07‏/09‏/2016

صالون نون الأدبي

هذا كان حوار الجلسة الراقية التي شاركت فيها كضيفة في صالون نون الأدبي للمرة الثانية .
كان لقاء ممتعًا ومثمرًا وتناولنا فيه عددًا من المحاور والنقاط . كنت سعيدة جدًا . :)
-
كتابة : أ.فتحية صرصور .
صالون نون الأدبي ومريم لولو إبداع لا يتوقف
عند الخامسة والنصف من بعد عصر يوم الثلاثاء السادس من سبتمبر كان اللقاء في صالون نون الأدبي مستضيفا المبدعة مريم لولو
افتتحت الأستاذة فتحية الجلسة مرحبة بالحضور فقالت:
الحضور الكريم،، أهلا بكم في لقاء جديد مبارك، حيث نلتقيكم في رحاب العشر الفضيلة من شهر ذي الحجة، وعدنا الله وإياكم بزيارة البقعة الطاهرة والصلاة في الحرمين الشريفين، وزيارة رسولنا الكريم، فكل عام وأنتم بخير، كل عام وأنتم على طاعة، وبعد،،،
لأن المرأة كتلة من الطاقات والإبداع، أخذنا في صالون نون الأدبي على عاتقنا عدم إهمال أي من هذه الطاقات المبدعة، فهي ذات أثر وتأثير في رسم خريطة المستقبل.
نلتقيكم اليوم وبصحبتنا واحدة من هذه الطاقات المبدعة، تتبعناها وشهدنا تطورها، استضفناها قبل أربعة أعوام ونيف، حدثتنا فأبهرتنا، فقالوا عنها وفيها الكثير
الأديب أبو هاني شحادة قال: الإبداع موهبة لا ترتبط ببيئة أو زمان، أنا أرى أن الأم التي ربت مريم صاحبة الفضل في إبداعها فلها كل التقدير والاحترام.
السيد محمود الغفري قال: استمعت للأخت مريم عبر الإذاعة وأعجبت بها دون أن أراها، فكل الشكر للصالون الذي أرانا مريم وجها لوجه، وما أعجبني بها أن الأنا في خطابها غير موجودة بل منعدم، وحين تود الحديث عن نفسها تقول مريم ولا تقول أنا، أتمنى على الأخت مريم أن يكون اهتمامها بالجانب العلمي ما دامت متفوقة به.
الأديب غريب عسقلاني قال هناك بذرة يهبها الله للبعض، تبقى كامنة حتى يُتاح لها الكشف، هذا الكشف يوجهها فيتميز صاحب الكشف بها، هنا تتجلى العبقرية التي لا تستأذن، فالمتميز إذا ما وجد الرعاية والبيئة الصالحة فإنه كما الأزهار تتفتح وتتورد ويكون التفتح مبكرا، أتمنى أن نخرج من هنا بنداء لكل المؤسسات الرسمية التي عليها أن تقوم بواجب ولي الأمر لاحتضان المواهب، لأن الأسرة بتسيباتها، والتعليم بترهلاته، والوضع السياسي بتعقيداته، لا يمكنها أن تدعم المتميز، نحن هنا مع ظاهرة يجب أن نتكاتف لرعايتها ودعم مواهبها، لنشكل شعبا فلسطينيا مميزا، ونعلن للجميع أن هذه البلدة القابعة في إحدى زوايا الدنيا والمسماة غزة تمتلك ما لا يمتلكه أحد.
الأستاذ عبد الكريم عليان قال: نحن أمام فتاة فذّة لها مستقبل كبير، مريم كمبدعة وصاحبة مواهب متعددة، نريد أن نستفيد من التجربة المصاحبة لهذا الكم الهائل من التنوع بالمعرفة والإبداع.
الأستاذ رزق المزعنن قال: بعد الشكر لصالون نون الأدبي الذي يهتم بالبراعم المتفتحة، أقول لمريم والله ثم والله ثم والله، إنك أديبة مقنعة ومحترفة وقادرة، بارك الله فيك ووفقك للخير.
الشاعر أحمد النجار قال: شكرا لصالون نون الأدبي الذي يتحفنا ويطلعنا على الإبداعات التي لم نلتقيها من قبل، وعلى غير العادة وجدتني وأنا أسمع لمريم أكتب هذه الأبيات:
تصنّعت شعري بوصف النسق والنهى وضاعت حروفي خلف قول مقنّع
أرى قد سمعت انتفاض بوح نظمته تحّدر درّا في عقال مرصع
فلا فضّ فوك وبورك الله واهبا وبارك فيمن رعى وربّى بمربع
ومريم إذ مرّت بقوم حسبتهم صرعى بسيف البلاغة مقطّع
انتهى اللقاء وسط إعجاب وانبهار الحضور بالطفلة المبدعة مريم لولو.
كانت تلك كلمات ومشاهدات عبَّر عنها أصحابها في ضيفتنا وعلى وقع تلك الكلمات، نقول من هي مريم:
إنها مريم طاهر أحمد لولو من مواليد 3/5/1995
-2016-2017: طالبة كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات – مستوى رابع - تخصص أنظمة حاسوب – جامعة الأزهر بمعدل تراكمي 90.04%.
اجتازت العديد من الدورات التدريبية منها:
- لغات البرمجة:
1) تصميم الويب وبرمجة تطبيقاته (مركز Copmuter Land– 40 ساعة تدريبية).
2) برنامج تدريبي مكثف لبرمجة تطبيقات الويب ( Oxfam– 60 ساعة تدريبية).
3)Java (Advanced) – C language (المركز التركي بغزة) .
4) برامج مختلفة خاصة بالتصميم والبرمجة ومونتاج الصوت والفيديو(مركز ميديا سوفت) :
Flash – Visual Basic – Adobe Audition Adobe– Adobe After Effict .
5) التدريب على الكاتب الالكتروني على مدونات مجانية (مركز القطان للطفل):
blogspot وwordpress .
6) دورة الحد من العنف (القاهرة - 2007).
7) دورة تنمية المهارات الإدارية والحياتية (جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي 2010).
8) دورة تعريفية حول النظام البرلماني في المجلس التشريعي الفلسطيني (2010).
9) النادي التكنولوجي السابع عشر للعلوم والتكنولوجيا (2012) .
10) دورات للتنمية البشرية (أكاديمية فلسطيني للتدريب والتطوير) متمثلة في سبع دورات تدريبية (2012):
استراتيجيات الموظف المحترف – التخطيط الاستراتيجي الشخصي – مهارات التفكير وقانون الجذب – فن الحوار وفن التفاوض – كيف تسوق لنفسك وكتابة السيرة الذاتية.
11) مجموعة دورات تابعة لمؤسستي (Free the children – Nelly Furtado) بالتعاون مع مؤسسة الأثر العالمية متمثلة في سبع دورات تدريبية (2012) :
النوع الاجتماعي – حقوق المرأة – وسائل التواصل الاجتماعي – أدوات تحديد القضايا المجتمعية – مناصرة القضايا المجتمعية – تعزيز مشاركة الفتيات كقياديات.
12) دورة محادثة متقدمة في اللغة الانكليزية في المركز الأمريكي للغات (2013).
ومن إنجازاتها وخبراتها العملية:
في مجال الحاسوب والتكنولوجيا:
-Co-Organizer في Google Group Developer – Gaza .
- مدرب معتمد في مركز ميديا سوفت للبرمجة والتصميم .
- مدرب معتمد في فريق Steps لتطوير الويب .
- مبرمجة في شركة تكنوجيل .
- حاصلة على المركز الأول عام 2010 في مسابقة إلهام فلسطين للمبادرات الشبابية على مستوى الوطن .
- حاصلة على المركز الأول عام 2010 في مسابقة ملف الإنجاز الإلكتروني على مستوى قطاع غزة .
- المشاركة في أول مسابقة لصناعة للروبوت الآلي في مدارس القطاع وأول أسبوع تكنولوجي طلابي لعام 2012.
- متدربة في وحدة تكنولوجيا المعلومات – وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية .
في مجال الإعلام والأدب والريادة:
-إعلامية متخصصة في برامج الطفل والمرأة منذ عام 2004 م في إذاعتي القدس والأسرى من غزة
-صاحبة لقب أصغر مذيعة في فلسطين على إثر برنامج مريم تسأل المستمر لأكثر من 13 سنوات حتى الآن.
- الحصول عام 2009 على لقب أفضل قارئة على مستوى قطاع غزة في مسابقة "تاج المعرفة".
-خبرة في العمل الدرامي الإذاعي والمسرحي مع شركة رؤى وإذاعة صوت القدس على شكل (أوبريتات غنائية – مسلسلات درامية إذاعية – قصص للأطفال صوتية ).
-عضو هيئة تحرير في مؤسسة تامر للأدب.
-تقلّد منصب رئيس البرلمان الطلابي لعامين عن طريق الانتخاب.
-إدارة ورشات تنمية بشرية ضمن مشاريع مؤسسة الوداد الخيرية لطلاب المدارس .
-المشاركة في العديد من المؤتمرات والفعاليات الوطنية والثقافية والدينية المحلية والإقليمية أبرزها: السلام حلم الطفولة في الشرق الأوسط –القاهرة ، وكتبت العديد من المقالات الاجتماعية والدينية والقصص القصيرة والخواطر التي أنشرها في مدونتي الخاصة وملحق جريدة الأيام.
-الفوز في العديد من المسابقات في مختلف المجالات : القرآن الكريم، الأحاديث النبوية، الشعر، الخطابة، المسرح.
-مشاركة في مشروع Girls For Change في طاقم شؤون المرأة – فرع غزة .
-مدرجة ضمن 200 امرأة فلسطينية فاعلة في كتاب : "فلسطينيات" للكتابة امتياز زعرب .
وقالت الأستاذة فتحية اليوم ألتقي مريم بعد تلك السنوات، وسأطرح عليها عددا من التساؤلات لأترك لها المجال تحملنا لبحرها الزاخر فنلتقط منه أجمل اللآليء
* عرفناك في برنامج مريم تسأل، والآن نتابع معك برنامج نون الثقافي، من كان وراء اسم نون الثقافي، وماذا تعني النون لديكم؟
* هل تشعرين أنك كبرت مع هذا البرنامج؟ وما الفرق بينه وبين مريم تسأل؟
* تستضيفين ذكورا وإناثا، من كافة الأعمار والمواهب، فما أكثر موهبة أبهرتك؟
* هل ترين أنك كبرت عن الفئة العمرية التي يتناولها برنامج مريم تسأل؟
* هل تؤهلين هدى لاستلام البرنامج؟ وماذا سيصبح اسمه؟
* هل من أفكار جديدة لبرامج جديدة تنوين تنفيذها؟
* هل واجهت صعوبات ومعيقين ومعيقات حاولوا إحباطك؟ وكيف تخطيت ذلك؟
* ما طموحاتك؟ وما نظرتك للمستقبل بعد التخرج؟
بدأت مريم حديثها قائلة: ما قالته الأستاذة فتحية جعل الكلام يصمت في حنجرتي
ثم قالت أرحب بكم جميعا، وأنا سعيدة لأن أكون للمرة الثانية في صالون نون الأدبي، هذا الصرح الذي يتيح لنا الحديث بأريحية، بعيدا عن حديث السياسة والمعابر
ثم قالت: ردا على استفسارات الأستاذة فتحية أقول: بدأت العمل في برنامج مريم تسأل في العام 2004م وكنت صغيرة، لم أكن أفكر في أن أكون مذيعة، لكنها رغبة كانت تسكن الوالدة بأن تكون مذيعة فرأت ذلك بي
بدأت البرنامج مع طفلة أخرى لكن لأنها كانت ضيفة، سمي البرنامج باسمي
برنامج مريم تسأل ليس مجرد برنامج، إنما هو جزء من روحي، الكثيرين يعرفوني باسم مريم تسأل، حتى في الجامعة عندما وقعت اسمي في كشف الامتحانات سألني المراقب: أنت مريم تسأل؟
قلت له فعلا أنا مريم لولو تسأل
في فترة من الفترات أتاح البرنامج لي فرصة أن يكون الأطفال هم المذيعون، ومع ذلك ظل يحمل اسم (مريم تسأل) فبرنامج مريم تسأل هو ليس مريم لوحدها، بل هو تعبير عن حقبة زمنية
