خير ..
صبرا وشاتيلا ، كانت ومضت ، والتاريخ مليءٌ بأمثالها ، لكن السؤال يبقى مبهماً ، هل لا زال التاريخ يقف ضدنا وينتظر معركة أو مذبحة أو حربًا جديدة ليسجلها كتاريخ ؟
أعمل التاريخ ، تذكيرنا بالألم ؟ أم تنهيض الهمم ؟
أسأل الله أن يجعل عقول حكامنا وساستنا كبيرة ، فالوطن تعبْ !
وسلآمتكْ يآ وطنْ .. ~
إلى هنآ
مريم طاهر لولو

هناك 9 تعليقات:

  1. مريم ، أدمعت عيناي
    حقًا ماضينا مليء بالآلام ولكن الآتي أجمل كما تقولين :)
    دام قلمك متميزاً كما أنتِ

    ردحذف
  2. صبرا وشاتيلا
    وصمة عار على تاريخنا

    ردحذف
  3. مريم اسمحي لي أن أرد على الغير معرف الأخير
    هي بطولة شعب وليست وصمة عار

    ردحذف
  4. مللنا مللنا مللنا !
    بكفي قتل !

    ردحذف
  5. "ولا يعرفون المعنى الحقيقي للحياة"
    هم حقاً لا يعرفون..
    حتى صبرة وشاتيلا يا مريم، تعرف الحياة أكثر!

    مريم أشهدك أن صباحي في مدونتك أشد نوراً من أي صباح، حتى الألم فيها يريح القلب

    الوطن لا يتعب، لكن نحن نكلْ!

    ردحذف
  6. آخ :(
    كنا وما زلنا نحلم بوطن - دولة - مستقبل
    وننتظر ..

    ردحذف
  7. أصبحت أحد المدمنين على هذه المدونة ، قلمك يجذبني ويشدني كثيرًا ، أدامكِ الله لنا يا متميزة ..
    أما عن فحوى التدوينة :
    لا أعتقد بأن أحداً من ساستنا سيجيبك أو يسمع ، فهم يعيشون أياماً يحسدون عليها ، من وراء تعذيب شعبنا وحصاره ، سحقهم الله ، أضاعوا الدولة والدين والقدس ، وجعلوا الدنيا أكبر همهم ، اللهم أصلح حالهم ..

    ردحذف
  8. صدمني أحد الناس في عدم معرفته ما يسمى بصبرا وشاتيلا ـ وأخذ يتساءل عن معناها وأنا أمامه مغتاظ جدًا ..
    احتسبت هذا عند الله ، فلو أننا نلاحق الجهال لن نعيش لحظة هناء ..
    دام قلمكِ أكثر من رائع

    ردحذف
  9. زاهردريدي

    يا للروعه يا مريم كلمااات ذات بريق لامع تخطف الابصار
    فلسطين تلك القضية التي ما زالت عالقة حتى هذه اللحظات وما زال اللاجئون في مخيمات الشتات يعانون عسى ربي ان ياتي لنا بالدولة

    ردحذف

أدلي برأيك هنآ :)

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية . كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المح...