وعن برنامج نون الثقافي قالت: هذا البرنامج جاء بعد برنامج مريم تسأل، وبرنامج بالألوان، وبرنامج بكرة أحلى وغيره من البرامج، فبعد أن رأيت نفسي أصبحت أكثر نضجا، وأني أصبحت امرأة، أردت أن أعبر عن المرأة، فكان برنامج نون الثقافي، وأسميناه بنون نسبة لنون النسوة، فهو خاص بالمرأة، أتحدث فيه عن المرأة الفلسطينية في كل فلسطين؛ من الداخل والخارج، فضيفاتنا من النساء، نستضيف ثنتين من غزة، وضيفة من الخارج.
وعن موهبة أبهرتها قالت: أكثر ما أبهرني ذوي الاحتياجات الخاصة، كانت لطالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وتقوم بعمل تطبيقات لذوي الاحتياجات الخاصة مثبتة أنها ليست عاجزة
وعن الفئة العمرية التي تستضيفها قالت مريم: التقيت في الجامعة بصبايا التحقوا للتو في الجامعة، قلن لي: نحن نتصل معك في برنامج مريم تسأل، هم كبروا والبرنامج كبر.
أما بشأن هدى فهي شغوفة بالعمل، ولولا أنني لمست أنها تمتلك الملكة لما أخذتها للبرنامج، فعلا أنا أحاول تأهيلها، فهي معي في البرنامج منذ عام، ولو استلمت البرنامج سيصبح اسمه هدى تسأل.
أما عن الجانب الأدبي فقالت: مريم التي تكتب، ومريم الإعلامية، فلديّ مذكرات مكتوبة بشكل أدبي، وهنا قرأت نصا من مدونتها.
جزء من مذكرة أخرى
تحدثت وصديقتي المقربة ليلة عيد ميلادي الثامن عشر حديثا مطولا، كان :"الحياة معركة؛ علينا مجابهتها، علينا أن نكون أقوياء وأن نسعى للفوز بكل جولاتها؛ وألا نعرض قلوبنا لألم الهزيمة" . - في كل ليلة أفكر كيف يعيش أهل الميتم، كيف يستعدون للنوم؛ كيف يعاندون النعاس بتفكيرهم اللامحدود، فيم يفكرون؟ أفكر هل أراهم رؤية حقيقية، أم أني أبالغ في وجعي عليهم، أم أنهم يعيشون ما لا أستطيع تخيله؟ هم حقا أزهار حزينة، كما يصفهم المسلسل التركي الحديث، أزهار عانت وعاندت الحياة وجابهت المعركة التي نذكر بعضنا بها أنا وصديقتي، بل هم الآن جنود يقاتلون الوقت والحياة . - الوقت يلعب لعبة غريبة بنا؛ نظنه يسير ببطء في كل يوم؛ فنفاجأ بانقضائه سريعا في جملة السنين . الحياة والموت متلازمان ؛ كلاهما يبدأ ب "لحظة" . وكلاهما بداية نهاية . وما أقول ولا أطلب من واهبي الحياة اليوم إلا : "السلام علي يوم ولدت، ويوم أموت، ويوم أبعث حيا" .
وعن المعيقات قالت: من تمتلك عائلة كعائلتي لا يمكن أن تواجه مصاعب، فأهم ما أملك في هذه الحية هم عائلتي، هم من ساندوني منذ البداية، الوالد والوالدة، أخواتي، أخي أحمد جميعهم يدعمني، لقد كانت أختي فاطمة في بدايات عملي تكتب لي الحوار كلمة بكلمة، تكتبه بالعامية، وتعمل لي بروفات
الوالد لا يتنازل عن قيلولته إلا عندما يكون لديّ برنامج، يستمع إليه وينتقدني، فبمجرد عودتي للبيت يقول لي: قلت كذا، وكان عليك أن تقولي كذا، أخطأت هنا، وصححي هنا، كما أن صديقاتي أيضا يساندنني، لذا لا أستطيع أن أقول إنني واجهت صعوبات، فلا صعوبات تذكر، ثم إني لا أسمح للإحباط أن يتسلل إلى داخلي.
وعن طموحاتها قالت مريم: في الفترة الأخيرة لدي العديد من الخطط التي أنوي تنفيذها لأظهر الصورة الحقيقية للمرأة الفلسطينية، لقد اقتصرت صورة المرأة الفلسطينية في الخارج على أخت الشهيد وأم الشهيد، لسنا نجيد للبكاء فقط، أريد أن أتقل لهم أن لدينا المهندسة والطبيبة والرسامة.
ثم قالت: كوني أتحدث في صالون أدبي لابد أن أتحدث عن الأدب: لقد كانت لي ولازالت مدونة إلكترونية اسمها لوحتي، أدون بها كل ما أخرج به
وعن المستقبل قالت: مستقبلا أخطط لإصدار شيء خاص بمريم، وسيكون صالون نون الأدبي أول من يحتضنها بإذن الله.
أنهت مريم حديثها ولما يتوقف ابداعها لتظل أيقونة المرأة الفلسطينية
بعدها فتحت الأستاذة فتحية باب الحوار والنقاش فكان السيد نبيل عابد أول المداخلين فقال: مريم أنت في مكان عمل يجبرك على أن تتمتعين بالحكمة، وبما أنك تودين أن يكون لديك إنتاجا أدبيا، فهل ستركزين على شعر الحكمة؟ أم أنك ستكتبين في شتى الموضوعات؟
الأستاذة أمال عبد المنعم قالت: مريم كنز ثمين، وهي فخر لفلسطين، وأتوقع لها مستقبلا عظيما، أحيي أسرتها التي تدعمها، ولدي سؤال: هل بعد الزواج والإنجاب ستظلين حريصة على تحقيق طموحاتك؟
أما الأديب غريب عسقلاني فقال في مداخلته: أولا أحيي طاقة شابة واعدة، فجميل جدا أن نستمع لشابة ظهرت مبكرا واستطاعت أن تنجز الكثير بوقت قصير، ونتوقع أنها ستبتكر ما لم يكن بحسباننا أو حسبانها، والآن لها أن تختار.
ثم قال: الواضح أنها تستند على عملها الإعلامي، وتستند على موهبة مزروعة بها، وتقول إنها لابد أن تتميز، وهذا سيجعل أمامها طريقا واسعا، لا أتوقع ما هو الشكل الذي سترسو إليه، لكني أجزم بأنها لا ترضا بالتقليد، ولا بالمكرر، بل ستعطيه من نفسها شيئا كثيرا بخصوصية المبدع، فالإبداع شيء خارج المألوف، به يظهر التمييز بين مبدع وآخر
اختتم غريب عسقلاني حديثه فقال: أتمنى أن أراها وقد أصبحت أما لتزرع في ذريتها الأمل والإبداع.
للدكتور خالد صافي مداخلة قال فيها: أنا سعيد لكوني بينكم مع شابة تحاول أن تغرس للمستقبل، بينما أرى الإحباط يسيطر على كثير من الشباب، لقد رأيت اليوم نموذجا يبحث عن الأمل.
ثم قال: شبابنا غير قارئ، لذا فهو غير مثقف، لذا أرى أن تطرح مريم في برنامجها قضية الثقافة، فتشجع الشباب على القراءة بعرض كتاب للقراءة ومناقشته، فطلابنا يهمل القراءة حتى للمقررات الجامعية، فمن لا يقرأ خلال الدراسة لن يقرأ فيما بعد، فلو جعلت برنامجا لقراءة كتاب، فيكون من الشباب للشباب
واختتم حديثه قائلا: اليوم رأيت بذور الأمل، ومريم تقدم نموذجا للشباب من جيلها.
أما نسرين فؤاد فقالت: مريم مبدعة وطموحة، ولدينا مبدعات لكن لا يستطعن إظهار إبداعاتهن
فأود أن أسألها: خلال برنامج نون الثقافي هل ناقشت قضية المرأة المهمشة إبداعيا؟
الدكتورة سارة لولو تتحدث عن مريم المبدعة ومريم الشقيقة فقالت: أنا ومريم نتقارب في العمر، فبيننا عام ونصف فقط، حياتنا مرتبطة ببعض، لذا أعتبر أن حياتي حياتين بوجود مريم التي أقاسمها الرفقة والتجارب والمعارض والسفر، حياتي مع مريم مليئة بالخير.
ما كنت قادرة على تصور أن طاقة واحدة قادرة على أن تُسير المجتمع، فعندما رُشحت مريم لتمثيل فلسطين في مؤتمر السلام بمصر
لقد وقفت المدرسة طالبات وإدارة ومعلمات لوداع مريم لأنها ستمثل فلسطين، مريم بطاقتها المفردة استطاعت أن تحشد مجتمع المدرسة بأكمله.
لقد ولدت مريم عندي إيمان بأن هذا المجتمع البسيط لديه طاقات قادرة على أن تحيي العالم.
أضافت سارة: إن مريم لا تكتئب ولا تحزن، إلا أنني رأيتها يوما حزينة، فسألتها عن السبب، قالت أشعر أنني لم أفعل ما أريد، فهي تريد أن تكون أكثر مما وصلت إليه، فهي تؤمن بأن الإنسان إذا لم يكن طموحا فإنه سيتراجع عن النجاح، وهي تضع لنفسها حكمة (أجمل التاريخ ما كان غدا)
الأديب عبد الرحمن شحادة قال: لا يفوز بالنجاح إلا من كان له مربي أو معلم أو موجها، فلا ينتقل لمكان إلا لو وجد من يأخذ بيده، فمن القدوة التي تتمثلها مريم؟
مواكبة لمعاناتنا على المعابر فإن الطفل أحمد عمار عبد المنعم ألقى قصيدة قال فيها: أنت فلسطيني، ما تحكيش انت مخلوق للتلطيش
وبعدها حان الموعد لتتولى مريم الرد على ما جاء في مداخلات رواد صالون نون الأدبي من استفسارات، فقالت: بداية أقول: إن العبقرية تنتمي لوادي عبقر الذي يسكنه الجن، ومن هنا أخذت العبقرية دلالة من الجن
وقالت: قرأت مرة أن العبقرية أصلها بالعربية يعود لوادي عبقر، وادٍ تسكنه الجن، فأطلقوا على من يملك صفات بولغ فيها ولا فوقها شيء --- عبقريًا . حتى الإنكليزية تصف العبقري مجنونًا، ف genie تعني جنيًا يطلقون على العبقريgenius . إذن، يربطون العبقرية بالجنون، ههه الجنون المحمود طبعًا ، التفوق العقلي والنبوغ الظاهر والنباهة الجلية . لكني لم أقتنع كامل الاقتناع، أظن العبقرية أبسط من ذلك بكثير. موسيقى صباحية مع صوت عصافير : صوت : 1 تنفس الصباحُ وهممت أبدأ نهاري بصلاة الفجر، وجدت أنه إن وددت حقًا أفهم معنى العبقرية، عليّ أن أركز في تفاصيل نهاري كلها، في الطبيعة والناس، البائعين وسائقي التاكسي، الطلاب والمعلمين، وكل من وما أقابله
ثم قالت: ردا على السيد نبيل: أنا لا أعتبر نفسي حكيمة، فالحكمة هي نتاج سنوات وخبرة، كل ما أعمله أنني أشارك الناس تجاربهم.
وعن المستقبل قالت: لن أتنازل عن طموحي، وإن كان الحديث عن الارتباط الأسري مبكرا إلا أنني لن أرتبط بمن يحد من طموحي، سأوازن بين الحياة الزوجية التي لها كل قداسة، وبين الإبداع والطموح.
ردا على الدكتور خالد قالت: كان لدي برنامج قراءة لكتاب، تقرأ المجموعة كتابا ما ثم يتناوله الحضور بالنقاش.
وأضافت: معدلي الجامعي امتياز، وأنا لا أعتمد على الملازم، بل ألجأ لليوتيوب وأدوات المعرفة الأخرى.
ردا على نسرين قالت: لقد استضفت فئات كثيرة، من أسيرة محررة، لخنساء فلسطين – رحمها الله – قابلت من جميع الفئات لأعرض المرأة بكافة صورها المنتجة، لا أريد أن يرى العالم المرأة الفلسطينية بصورة بكاءة.
وعن سارة قالت: سارة رفيقة كل شيء في حياتي، اللعب والسفر والعمل، فالقول عنها كثير
أما في ردها على مداخلة السيد عبد الرحمن شحادة فقالت: يبدو أنه دارس للفلسفة والمنطق فاستطاع أن يقرأ شخصيتي، صحيح أن لي في كل مرحلة داعم، كنت ممثلة في شركة رؤى، عرفني الناس على خشبة المسرح، كان الأستاذ خليل البهتيني (أبو هاني) هو من يدعمني، وهو من أوصلني إلى ما وصلت إليه فهو بمثابة الأب لي.
كذلك هبة الأغا كاتبة وتعمل في مركز قطان للطفل، هي من اكتشفت أن مريم تكتب.
هناك الكثيرين ممن يستحقون الشكر، فأنا هنا بجهد قائمة طويلة من الأسماء، فللكثيرين جهود كبيرة فيما وصلت إليه.
انتهى اللقاء ولكن يبقى الإبداع وتظل مريم لولو أيقونة لإبداع المرأة الفلسطينية.


08‏/04‏/2016

تنويه هام

متابعي مدونتي الأعزاء

 أعتذر جدًا على الخلل السابق في تعليقات مدونتي، وتأكدوا أن كل تعليقاتكم تصل لكن عطلًا تقنيًا يؤدي إلى حذف بعض التعليقات دون سبب .أشكركم على متابعتكم الدائمة وإن شاء الله لا يتكرر هذا الخطأ مرة ثانية .


27‏/03‏/2016

الحرية لمجد عويضة

بقلم مرام حميد .
| مجد يا مجد.. لأنو ما بتروح الي ع الي بتروح عليه.. راحت عليك يا مجد .. 
بصدمة أقرب لعدم التصديق تلقيت شخصياً خبر اعتقال مجد عويضة منذ شهرين تقريباً، و ما زاد المفاجأة عندما عقّبت أختي قائلة و " إنتي مش عارفة إلو أسبوع!! ". فوراً و بذهول تام أمسكت الجوال و دخلت بروفايل مجد و كل ما يسيطر علي وقتها هو أسئلة لمَ لم أسمع عن الخبر؟ لماذا لم يتكلم أحد؟ لماذا لم يتم تغطية الخبر من أي طرف؟ لماذا ولم؟
المحزن أني توقعت أن أجد "زوبعة" من التساؤلات عبر صفحته، لكن ما وجدته كان خبراً قصيرا يؤكد احتجازه، و بضع بوستات قليلة تتساءل مصدومة!
عادت التساؤلات من جديد تطرق باب عقلي.. ليش ما حدا حكى عنو؟! ليه ما في دوشة و لو بسيطة؟ شو فيه؟!
بضيق و إحباط شديدين، حاولت إقناع نفسي وقتها بأن الاحتلال يعتقل يومياً الكثيرين عبر معبرايرز و " مجد" رئيس نادي المواهب الفلسطينية ليس باستثناء! و بالنسبة للأخبار و " الروجة" الاعلامية المنتظرة، فعادي أيضاً، مجد ليس مشهوراً بما يكفي لأن يتساءل الآخرون عن سر احتجازه!
و لنعود بكم بالذاكرة، فرقة التخت الشرقي صوت العزيمة - أغلبكم تعرفونها- في عرضها الأول على مسرح Arabs got talentsِ قبل نحو عام و نصف، ظهر مجد عويضة، الشاب المدرب قصير القامة نحيل الجسد ذو النظارات الطبية، الذي كان يبكي فرحاً في الكواليس خلال أداء الفرقة و نجاحها، وقتها مجد كان يرى أمامه حلماً شخصياً يتحقق أخيراً بعدما حفيت أقدامه من الركض هنا و هنا حتى يجد من يسانده و يدعمه أخيراً.
مجد عويضة، 22 عاماً، يدير نادي المواهب الفلسطينية بغزة، منذ أكثر من ثلاثة أعوام، و مؤخراً حصل على رخصة رسمية لإقامة برنامج Palestinians got talents من الجهة الأم في محاولة لتسهيل عرض المواهب الفلسطينية في غزة و الضفة في فلسطين و اعفاءً لها من شحوطة و بهدلة السفر الذي ذاقها مجد و المواهب التي يشرف عليها خلال رحلة السفر.
و كعادة الاحتلال، اصطادت المخابرات الاسرائيلية مجد - الموهوب في دراسته فهو حاصل على شهادة دبلوم في هندسة الإلكترونيات، ويستعد للحصول على شهادة أخرى في هندسة الاتصالات من الجامعة الإسلامية، وشارك في العديد من المعارض التكنولوجية مثل معرض "ايكسبوتيك" التكنولوجي في غزة، بالإضافة إلى معارض أخرى مع وزارتي الثقافة والاتصالات وتلك التي تهتم بالإبداعات الفلسطينية التكنولوجية،خلال السنوات الماضية- . اليوم استيقظنا على صور مجد " المسالم" منكسرا حزينا في المحكمة الاسرائيلية، بعدما أذهله القدر حينما سافر من غزة ليخرج بمواهبه إلى النور، لينتهي الأمر به معتقلاً في الظلام..
ليس الوحيد، هناك الآلاف.. أحلام يافعة و زهور أعمار تنطفيء قسراً خلف القضبان، و التهمة جاهزة دوماً، موهبة و ذكاء هندسي حاد ووطنية ثم تلفيق تهمة انتماء سياسي أجزم أنه بعيد عنها كل البعد، ثم يغلق الملف به أسيرا ينسى في الغياهب كأن لم يكن..
الجميع معرّض لأن يكون مكان مجد في لحظة ما.. فدعونا لا ننسى ..
‫#‏الحرية_لمجد_عويضة‬


19‏/02‏/2016

فريدا كاهلو

أخطأ الفنانون حين وصفوا لوحات فريدا كاهلو بال"سيريالية"، فهذا الوصف كان يجب أن يطلق على حياتها المليئة بالعقد لا على لوحاتها التي كانت الأكثر قربًا للواقع من رسم أي فنان آخر .
كان جسدها العقدة الأكبر، فحولته إلى الفرصة الأكبر، تعرضها لحوادث متعاقبة تمكن من إدخالها طور المكتئبين النائمين الجالسين الذين لا حيلة لهم، لكن مرآة اختارت أمها وضعها في سقف غرفة فريدا كانت كفيلة في قلب حياتها رأسًا على عقب، فريدا التي حدقت في نفسها كثيرًا طوال سنين تمكنت من اكتشاف الفنان الذي بداخلها، فعشقت الريشة والألوان وعشق الناس ما ترسم .
فريدا وعقدها الجسدية والنفسية وما زاد عليها من الخيانة الزوجية من جانب، وما كان من حب في زواجها مرة أخرى ممن خانها من جانب آخر تؤكد لي أن حياتها لا يمكن أن توصف إلا بال"سيريالية" .
لم يكن مؤلمًا أن ترسم ألمها، وتلون وجعها، وتشكل رسومات بورتريه خاصة بها، كانت نتيجة تمكنها من حفظ تفاصيل وجهها وجسدها، في كل وقت ومزاج .
لم يكن صعبًا اتخاذ قرار تحويل قصة حياة فريدا لفيلم سينمائي، حتى أخرجت جوليا تيمور فريدا فيلم " الحياة المتنافسة " والذي يقص قصتها كاملة .
لا أعجب من أمنية فريدا التي قالت فيها : ""أرجو أن يكون خروجي من هذه الحياة ممتعا، وأرجو ألا أعود إليها ثانية"

رماد فريدا الذي جُمع بعد أن حرقت جثتها، والذي مُزج برماد زوجها، وبيتها الأزرق بكل ما يحوي من مأساة وعظمة فريدا، جُعل مزارًا. مزارٌ يلمس فيه الزائرون عناد المرض والحياة، واجتماع التناقضات واتفاقها .

25‏/11‏/2015

هجمات باريس


لست ضد التضامن الإنساني مع ما حدث في فرنسا ، لكن ما حدث من ضجة طالت الصغار والبسطاء من بلادنا قبل الكبار والمثقفين، جعلتني أفكر قليلًا .
التجاهل العالمي لما يحدث في الشرق الأوسط وفي شرق آسيا وجنوب إفريقيا وأي من الدول التي تحتضن فيها الأفراد الأقل سلطة سواء من حاملي الديانة الإسلامية أو غيرهم، وأخص هنا ما يحدث من انتهاكات لحياة الفرد المسلم، فمن يتحمل مسؤليته هم المسلمون أنفسهم .
لا تقوم الدنيا من أجل ما يحصل في البوسنة والهرسك ، أو هنا فلسطين أو العراق، وتقوم لما يحدث في فرنسا بسبب السيطرة والهيمنة الإعلامية التي لا مكان للشرق الأوسط فيها .

مادام اللوب الصهيوني هو المسيطر الأبرز فلا تنتظروا من YouTube أو Facebook أن يخصص شعارات تدعم القدس يومًا ما .


العالم كله يعلم أن الجرائم التي تحدث بحق المسلمين هي الأكثر خطورة، ويقرون أن جرائم "الإسلاموفوبيا" تساوي مستوى الهجوم على السامية لاستهداف اليهود بالمملكة المتحدة مثلًا .


هذه ميانمار يا سادة :

سمعتم ب ميانمار ؟ هل تدرون ما يحدث لهم من قمع لوجودهم واعتبارهم لاشيء ؟
إفريقيا الوسطى، هل تدرون ما يعانيه المسلمون فيها ؟
العالم لا يزال يميز ويزيد في عنصريته وعنجهيته ونحن نساق كما الغنم وراء ما يروق لمواقع التواصل الاجتماعي نشره وإعطاء قيمة له .

ولا يزال ينسب الجرائم لغير أصحابها، فها هم يتساءلون :

اللهم إنا نسألك العفو والعافية .



مستحيل !

استفزّ نفسَك !
الفرق بين "أنت" الآن، و "أنت" بعد دقيقة أنتَ الوحيد القادر على تحديده، اللحظات الفارقة في حياتنا لا تحتاج منك إلا فكرة تستفزك وتحرك شيئًا كامنًا داخلك، استغلوا هذه اللحظات جيدًا، واستفزّوا أنفسكم قدر المستطاع ، واجعلوها تؤمن أن لا مستحيلَ أمام مجتهدٍ متوكلٍ على الله.


30‏/08‏/2015

الأخلاق

أمقتُ بترَ الإجابات وعدم التوضيح الكامل للرؤية التي أحاول الدفاع عنها .
حسنًا، تحدث أستاذي اليوم في محاضرة كانت قد جاءت في موعدٍ خطأ، بعد تدريب مرهق ولكنه ممتع، حضرتها متأخرة بعد بدء الأستاذ وشروعه في الحديث عن ماهية المادة وموضوعاتها، طارحًا سؤالاً لا أدري هل يجوز لنا طرحه، فكثيرة هي الأمور والأشياء التي لا يجوز تعريفها لأنها تبتر جمال غموضها وعظمتها، أجل، العَظَمة التي تملكها كونها متعالية عن كل التعريفات . وكل التصنيفات .
كالموسيقى ، الرائحة، السعادة، لا أؤمن بالتعريفات المطلقة لها.
سألنا أستاذي : ما هي الأخلاق ؟
تبادر إلى ذهني حديث قاله لنا مرة قس مسيحي كنا قد زرناه في كنيسته لنتعرف على الدين المسيحي ونبين لهم سماحة ديننا الإسلام العظيم، قال لنا هذا القس : الكون محكوم بعلاقتين اثنتين، وكل الرسل والديانات العظيمة جاءت لتهذيبها، علاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقة الله بالإنسان .
إذن، الأخلاق –وإن كنت لا أحب التعريفات- إلا أنني لأجيب أستاذي قلت له هي الضوابط التي تحكم علاقة الإنسان بالإنسان، وعلاقة الله بالإنسان، يمليها علينا شرع الله وإنسانيتنا، لم أكمل حديثي حتى انتقل الأستاذ لطالب آخر يسمع تعريفه . وددت لو قلت في المحاضرة أن الأخلاق تتجلى بمحمد النبي العظيم، وتتجلى بالطفل الرضيع الذي لم يتعكر قلبه ولا عقله، والأخلاق كالماء العذب لا لون ولا رائحة ولا صفة تعطينا شرحًا لها، لا نستطيع تحجيمها ولا نملك أبدًا الصلاحية في تحديد ضوابطها وحدودها، وأنها أكبر منا جميعًا، نفتقدها في زمن قلبت فيه كل الموازين، وبات أصحاب الدين ينفرون الآخرين من انسلاخها عنهم، وكيف أن غيرنا سرقوا منا إياها وسلبوها من أيامنا .
لم أذكر أهم ما يجب أن أبينه، وهو أن علاقة الإنسان بالإنسان علاقتان بالأصل، علاقتك بنفسك وكيف تتعامل معها ، وعلاقتك بالآخرين، هل تحترم نفسك ؟ إن كان نعم، فلا سبيل لعدم احترام الآخرين، والتفصيل في هذا يطول، سأكتب عنه في تدوينة جديدة قريبًا إن شاء الله .

29‏/07‏/2015

هروب من اللاواقع

أقوم بفتح مدونتي يوميًا، علّني أجد متسّعًا يوفره لي عقلي لأكتب كما كنت من قبل، مر أكثر من عام وأنا لم أكتب حرفًا لأنشره هنا في المكان الذي احتضن أول ترتيب للكلمات، وللجمل . مدونتي (لوحتي) ، والتي كانت أصبرَ مستمعٍ لي .
كانت تساعدني الموسيقى على الكتابة والإبحار بقوة بين كلام اللغة وفصاحة العربية، وخلق الأحلام والتجول في اللاواقع، كانت تكتب الكلام الذي يريده عقلي أن يُكتب قبل أن أفكر في ماهيّته أو شكله، لكنها لم تعد كذلك !
باتت الموسيقى توقفني أمام تسريب الذكريات المتدفق كلما فتحتها، وتجعلني عاجزة أشد العجز عن البدء بجملة، أو حتى بكلمة البداية.
أحسبها ضجرت التركَ أو المستمعين الذين لا يقدرونها، أو أنها فقدت التأثير الذي ظننته لن ينفك عني حتى الرحيل الأخير .
أين يهربُ الكلام ؟ هل هي زحمة الأيام ومشاغلها ؟ لمَ لا يجعلني هذا قادرة على الكتابة أكثر ؟ لمَ لم أكن من الذين يكتبون في كل حالاتهم ؟
ثم بعد أن ألقيت اللوم على كثير من الأمور والمواقف والشخوص حتى، لم أجد إلا ازدحام الدقائق بما يلهيني عن البدء بتدوينة جديدة، أو حتى التفكير بالبدء فيها، ثم وجدت العوالم الافتراضية التي صنعناها لأنفسنا سببًا آخر، وأصبحت أمقت أشد المقت مواقع التواصل الاجتماعية، والهواتف الذكية، وكل شيء حولنا لآلات ننتظر جديدًا نتحدث عنه فقط، أو نبدي رأينا به وأيضًا فقط .
وقررت الهروب إلى الواقع أكثر، حتى قل تواجدي على هذه العوالم النتنة، المليئة في أكثرها نفاقًا وبهتانًا عظيمًا، بل أعظمًا .
وجدت الإنجاز يكبر أكثر، والأيام تزداد أوقاتها، وساعات العمل باتت ممتعة أكثر، وينجز فيه ما كان ينجز في أيام .
جربوا البعد عن العالم الافتراضي قدر المستطاع، وتعاملوا مع الحقيقة أكثر، ستشعرون بلذة القراءة والكتب، والعمل والاطلاع على الجديد، والموسيقى، وحتى الأكل .

27‏/03‏/2015

الله السلام ..

السلام على أنفسنا حين تخلق سلامًا يلف أيامنا بدفء .
السلام عليها حين تبعث الطمأنينة والراحة والأمل معلنةً الاقتراب من الهدف، والوصول إلى الغاية.
السلام على اللحظات التي تعيش فينا أكثر من غيرها، فتخطّ ابتسامةً يفرح منها القدر .
أؤمن أن السلام الداخليّ أهم صفة قد تميزنا كمرتاحين ، ومطمئنين، وأنه السبب الرئيس لمداعبتنا المواقف حتى القاسية منها، هذا السلام يجعلنا نتنفس الحياةَ فنستعيد التناغم والتجانس في حياتنا وننعم به مترجمًا بابتسامة دائمة .
هذا السلام ، يمحق القلق والخوف من المجهول، يجمّل الناس،  وتحرم على نفسك إدانتهم، يحمينا من الوساوس، يقلل النزاعات التي قد كانت تحدث بسبب نزاعك ونفسك، تجعلك تسلك طريق النور، فالظلام لا يطرد الظلام. النور وحده هو القادر على ذلك "..
وأي نورٍ أعظم وأقدر على انتشالنا من الظلام من الله النور ، الله الواحد الأحد، السلام ..



05‏/01‏/2015

مريم لولو - شقائق النعمان

لقاء أجرته الإعلامية مريم أبو ناموس لفقرة شقائق النعمان في برنامجها المميز "مع أسرتي" .




26‏/11‏/2014

توقع الأسوأ

تدوينة صغيرة - مختصرة جدًا 

أحاول أن أجد التلاقي بين تفكيري قبل دخولي الحياة الجامعية- تفكيري حول الحياة ومفاهيمها، و أسرار النجاح والتميز فيها، عن التمكن من اكتساب جولات معاركها، وبين ما هو واقع فعلا فيها، فأجد فارقًا كبيرًا بينهما . أعتقد أن السبب يرجع لسلامة تفكيرنا قبل أن نغوص في تشابكات الحياة ومتطلباتها، وكونه كان سليمًا غير مشوهٍ، يرى كل شيء جميلًا، ويعطي الأمل تعريفاتٍ هي ضرب من خيال، ويرى الحياة ورديّة لكي يخفف قليلًا من حدة الأيام عليه، ومن خسائره في كل جولة .
أصدق ما تعلمته من والدي مؤخرًا ، وآمنت به إيمانًا عميقًا ، بأن قمة التفاؤل : هو
 توقع الأسوأ . قد يعتبرها البعض فلسفة واقعية بشكل أكبر مما نحتاجه لاستمرار الحياة، ولكن إن تمعن فيها يجدها الأكثر راحة .

14‏/08‏/2014

العدوان على غزة لعام 2014

العدوان الإرهابي على غزة لعام 2014 :
هو الأبشع بين العدوانات التي قادها جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة .
بل هو الأبشع بين ما ارتكبه الإنسان على مدى العصور .
لم يسلم منه طفل ولا عجوز .
وبات الطفل، هو الهدف .
ملا حظة :
الصور التي في الفيديو منتقاة من مجموعة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي أقلها فظاعة، فما خفي عن الكاميرا أبشع .

22‏/05‏/2014

تختُ الكلمات

لم ننتهِ بعد، وكذلك لم نعدْ نملكُ كثيرًا من الكلمات، حتى أن الناي تبرّم منا، وتأوّه في صخب ..
نحنُ سعداء جدًا، ونستطيع ارتداءَ ساعاتِ الضحكِ باحترافٍ، ونشعرُ أنّ قلوبنا صناديقَ، إنْ ملأها الحبّ لن تستقبلَ الكره، وإنْ امتلأت بالخبائث فلا مكانَ للحبّ فيها، وماذا يبقى دونَ الحبّ من جمال ؟

نستيقظُ كلّ يومٍ في عالمٍ مليء بالأحياء، وكذلكَ ننامُ في ذات العالم، لكنّنا نغمض الجفونَ ونفتحها في بقاعٍ مليئة بالأموات، لم يحظوا بالحياة وقد يملكون المزيّفة منها. وهؤلاء لهم عوالمهمُ التي يعيشونَ فيها حتى في موتهم، يختلفونَ عنّا بها وهذا الشيء الوحيد الذي يميزهم.

نؤمنُ أنّ كلّ شيء يصيرُ ويكونُ على الصورة التي نرسمها له، فلا شيء قبيحٌ ولا شيء جميلٌ ولا شيء رائعٌ إلا إذا رأيناهُ بروحنا، والتي يُوحى لها بالحبّ والكرهِ الذي هوَ من عندِ الله لنا، ونعمة أو ابتلاءٌ علينا.

نكتبُ القلوبُ التي نراها كما نريد، قد نبالغُ في أحكامنا أحيانًا، وفي أخرى نقسطُ في إصدارها، وقد يرضى أصحابها أو يسخطون علينا بسببها، نختارُ إحداها ونتمنّى السفرَ معها دونَ غيرها، قد تقبلُ عرضنا أو تفضلّ عرض آخرين حولها، سنحزن إن فارقتنا ولكن حتمًا سنجد غيرها، ونعيشُ ما يتراءى جميلاً لنا في بعدها.

نحنُ أنصافٌ لنْ نكتملَ إلا بأنصافنا الأخرى فيمن حولنا، في داخلنَا نقصٌ ننتظر اكتمالهُ حينَ نختارُ توأم الرّوح، ويَصعب كثيرًا أن نختاره والأصعب ما سنعطيه من اهتمامٍ، وفي أي دائرةٍ من دوائر حياتنا سنتمتع سويًا برفقته، وفي كلّ مرحلة من مراحلنا نملك توأمَ روحٍ، قد يبقى، أو يندثر باندثارِ اللقاء.

تقوانَا عزّنا، ودينُنَا يُسيّر حياتنا، لا سعادةَ دونَ مظلته، ولا حبّ يطيرُ حولنَا دون رقابته، وإن انفصمَ عنّا ساءت أحوالنا، وشعرْنا أنّنا نعيشُ من أجلِ لاشيءَ ينتظرنا، نوزنُ حياتنا على أساسه، ونسعى لأنْ نكبرَ على حبّه، ولن نبتعدَ عنه حتى لا تقتربُ مخالبُ الحياةِ من حياتنا.

نبحث دومًا على الضحكِ، ونتذكرُ أننا من اخترعَ البكاءَ فنحاولُ الاستغناءَ عنهُ لأجلِ السعادة، نبتسمُ كثيرًا حتى في ذروةِ أحزاننا، ونتجاوزُ الأتراحَ ونحاولُ إزالتها عن وردةِ حياتنا، بل وننزعها عن حديقةِ دنيانا.

حياتُنا معزوفةٌ جميلةٌ، فيها انحدارات كثيرة يقابلها علوٌ جميلٌ لنْ يكونَ إلا بتلكَ التي سبقته، فلا شيءَ يُخلقُ وحيدًا، ولا شيءَ ينفردُ بصفة؛ فكلّ شيء على الكونِ له نقيضه؛ لنشعرَ بقيمته ونرى درجاته وتقلباته، وإلا لما كان الجمال جمالاً، ولا القبجُ قبحًا، ولما شعرنا بالسعادة، ولما ذقنا الحلو حلوًا .

أصدقُ المشاعرِ تلكَ التي تبحثُ عليكَ لا التي تبحث أنتَ عليها، ولا أخبثَ ممن يتجاهلُها فتضيق الحال بها وتهربُ إلى غيره، لذة الحياة أن نشعر بكلّ شيء، وأن نرحب بأيّ إحساسٍ يمرّ طيفّه علينا، وألّا نهربَ منه هروبَ الجبناء من معركة اشتدت السيوف اقتتالاً بعضها البعض.

الأدبُ أكثرُ الأشياء قربًا من القلبِ، والكتابةُ سحرُ الكاتبِ الذي لا يستطيعُ التخليَ عنه، وأحزمُ الأصدقاءَ عليك، فلا تقبلُ إلا الصدق منك، وتشمئزّ من كلامِ الكذب على نفسكَ وعليها، وتقتربُ كثيرًا كثيرًا من القلوبِ التي امتلأتْ بالأحلامِ والخيالِ والأفقِ الفسيح.

07‏/05‏/2014

في كل ثالث من مايو (2)

اللهُ ينعم علينا بأيام توقفنا أمام أنفسنا، نحادثها ونتيح المجال لمحاسبتها على أخطائها، ولتضع خطوط المستقبل القادم .
لطالما كان "يوم الميلاد" مميزًا بالنسبة لي، أذكر جيدًا كيف أنني وفي خضم دراستي للثانوية العامة -العام الماضي- ، كيف فاجأتني صديقتي الجميلة "ميسا" بحضورها لنحتفل سويًا بعيد ميلادي، بعد أن هنأني الأصدقاء باتصالاتهم على برنامجي "مريم تسأل" .
عيد ميلادي هذا العام، لم يكن مميزًا، بل فاق ذلك بمراحل كثيرة، بدأ باحتفال صديقاتي بي وبصديقتي "بنان" التي يسبق يوم ميلادها يومي بيومين :D
كانت مفاجأة جميلة وسأقدسها في ذاكرتي، من صديقات لم أمض معهن سوى نصف عام دراسي، لكنهم احتلوا جزءًا كبيرًا من قلبي .
شكرًا "إيمان - علا - أسيل - وصال - نور" .. والشكر الأعظم لصاحبة الفكرة، اختي الجميلة "أسيل حنون" !


لم تنته المفاجآت . بل لم تبدأ بعد، بدأ الأصدقاء يتمنون أجمل الأمنيات لي، برسائلهم واتصالاتهم من كل مكان، هذا ما جعلني أفكر جيدًا بأن لا عالم دون أحبة، وأن لا عالم دون أصدقاء وأهل يقدرون أيامنا الخاصة .
أختي سارّة التي تستعد لتقديم اختبارات الثانوية العامة، كانت تجهز ل (الثالث من مايو) منذ أسبوع دون أن ألاحظها !
تخطط مع صديقاتي، وتجهز، حتى جاء الثالث من مايو، وكل شيء ساكن ولا علامات لمفاجأة، وهدى لا تملّ من قول"احنا مش عاملينلك اشي لعيد ميلادك أصلن"  :D
ومن أهم ما جهزته هدى وسمر الجميلتين، زينة عيد الميلاد، خط هدى الذي جعلني أفكر كثيرًا في كيف يحب الأطفال، وكيف يعبرون عن حبهم لغيرهم، ها هو خط هدى :



كالعادة، من كل أسبوع، أقدم برنامجاي "مريم تسأل" و "نون" ، فاجأتني صديقتي الجميلة "لارا" بقدومها للإذاعة وقت برنامجي وبوردٍ أنبت حديقة ورود في قلبي، أسعدتني وجعلت من يومي أكثر جمالًا .

عدت البيت، وكانت الحفلة، محتضنة جمال أهلي أمي وأخواتي، وصديقتي أسيل، لن أصف شيئًا من الحفلة حتى تبقى بكل تفاصيلها في الذاكرة . في الذاكرة والقلب فقط . :)


شكرًا لكل شيء قدم لي في هذا اليوم، شكرًا .
وأعيد ما كتبته قبل عامين وأقول :

حينَ أعلنُ مريـــمَ - بعد ثماني عشرة سنة سكنتني فيهنّ -، 
وأعلن ملامـــح وجهها وقلبها وروحها وعقلها ، لها ولي ولبعضِ الآخرين ،
وآخذ خلسة أقرأ دواخلهـــا ، وأغنّيها وأحملها وأُرقِصُ الهواءَ معها،
 أرى كثيرًا من التفـــاصيل ،أرى أعوامَ وأشهر وأيام وساعات ولحظات ولحيظات،
 تعقيداتٌ كثيرة، واحتواءاتٌ أكثر، لي منها نصيبٌ ولها مني نصيبٌ/ كـَ نصيبِ الحبيبِ من قلبِ حبيبه .
في ليلة عامي الجديد، كلّ شيء يُكتب، ويقدّر، وأنا أجهل الآتي، لكنني أؤمن أنه جميل في كل أحواله ،وأن الله يسكن في القلوب الطاهرة فيجعلها نقيّة، فأسعى لتطهير قلبي بذكره، ليلتي هذه، من أصدق الليالي، وأحلاها وأكثرها امتلاءً بكل شيء، امتلاء النحلِ برحيق الزهر .
كلّ عام وأنا مريم، كل عام وأنا بخير بأهلي واصدقائي  :)

06‏/04‏/2014

حياة

مساء الخير ، أتذكر السنة الماضية في توجيهي إنو كان في درس في اللغة العربية عن الكنايات، يومها روّحت من المدرسة جمّعت مجموعة من الكنايات في حدوتة صغيرة، بتسعدني آراؤكم فيها وإنو تخبروني شو يلي وصلكم من الكنايات .
الحدوتة اسمها : 
حياة || 
أبو يقظان صاح فجرًا، سخره الله لإيقاظ النائمين، من خمرت ألبابهم بنات صدور السنين، ليقوموا متعوذين أبو مرّة الخبيث، وهادمين تطلعاته للنصرة على العابدين.
خسئ الرجيم، فهدام اللذات حاضرٌ دومًا عند المؤمنين، مذكرًا ناسي حفرة الرمل باليوم العظيم.
يرتاح المؤمن بمطهرة القلوب، ركعتان يبدأ بهما ساعات الجد والعمل، وقد يكسب جسمه ساعات الضحك واللعب، فالترويح عن النفس مطلوب.
تفردُ أم الضياء أشعتها على البقاع، توقظ العامل، وتبصر الطريق للطالب.
بعض الناس يبسطون الأيادي للحق، وآخرون علقم الأيام والشوك، ومنهم فلّ الحياة والياسمين، وآخرون هنا وليسوا هنا .
نجد كل شيء في الدنى، نجد القلوب المؤمنة النقية، ونجد الضعيفة الخبيثة، نجد قنافذ الليل، وسيوف الوطن، وصبر أيوب لم يترك حارة إلا مكث فيها وزارها كثيرًا أو قليلًا من الزمن.
في الدنى نرى كل شيء، قرأناه أو سمعناه أو تخيلناه.
08-05-2012 ..

04‏/04‏/2014

أختُ إيمان ||

قصة قصيرة جدًا .
أختُ إيمان || 
إيمان تستيقظ كل يوم وتحدث أختها النائمة :
قولي لي يا أختي، كيف نكبر كل يوم يومًا وكل عام عامًا ؟ وهل القطة التي ولدت يوم ميلادي تكبر كل يوم يومًا أم عامًا ؟
قولي لي، أين خبأت عصفوري الذي سكت فجأة ؟ ولماذا أخفيته عني ؟
أختي، كم مرة حاولت أن تمسكي العصافير الطائرة ؟ هل داعبت الغيوم ؟ هل جربت أن ترسمي على السماء ؟
لا تجيب أخت إيمان، وتمسح إيمان صورة أختها بمنديلها المعطر، ثم ترجع الشريط الأسود عليها . وتكبرُ إيمان .
مساء الجمعة .
04-04-2014

25‏/11‏/2013

إلى صديقة لا أعرفها (1) ||


أعلم أنك لن تستطيعي سماعي، ولن تستطيعي التخيل أنني موجودة فوق هذا الكوكب الكبير .
أنتِ أوروبية شقراء مدللة، تستطيعين مشاهدة الجبال العالية، والسهول الخضراء النظيفة، والأنهار الزرقاء التي تحتضن الصخور، وشمسك لا يزعجها كائن، وتستطيعين مشاهدة وتجريب كل ما أراه في الأفلام الكرتونية، أو حتى في حلمي حين أحلم بك وبي صديقتين !
أستطيع أن أتخيلك تقضين نهاراتك بكل الذي يجول في أحلامي كل ليلة، أنتِ ترقصين على ما تشائين من أصوات، وتصدرين ما تشائين من أصوات أيضًا، دون أن ينهرك أحد، وتبكين وتصرخين ليس حزنًا إنما رغبة في تجريب كل شيء، قد تنزعج منك عصافير الجبل الكبير خلف بيتك، والذي يواري نيران بلادي وموتاه .
أستطيع أن أتخيلك تهربين مثلي، من صوت عظيم مخيف، الصوت ذاته نسمعه، صوت بداية عامك الميلادي ومفرقعاته وصوت إنذارات الحرب علي وعلى بيتي.
أراكِ تنسين كلّ اللحظات الجميلة، لأنك لا تستطيعين حصرها، أنت تعيشين لحظات سعيدة كل يوم، وتحاولين صناعة اللحظات البائسة –فقط- كي تشعري بلذة الجميلة، أنا هنا محظوظة أكثر منك، للحظاتي الجميلة مذاق خاص، لا يمكن أن يتكرر إلا بضع مرات كل عام، نعم أنا محظوظة بلحظات البؤس التي تسيطر عليّ وعلى أيامي.
أظنك حين تستيقظين لا تفكرين بما أفكر، ولا يهمك ما سيأتي لأنه جميل على أي حال، لكنني سأخبرك بالذي أفكر، كل يوم أفكر بك، وبطيور السماء، وبكم شجرة في بيت العمدة، وكم مولود سيخرج من رحم أمه اليوم، وكم من الناس سيسكن خيمة جديدة، أو قصرًا جديدًا، وأفكر إن كان واجب عليّ أن أخترع آلة تقضي على الضجر والملل والحزن، وكذلك أفكر هل سيكون دوري اليوم في صناعة الفطور لإخوتي أم أن أمي لا يشغلها شيء عن صناعته.
سأكتب لكِ قلبي، وأرسله قبلة تحملها صديقتي الغيمة، إنها لن تتثاقل من ذلك، لطالما شكوت لها أمري، وفضحت لها سري وكانت كتومة، تسمعني وتنصت لي، أريد أن أخبرك سرًا : إن غيمتي لا تفارقني أبدًا، حتى أنها تزورني كل ليلة في منامي وتخبرني ما يسرّه القمر والحبيب لي .
صديقتي يا شقراء، هل رأيت القمر يسقط مرة؟
لا تخبري أحدا بما سأقول، وأعدك أن أفشي كل أسراري لك.
وأنا نائمة في ليلة شتوية، اقترب مني القمر، مليئًا بالتجاعيد، ألقى في غرفتي حروفًا همست داخل صدري وقالت :
الحياة ليست ما يعيشه أحدنا، وإنما هي ما يتذكره، وكيف يتذكره ليرويه .
لم أفهم إلا أنه يجب عليّ أن أشارك حياتي أحدًا في هذا الكون، وأنتِ يا صديقتي الشقراء من ينصت لي دون مقاطعة لحديثي أو دون سماعي أصلاً ، ولذا أحبك !  
صديقتي، انتظري مني كل يوم رسالة، ولا تنزعجي مني، وأريد أن أسألك فلك أن تجيبيني ولك أن ترفضي :
كم مرة شممتِ الأرض؟ وكم مرة أرسلتِ للقمر قبلات ؟

الأرافيكا مريمة ..

23‏/05‏/2013

شيء من جمال أو أكثر


نحنُ نسرقُ أرواحنا كل ليلةٍ لنسكنَ إليهآ، نُضجرها بذلك، لكنها ترتاح-حالها كحال  تلك  الفتاة التي لطفت خصرها بطوق ياسمين وكانت ترقص طيلة النهار، فأضجرت كلّ من حولها، لكنّها بقيت سعيدة - ..
 نحن نحادث أرواحنا كل ليلة تحت تلك النافذة المغطاة بقطعة من القماش الحريري المطرز ،صديقة فرع شجرة التين العجوز ،والتي تطل على قمرٍ غنينا سويًا فوقه و بين صخوره مرات كثيرة  ، تلك النافذة التي تحمي كل ما في غرفتنا من أحلام  زمردية راودتنا فوق سرير مليئ بضحكات ودمعات و"بزر" وبقايا لهو، حين كان العالم أغنية ..
 تزورنا أهزوجة الحب الهزيل ، فتسير سيرًا بطيئًا في أحلامنا ، تترك شيئًا جميلاُ فيها ، ندمنُ عليها وعلى عيشها كإدمان البعض على القهوة الصباحية وصوتِ فيروز  ..
نحن كل ليلة، نختلسُ النظرَ لأرواحنا ، لنراها ،لنحادثها عن كثب ، لنرقص معها ، لنكشف خبايا تواريها ، ولنخلع رداءً نلبسه كلّ يومٍ ، لا ندري لمَ نرتديه أو حتى لمن ، نتقمص في نهارنا أدوارًا ، في ليلنا نستهجنها ، قد ترفضها أوتار قلوبنا ، لأنها تدرك أن الحب لا يقبل تقاسم الأرواح وأدوارها ؛ خشية تملّق الموسيقى وترانيمها ..
لسنا بجلادين لنحاسب نفوسنا وننعتها بـنعوت ترضينا وتزعجها ،لكنها مزاجات تزور مهجتنا لتعوض هجران غيرها ، وإن كنا مخطئين،  فليُقلُّ اللومُ علينا وليُسمحَ  لطبائعنا أن تتمازج مع مزاجاتنا ،" فإنكارُ غير الصحيح ، عمل غير صحيح .. "
بداخلنا شجون كبير ، وعواصف ترعب من تجاوز حد الاسم فينا، وفينا كثير من جمال الروح، قليل من تردد، كلّ ذلك موارىً بشيء من السذاجة غير المبررة ، ونصيبنا من الطيبة كبير حد العنان ..
في نهاية كل ليلة ، وبداية عالم الأحلام، شيء من الطمأنينة يعود لقلوبنا حين تغادرنا هذه الارواح لتنام وتسكن،
جميلةٌ هيَ بسكونها، كالفتاة ذاتها وقت نومها ..

08‏/03‏/2013

كتاب "فلسطينيات"

اليوم -كما العادة- كان طريق العودة بصحبة صديقتي عبير مميزًا.
إلا أنّ اليوم، كان الأكثر تميزًا :)
اشتريتُ من مكتبة اليازجي الكائنة قرب مدرستي كتاب "فلسطينيات" للكاتبة الرائعة امتياز النحال زعرب .
ولم نصبر -أنا وعبير- على فتح صفحة 327 منه حتى نرى ما كُتبَ عني :)
أشكر الأستاذة امتياز التي أدرجت اسمي بين 250 اسمًا من أسماء النساء الفلسطينيات الرائدات في شتى مجالات الحياة . 
الكتاب مكتثفٌ جدًا ومليء بإنجازات وأنشطة وتعريفات أكثر من رائعة ..
إنّه لكتابٌ قيّم أدعوكنّ لاقتنائه ومعرفةِ شخصيات وطنكم المشرفة يا أصدقاء ..


03‏/01‏/2013

قصص قصيرة جدًا || مريم لولو


قصة (1) 
ظلمة

اشتد سواد الغرفة، لا ترى شيئًا، ولا حتى مفتاح المصباح.
تعتقد أن الباب مفتوحًا فهواء ما يحرك فستانها كلما جلست على أريكتها .
أخذت تتحسس جسدها لتطمئن أن لا تلاشيَ فيه كما تلاشي قلبِها منذ دهر . أو كما عينيها.

قصة (2) 
فقيد

نزلت الشارع بصحبة ماضيها فقط .
لم ترَ الشارع منذ كانت تقلم أظافر ابنتها .
نزلته تاركة طفلتها نائمة على سرير خالته مريحًا .
ركضت كثيرًا باحثة عن فقيدها فلم تجده . عادت عند يتيمتها النائمة تكمل تقليم أظافرها .

قصة (3) 
نوم

تجاوز الوقت منتصف الليل. بينها وبين عيونه شارع ومدينة .
تقف على جبينها القبلة الأولى .
ارتشفت القهوة السابعة وهي سارحة في فنجانه المنتظر منذ زمن .
بدلت ملابس النوم، وكسرت منبهها، ونامت نومة لا تريد الاستيقاظ بعدها .. كنومته.

قصة (4) 
البيت القديم

نسيت إبريق الشاي يغلي فوق الحطب . كانت ترقص مع أشجار البستان رقصة جدتها القديمة .
وتختال بخديها المشابهين لجوريتين،،
طوقت خصرها بدموعها التي تنهمر دون توقف .
الشاي لا يزال فوق النار، وهي لا تزال بعيدة جدًا عن بيتها القديم ,

قصة (5)  
عود

بدأ العزف وسط المدينة، جاء الخباز وبدأ يغني معه، لحق بهما البقال مصفقاً بحرارة لهما، لم يتمالك عامل النظافة نفسه وشرع راقصًا .
وهي تنظر من شرفتها العالية، علّ فرحًا يطير منهم إلى قلبها .

قصة (6) 
عجوز

العجوز لا تمل صراخًا على الجميلات .
العجوز لا تمل مناداتهن بالسارقات والساحرات والحاسدات .
العجوز تكره لقاءهن، ولقاء النوم .

قصة (7)
 جلست تراقب السماء والنجوم.
تعطرت لشجرة التين، وأخذت تغازل الورود وتختال بخديها المشابهين لجوريتين.
تنتظر العام الجديد.

مريم طاهر لولو . ليلة 1\1\2013 م


06‏/12‏/2012

جثة الوطن

قد يحسبه المرء سقمًا،ينتشر في الدم بسرعة الضوء،لكنّ الإنسان خلق عجولاً هكذا أخبرنا الله،لذا لا أؤمن بأي حكم يصدر على بداية أي ثورة.
إنّ الاوطان لها معنيان،معنى يحبه أعداء الأوطان، وهو أن الوطن "دولة" بدستور وحدود يقيم فيها شعب له ميزاته عن شعب آخر بلهجته أو ملبسه أو مأكله.
أما المعنى الآخر للوطن،فهو الذي يسعى العدو إلى محقه وسحقه،وهو معنى خلّده النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- فينا،حين كانت "مكة" موطنه، وأعتقد أن معناه لا يجوز لي ابدًا أن أطلقه على وطن أي ممن يقرأ تدوينتي الآن، فلكل من وطن بمعناه، والذي يرتبط في النهاية بعقيدة تجمعنا،وهو أقوى العقائد، "الإسلام" ، وهنا أكتب لـ "جثة الوطن" .

جثة الوطن||
أجلسُ الآن بين ضلوع السماء، أترقب الكون المغطى بعباءة منسوجة بخيوط الأسرار، وقلمي يخط على ورقة الزمان ما كان وما يكون.
وحدها الأرض لا تري شيئًا، هي لا تدرك صراع الإنسان حولها، وحتى من يعتقد الإدراك غيرها ذائب في طقوس الهذيان .
وحدها الأرض صاحبة الشأن، مسلوبة العرس، منتظرة صهيلاً يعلن بداية الولادة ويعلن المهر .
وحدها الأرض من غرق ويغرق في أحمر الكون القاني، وحدها الأرض من يسمع أنّات النساء، وصرخات العجوز التي لم تخرج بعد.
وأعني بالارض، حلمُ بائسِ الأرض. جلدُ امرأتها مليئ التجعيد. دمع الرجل الذي يأبى النزول حتى يسمع نبأ استشهاده.
الأرضُ تعبُ مرابطي الثغور. صبرُ من كان الإيمان سقف حمايتهم وقت الحروب. أعني بالأرض أنا وأحشائي وما تبلد فيها من حرقة وشعلات على الوطن المسلوب.
أنا الآن أسهر من الليل والسماء، أرى هلالة القمر ولا أراه، فالكون يريد غربة كل شيء .
تمرّد الغريبُ ونبشَ قبر وطني الذي مات منذ ستين عامًا ويزيد.
روح وطني حاضرة اليوم برائحة أعرفها لكني لا أستطيع تمييزها، علها تكون رائحة جرح الدهر، أو حتى رائحة جثة الوطن، وذكراه التي لم تتركني إلا يتيم القلب والغيوم.
لم أرَ الغيوم تهطل كثيرًا هذا العام، الشتاء نسي البرتقالة إلا قليلًا منها، ربما لأن الأمنيات أتعبتها، أو لأن الأحلام لم تعد إلا أضغاث تُرى في نومتنا حين نعتقد الهدوء !
الريح لن تترك الجثة على حالها،قد تُنفخُ الروح فيها من جديد،أو تبقى هامدة كما يريدُ الخبيث.
يا جثة الوطن سلام عليكِ حتى يحين أمر الله وتحيين.
يا جثة الوطن كفاكِ ربُ الوطن عن كل شيء.
يا جثة الوطن حنانُ الأيام عليكِ .
ويا دنيا حنانيكِ على جثة الوطن ..
مريم طاهر لولو .
11:20 مساءً .
في الأول من شهر ديسمبر مليء الأمطار للعام 2012 .

22‏/11‏/2012

وانتصرت غزة - 2012


21-11-2012
عجبًا لي، وللسماء أيضًا !
وكأنني أرفض الحياة دون التفكير المستمر في كل شيء، لكن التفكير اليوم سعيد،ليس كما كان قبل ايام، بل قبل ساعات !
أنا لا أسأم التفكير بالمقاومة والوطن، والسماء لا تضجر الأصوات العالية كما كنا نظن، لكن صوتها اليوم يبعث فينا الأمل والحب،فهي تنذر بفصل الشتاء،الذي تلوح أمامنا فيه ذكريات كثيرة،غلب عليها جمال اللحظات،وألفة القلوب.
أنا سأبقى مريم الغزيّة التي تحب الله والوطن، والسماء ستبقى الزرقاء في قلوبنا رغم تلبد الغيوم فيها، وأقصد بالغيوم تلك التي تحمل الخير.
طوبى لعيون الشهداء والجرحى، طوبى لأهلهم وذويهم، طوبى لكل مقاوم وضع حياته خارج قلبه لله وللوطن، طوبى لكل حجر هدم سُجّل في تاريخ الأمة، طوبى للفلسطينيين الذين أعادوا نصفي البرتقالة ملتحمين كما كانا.
طوبى لغزة ، غزة التي رفضت كل الكلمات وصفها لأنها أقدس من الكلمات المقدسة حتى.
طوبى لكم على صبركم واحتسابكم وحتى على تضجركم.
طوبى لي لأنني من فلسطين !
واعلموا أن إسرائيل وهم سيزول، لكنه وهم ذكي خبيث يضمر الشر لنا فاحذروه.
تمسكوا بالدين والوطن كثيرًا يا أصدقاء، وتمسكوا بالأحلام التي هربت للحظة في الفترات العصيبة التي مضت .
مريم تحبكم، وتحب الوطن، والمقاومة .

21‏/11‏/2012

حرب غزة 2012


حرب غزة 2012 ।। مريم لولو

استيقظت في ثامن أيام العدوان على غزة بعقل مليء بالتساؤلات التي أعرف إجاباتها، إنها لحالة عجيبة !
لم تكن الليالي التي مضت جيدة، بل كان فيها من الألم ما لا تتحمله الجبال، الموت تجلى أمام أعيننا كثيرًا، وأخذ يقترب منا لكن الله لم يكن قد قدر بعد ارتقاء أرواحنا.
حين تعيش في غزة، وخصوصًا في هذه الأيام الحرجة، والمليئة بالتناقضات، من حالات شعورية، كأن تكون تارة تشعر بفخر لم تذقه منذ ولدتك أمك، وتارة أخرى بخوف وقلق وترقب، وأخرى بحزن وأسى .
استيقظت بعد ليلة اليوم التي سبقت ثامن الايام والتي كانت مليئة بترقب إعلان التهدئة التي لم تحصل، ولا شك أنه خير لنا عدم حصولها لأن أمر الله كله خير، استيقظت اسأل : "ما الوطن؟"
أجابني أصدقاء كثير، أذكر من الإجابات :
الوطن هو الحياة.
الوطن شريان الإنسان الفلسطيني.
الوطن كل شيء.
الوطن هو المكان الذي تحفظ فيه كرامتي وأحصل فيه على لقمة عيشي...
وبهالتعريف ما أظن في عنا وطن!!!
أما أنا فأقول أن الوطن كل ما ينتمي لك وما تنتمي له.

ثم تعمقت في الوطن أكثر وسألت : ما غزة؟ وما الحرب ؟ وما الزنانة؟
أجابني أصدقاء كثير.
وأنا أقول وباختصار :
غزة عروس جميلة، يتاجل موعد زفافها كل يوم، لأنها تغرق نفسها بأحمر الشفاه خطأ فتعيد الحسابات.
الحرب هي موطن الرجال، والفيصل بين المنتمين ونقيضهم، وهي ابتلاء الله لعباده .
الزنانة: أحقر الاختراعات على الإطلاق !
تنويه: الزنانة هي طائرة استطلاع، لا تفتأ الانتهاء من "الزن"، لذا سماها أهل فلسطين "الزنانة".
ثم كان سؤالٌ حيرني صراحة، سألت "ماذا يعني أن صديقتي شعرت أن الموت أمامها الليلة؟"
أنوه إلى أنني كنت في حالتها اليوم الخامس من العدوان، لكنني أردت أن أسأل لأرى كيف يفكر الآخرون، لفت انتباهي إجابات ترجمت ما بدخلي :
 أن ترى الموت أمام عينيك ولا تناله يعني أن عمرك بدأ من هذه النقطة
 ذات المعنى حين نقول أن طفلاً قد ولد من جديد ، ماالموت إلا بداية حياتنا يامريم :)
ثم سألت :
ما هو الدم الفلسطيني ؟
هل هو ذاته دم العرب ؟
كلهم أجابوا الإجابة التي يجب أن يجيبها الغزيون .
إن الدم الفلسطيني هو الأطهر والأشرف والأنقى.

توقفت قليلًا عن التساؤلات، وأخذت أكتب عن غزة:
غزة عروس غرقت بأحمر الشفاه حين كانت تتزين ليلة ما قبل أسبوع،غزة تتألم وبنفس الوقت تفرح بأبنائها .

ثم عدت وسألت عن : كم صورة في غزة لحب الوطن ؟
هي صور لا تعد ولا تحصى، هكذا أجابت صباح وهي آخر إجابة على هذا السؤال حصلت عليها، وأنا أقول أنها الشاملة .
إن الصور كثيرة، بداية من قطرة دم شهيد أو جريح، وانتهاء بصرخة عجوز لم تخرج بعد.

ثم سألت :
ماذا يعني أنني لا أخاف من إسرائيل ؟
أجابونني لانني غزيّة، ثم لأني من الشجاعية، ثم لأن المقاومة تحمينا، ثم لأن الله معنا .
وأنا أقول، أنا لا أخافها لأنها دولة مزعومة، والدولة أناس، ويجب أن أخاف من ربهم لا منهم.
ثم سألت عن صبر غزة، بل وما هو الصبر أساسًا ، أجابتني صديقة :
 يقال هو حبس النفس وتحمل المشاق.. وشكر الله عند وقوع النوازل... للغزي فهو عنوان حياة من بابها لمحرابها ، .
وأنا أقول، أن الصبر غزة، وأن الصبر نساء غزة، وأن الصبر كل ما في غزة الآن، من بشر أو حتى حجر .
ثم سألت عن المزرعة السعيدة في موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، فأجابني الجميع، أن المقاومة تطلق صواريخ منها، وأنها قصفت، اكتشفت وقتها أننا شعب نحب الضحك والمزاح حتى في أصعب الأوقات، وأننا شعب نستحق الحياة.
الجميع استغرب مني كثرة الاسئلة، منهم صديقتي آية التي أحبها وتحبني، وبسمة كذلك، وأختي فاطمة التي يجب علي أن أذكر ماذا كتبت لي :

الأشياء كما هي يا مريم ، وكل المفاهيم كما هي غزة هي غزة
أبطالنا هم أبطالنا
العدوان هو العدوان
وحشيتهم هي وحشيتهم
الخوف هو الخوف
الصبر هو الصبر
العرب هم العرب
ندالتهم هي ندالتهم

فلا عليكِ يا مريم .. لأن الله هو الله ♥ 
هو الله الذي بيده نصرنا و الذي برميه يرمي جنودنا !

ثم بدأت الأخبار تتوالى عن استهداف مستوطنين، وكذلك مقتل جنود، وجرحى في صفوف المغتصبين، وعمليات استشهادية كثيرة، وكانت الأخبار تسر القلب كثيرًا، وتظهر أن الوحدة عادت لشقي البرتقالة الفلسطينية، وجن جنون الصهاينة مجددًا، وها نحن نعيش نفس الأجواء التي بدأناها قبل ثمانية أيام .
ولا يصبرنا في هذه الايام إلا أن الله معنا، وابتسامة الأطفال عند استقبال الصواريخ .


18‏/11‏/2012

حرب غزة 2012 – مريم لولو


حرب غزة 2012 – مريم لولو
كنت في السوق، حين كان نبأ استشهاد قائد من قيادات الشعب الفلسطيني، والذي كان نبأ استشهاده بداية الحرب !
الحرب، درست كثيرًا عن الحروب، وعشت واحدة منذ عام 2008، فأنا مريم، ومريم تعيش في غزة، وغزة تتعرض كلما يحلو لإسرائيل رؤية الدم تتعرض للحروب .
كنت أدعو طيلة الوقت وأصلي من أجل أن يمنع الله الحرب، لأن قيامها يعني تدمير أحلام ومستقبل وطموح كثيرة، فأنا في الثانوية العامة، الثانوية العامة في وطني تعني المستقبل، لكن الحرب قامت .
بدأت الغارات تسقط وكما المطر، السماء غضبت، وأنا تبرمت منها في تأوه وصخب، وأخذت أقول بأعلى صوتي ، هل للسماء أن تخرس ؟ هل لها أن تريحنا قليلًا، نظرًا إلى أن الصوت دخل المخيخ من رأسي !
الجميع متفاعل على شبكات التواصل الاجتماعية وأنا كذلك، نحاول نشر ما يحدث لأكبر عدد من البشر في العالم، وبالفعل ، كان الحراك الشبابي عبر الفيس بوك وتويتر قويًا جدًا، يوصل الحقيقة لكثيرين، من بلدان كثيرة .
كانت الساعات، بل اللحظات تمشي ببطء، أخاف على كل شيء، على والدي وأخي، على أخواتي، على بيتي، على وطني، لكن التعب والإرهاق تسللا إلى جسمي معلنيان النوم فتركت الخوف قليلًا ونمت.
نمنا، ولم أعلم كيف نمت وقتها، كنت أستمع للأخبار عبر المذياع قرب وسادة نومي، تشربت وسادتي  بما فيه الكفاية من الأخبار هذه الايام.
15-11 هو ثاني أيام العدوان على غزة، وهذا التاريخ أيضًا أعلن فيه قائدنا الرحال ياسر عرفات استقلال دولتنا، إنه استقلال أحمر يا ختيار، أحمر هذه الايام، استيقظت مع صوت عال من زقزقة العصافير، أخذت أقول، "نيالها، مش فاهمة اشي" !
كنت طيلة الوقت أنتظر أن يحدث شيء في حينا لأشعر بالانتماء لهذا الوطن، اكتشفت أنه تفكير خبيث يجب ان أتحرر منه بعد أن ضرب المسجد آخر حينا، وقتها، "قلبي بين رجليا" كانت حالتي .
لم يكف الأصدقاء عن الاتصال للاطمئنان، فالأخبار المتتابعة توصل الأحداث للجميع، طمأنت الجميع مع أنني لست مطمئنة أصلاً، لكن الجميع لا يكف عن قول "الحمدلله" .
إنه اليوم الثالث، اشتد أزر المقاومة الفلسطينية، ودكّت إسرائيل بصواريخ استهدفت مدينتهم المزعومة تل أبيب، كان خبرًا مفرحاً تلاه أخبار مفرحة كثيرة قوتني قليلًا، لكن القلق والتوتر لا يزالان يأخذان حيزًا كبيرًا مني .
النهار يبدأ وينتهي ونحن نسمع الأخبار، حتى قررت أن أغلق المذياع وأمنع كل من في المنزل من سماع الاخبار لنصف ساعة على الأقل، أغلقنا كل ما يمكن أن يخبرنا بما يحدث وفتحت سوية "يس" بصوت قارئ جلب الطمأنينة لقلبي وقلب أهلي بشكل كبير .
اليوم الرابع، لم يختلف كثيرًا عن سابقه، لكن الأرقام اختلفت، وقمم الأمم العربية التي بت أكرهها عقدت ولم تفعل شيئًا، زارنا وفود كثيرة من بلدان عدة، كـ تونس ومصر، وبلغ رؤساء ووزراء الدول العربية تضامنهم هاتفيًا معنا .
كنت حين أسمع هذه الأخبار، أنفي العروبة عن الذين يزعمون الانتماء إليها وهم واقفون لا يحركون ساكنًا، أعلم أنهم لم يفعلوا من قبل لسوريا، ولا لنا، ولكن الإنسان يبقى يتأمل في العربيّ خيرًا لأن شيمه تدعوه لذلك !
أخذت أقول :"أنا عربية ،أنا عربية غصبن عن كل حدا اسمه عربي نايم وبياكل ومش سائل وكرشه متدلية،أنا عربية وهم ليسوا عرب ."
لطالما حلمت بيوم تجتمع فيه الجيوش العربية كاملة وتأتي تحرر غزة وتفتح الطريق للقدس، وتطرد الصهاينة،لكن هيهات لي بهكذا يوم .
كنت طيلة الوقت أنشر على الفيس بوك ما يجعل الجميع يفخر، وكان الجميع يقول لي أننا ندخل صفحتك لنقوي عزائمنا، وكنت أسعد بهذا الكلام.
ثم كانت أخبار الأسرى تهزني "الاحتلال يعيد اعتقال ثائر حلاحلة"، وأيام الإضراب تزداد كل يوم، وأنا حزينة، حزينة جدًا عليهم.
وكنت الليلة أحلم كيف ساعود وأقدم برنامجي مريم تسأل في إذاعة القدس، أجابني العدو بثلاثة صواريخ حقيرة، ضربت المقر الذي تبث منه الإذاعات المحلية، لم أستطع الكلام وقتها، وقلبي أخذ يبكي ويئن، وقلق على زملائي، لكن بحمدالله وصلني خبر أنهم بخير، وإصابات طفيفة بينهم، فكانت "الصحافة" مستهدفة أيضًا في غزة.
الاحتلال لم يكتف من غزة، بل طالت يده كل فلسطين، فاليوم الخامس كان الأكثر عدوانية وهمجية، فلسطين اليوم "مقلوبة" رأسًا على عقب، وهذا يشير إلى أننا نسير في الطريق السليم ، مواجهات في حوارة - نابلس , و طولكرم و عوفر - رام_الله، والخليل .. الضفة_تنتفض لغزة.
حتى الموتى لم يسلموا اليوم، استهدفتهم الطائرات بصواريخ مرارًا، وكأنهم يخافون الأموات، ألا سحقًا !
فاجعة النهار، أطفال عائلة الدلو، 11 شهيدًا من هذه العائلة، يتفاوتون ما بين أطفال وشيوخ ونساء، كلما نظرت إليهم أيقنت أن الطفولة في غزة لها معانٍ لا يمكن لأي طفل إدراكها خارجها.
كلما تهدأ الأوضاع كنت أقول "السماء تتنهّد تنهيدة ما قبلَ العاصفة". وبالفعل، كانت عواصف ضارية تلحق بنا وتلحق بنا المفاجآت، لكن المقاومة الفلسطينية لطالما أمطرتنا بأخبار سرت قلوبنا قليلًا، وجعلت من النصر قريبًا .
كل صباح كنت أردد "كلّ ليل يزورنا، ينتابنا خوف ألا نستيقظ بعده،لكنّ غزّة جعلتنا نؤمن أكثر، أن حياتنا بيد الله وحده، لا بيد إسرائيل .صباحكم إيمان بالله يا أصدقائي" .
أنا فخورة بشعبي، فخورة به جدًا، إنّ شعبًا يجاهدُ فيه صاحب الشعر الأبيض قبل الشاب، هو شعب يستحق الحياة، وإن شعبًا تُخرج المرأة فلذة كبدها ليقاوم، هو شعب يستحق الحياة.
وإن شعبًا، فيه ما فيه من نماذج غزية، هو أقدس الشعوب وأطهرها .

أخيرًا، لم أيأس، ولن أيأس، فالحياة والحب يتجليان الآن في غزة، الحياة والحبّ معًا ، وفلسطين عروس، مهرها غالٍ، يجب فداؤها بنفسنا إن استطعنا، ولا زلت مريم التي تعيش في غزة، وتعشق الوطنْ .

11‏/10‏/2012

فوضى

فوضى - قصة قصيرة .
لم يصفف شعره ذاك النهار، استيقظ متأخرًا لا يدري لمَ يشعر بدوران الغرفة من حوله، كان كلّ شيء مغطى بلون رمادي، لم يميز هل هو بقايا سجائر أم بقايا ذكرياتِ العام الماضي .
شيء ما يتلألأ على أرضية الغرفة، لكنه حاد على خلاف اللؤلؤ الحقيقي، يخشى أن يدوس عليه، حتى لا يتذكر أنه قام بتكسير كل زجاجات النبيذ البارحة، قبل  أن يسقي بها نبتة أيامه التي لا تستطيع النوم ولا تتركه ينام.
كانت الغرفة توحي أنه رجل غير مرتب، إلا أن قلبه يقدر على ترتيب كل أحداث الزمان وعواطف الليل دون الحاجة لساعات إضافية على المباريات التي يتعارك فيها مع فؤاده وعقله كل يوم.
لا مكان لأي شيء إضافي في الغرفة، ثم إن الغرفة تبدو كموقف سيارات المدينة، تدخل سيارة فيه قد تخرج دون عراقيل، وقد تقف أخرى أمامها تعرقل خروجها.
غرفته وقلبه متشابهان كثيرًا، كل منهما يرغبان الغربة عنه  قليلًا، وهو يشبههم في ذلك، لطالما أراد الغربة عن نفسه، وعن قلبه، وعن رأسه الذي امتلأ بتفاصيل يود الانسلاخ عنها لما تسببه من عذابات.
يجب أن يقف الآن، ويجب عليه أن يرتدي جسمه من جديد، فالنوم جعل منه جسدًا هامدًا لا يدري كم الوقت أو ما تفاصيل الأغنية.
امتلأ المكان بالفوضى، وهربت كل الأغنيات القديمة من حوله، ونسي أين يقع باب الغرفة، وأين يكون المفتاح، بل حتى من متى هو هنا.
فوضى فوق فوضى، تعلوهما فوضى، وعلى جوانب كل منهما فوضى، وعلى حافة الشرفة يوجد خيال امرأته التي فقدها قبل عامين في حرب المدينة.

09‏/10‏/2012

من نص "تختُ الكلماتِ"

من نص "تختُ الكلماتِ" .
فلتتركِ الهواءَ وشأنه حولك، إياك تضييق الحال وقت فسحته، فلا عهود صادقة يمكن أن تكون مع الأيام، فهيَ كمن ينتظر سلبَ كل ما يحلو له منا، ولن تغفر لك انتكاسك فيها، فكن مطيعصا لقدسية الزمن، ولا تتعمق كثير في تفاصيل الأشياء التي قد تقودك إلى هاوية البناء.
ثم إياك أن تزلّ لك قدمٌ ثبتت على الحق، فكل شيء له حافة قد تهوي من عليها إن لم تكن حذرا.
غلّف قلبك قبل أن تصدر الأحكام بالعقل، فلا صواب إلا بتعاون الاثنين.

26‏/09‏/2012

مريم لولو - صحيفة فلسطين اليوم

أصدقائي، أشارككم التقرير الأخير الذي كتبته جريدة "فلسطين" عنّي والذي تناول "مريم" كإعلامية، وكتابة، ومبرجمة .


الشكر للأستاذ عمر زين الدين مراسل الصحيفة.. : )

احفظوا الصورة وكبروها بيوضح الخط ،

لتحميل العدد كاملاً :

http://felesteen.ps/general/archieve

13‏/09‏/2012

محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -

حتى سقف السماء يئن عليك، ولكم غرد عصفور في حضنها لك، كل الورى في قلبها صدقتك، وقليل جهر بك.
أرى كتل البياض في السماء متزاحمة، صفاؤها يحاول تقليدك، فتغدو أنت أنقى القلوب، وأطهر الكائنات، وتظفر على كل حي وجماد.
أنتَ ترسم ابتسامة على وجه القمر، عجزت الكواكب تفسيرها، ذكرك ينير النجوم، وتزداد تلألأً كلما حضرت.
أنتَ تبعث الحياة في زهرة الخلود، ترويها من ماء ما نزل عليك، ودلوك منقطع النظير، يزداد كلما أُخذَ منه، وتزيد بقلبكَ الذي حفظت الجميع فيه قبلك.
أنتَ حياة الأيام، وملاذ البشر حين الضعف، وعمرُ الهناء، وأنت السراج الذي أنرت وتنير به كل نفس أظلمت، وانطفأ نورها.
أنت كل ذلك، بعضهم يجهلون، فالحياة من دون حياة تنسي الجب والجمال، وحياة الجدران والبنايات والأموال تقسي القلوب، والقلوب التي امتلأت حقدًا لن تجد مكانًا للنقاء فيها، والنفوس التي مرضت وامتلأت شوائب لن تعود بيضاء إلا إذا أحبتك، أنتَ أحببت الله، وأحببتنا، نحن لم نفهم بعد حبك لنا، ولن نفهمه كاملاً، فما قدمته لنا لم تقدمه الشمس للقمر بعد.
الروح شوهاء في بعدك، أنت بلسمها بذكرك، وأنت رونق الأيام بحضورك، وأنت الذي ضحيت بما لا يمكن لبشر أن يضحي به.
أنتَ حياتنا وأيامنا وروحنا وأهلنا وسكوننا وسكينتنا، وأنتَ المترفع عن كل ما قد يسيء لك، فماذا يمكن لأنين الذباب أن يضر ؟!
اللهمّ صلّ على محمد، سيد الأخلاق والخلق، وأشرفهم، وأعظم إنسان، واجعله يرضى عنا، ونسألك شفاعته، وعلى آله وصحبه أجمعين.